اليمن: اشتباكات عنيفة في تعز وغارات جوية على صنعاء وإسقاط مسيرات حوثية بالجوف

شهدت الساحة اليمنية يوم السبت الموافق 3 أكتوبر 2026 تطورات ميدانية بارزة، تمثلت في اندلاع مواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، إلى جانب إسقاط أربع طائرات مسيرة تابعة للجماعة في محافظة الجوف شمالاً. وفي الوقت نفسه، ادعت الجماعة أن العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها تعرضت لسلسلة من الغارات الجوية.
حصيلة العمليات العسكرية للجيش اليمني
أعلن المتحدث العسكري للجيش اليمني، ماجد النزيلي، في بيان رسمي، أن القوات المسلحة نفذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسير والمدفعية والصواريخ والراجمات. وأوضح النزيلي أن هذه العمليات شملت محافظات صنعاء وميدي وباقم والجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز، حيث استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية ومخازن أسلحة وذخائر وخطوط ووسائل إمداد عسكرية. وأشار إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد ما لا يقل عن 700 عنصر من عناصر المليشيا، وتدمير أهداف عسكرية استراتيجية وعالية القيمة، بالإضافة إلى تدمير 170 من الوسائل والآليات القتالية. ولفت النزيلي إلى أن هذه الخسائر ألحقت أثراً مباشراً بقدرة المليشيا القتالية، وحدت من قدرتها على مواصلة اعتداءاتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.
السيطرة على حصن سامع وإسقاط مسيرات حوثية
في سياق السيطرة على مناطق النفوذ، أعلن مصدر عسكري يمني السيطرة على حصن سامع بمحافظة تعز، بعد معارك عنيفة مع مسلحي جماعة الحوثي. وقال المصدر لوكالة الأنباء الحكومية سبأ إن العملية أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات العناصر من المليشيات الحوثية، وفرار عدد آخر. وتكمن أهمية السيطرة على حصن سامع في كونها خطوة نحو التحكم في جميع الممرات المؤدية إلى تعز، كما تقطع الطريق أمام الحوثيين للالتفاف بهدف تثبيت خطوط الدفاع.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش اليمني إحباط هجمات شنها الحوثيون على مناطق في محافظة تعز. وقال محور تعز العسكري التابع للجيش، في بيان، إن القوات كسرت هجمات مليشيا الحوثي على جبل هان وحذران والجبهات الغربية لمدينة تعز بعد مواجهات استمرت عدة ساعات، وأضاف أن المواجهات خلفت عشرات القتلى والجرحى من المليشيا الإرهابية.
وفي محافظة الجوف، أعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، في بيان، أن الدفاعات الجوية أسقطت أربع طائرات مسيرة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة الشهلا شرقي المحافظة، وأشاد البيان بيقظة أبطال القوات المسلحة واستعدادهم الدائم للتصدي لأي تهديدات معادية.
ادعاءات حوثية بشأن غارات جوية سعودية
في سياق متصل، أعلن الجيش اليمني، في بيان مقتضب، تنفيذ هجوم جوي على أهداف عسكرية حيوية في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، دون تقديم تفاصيل إضافية. من جانبها، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن صنعاء تعرضت لسلسلة غارات، وادعت أنها سعودية، دون تعقيب فوري من الرياض.
بدوره، ادعى المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان، أن الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 60 غارة جوية وصاروخاً استهدف بها الأعيان المدنية في محافظات صنعاء وصعدة وتعز وحجة ومأرب. وأضاف سريع في ادعائه أن هذه الهجمات جرت من خلال طائرات أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف في السعودية، بالإضافة إلى العدوان الصاروخي من نجران جنوبي المملكة. وتحدث عن أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1410 غارات جوية وصواريخ، دون تحديد إطار زمني.
وأفاد موقع المصدر أون لاين المستقل بسماع دوي ثمانية انفجارات ناجمة عن غارات على مواقع في مدينة صنعاء، بالتزامن مع سماع أصوات تحليق للطيران. كما ادعت قناة المسيرة أن طائرات سعودية استهدفت بالصواريخ شبكة اتصالات في مديرية ساقين غربي محافظة صعدة شمالي اليمن، فيما تحدثت أيضاً عن قصف صاروخي استهدف مديرية مران بالمحافظة ذاتها.
خلفية التصعيد العسكري
تندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر الماضي، ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.






