الرئيسيةعربي و عالمينقص اللقاحات يهدد حياة 5 ملايين...
عربي و عالمي

نقص اللقاحات يهدد حياة 5 ملايين طفل في مناطق الحوثيين باليمن

03/08/2026 18:25

يعيش نحو 5 ملايين طفل في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن خطراً محدقاً يتمثل في حرمانهم من التطعيمات الروتينية المنقذة للحياة، وذلك في ظل استنفاد المخزون المتاح وتصاعد الاتهامات المتبادلة حول الجهة المسؤولة عن تفاقم هذه الأزمة الإنسانية.

فبينما تحمّل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً جماعة الحوثي مسؤولية إعاقة وصول اللقاحات وتعطيل عمل فرق التطعيم، ترمي الجماعة باللائمة على منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) متهمة إياها بالتسبب في توقف الإمدادات بعد أن علقت أنشطتها.

ويأتي هذا الوضع المقلق متزامناً مع تفشٍ سريع لمرض الحصبة في محافظة مأرب الواقعة شرقي البلاد، حيث سجلت السلطات المحلية 12 حالة وفاة و1624 إصابة منذ بداية العام الجاري، وتتركز غالبية هذه الإصابات في مخيمات النازحين.

تحذير حكومي من تسييس اللقاحات

أصدرت وزارة الصحة التابعة للحكومة اليمنية، يوم الجمعة، بياناً أكدت فيه رصدها لعدم توفر لقاحات الأطفال في المرافق الصحية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وما نتج عن ذلك من حرمان نحو 5 ملايين طفل من التطعيمات الروتينية الأساسية.

وشددت الوزارة في بيانها الذي نشرته عبر منصة “إكس” على أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال تسييس اللقاحات أو عرقلة وصولها أو استخدامها وسيلة للضغط أو المساومة، لأن المتضرر الأول والأخير هو الطفل اليمني”.

وأرجعت الوزارة تعثر خدمات التحصين وإمدادات اللقاحات إلى “استمرار القيود والتدخلات التي أثرت على عمل البرنامج الوطني للتحصين وشركاء القطاع الصحي”، متهمة الحوثيين بتعطيل حملات التحصين وفرض قيود على حركة الفرق الصحية والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاعتداءات التي طالت موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية واحتجاز عدد منهم أدى إلى تقليص بعض الأنشطة الإنسانية والصحية بل وتعليقها بالكامل. ودعت الوزارة إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال، معلنة استعدادها لتوفير اللقاحات لجميع المحافظات دون تمييز وبالتنسيق مع المؤسسات الدولية.

نفاد المخزون واتهامات متبادلة

في رد فعل على البيان الحكومي، عقدت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، يوم الأحد، مؤتمراً صحفياً في العاصمة صنعاء تناول أزمة اللقاحات.

وصرح المتحدث باسم الوزارة أنيس الأصبحي بأن انقطاع التطعيمات “ليس ناتجاً عن أي تقصير محلي، بل هو نتيجة أزمة إنسانية مفتعلة”، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء “سبأ” التابعة للجماعة.

وأضاف الأصبحي أن “الأرصدة المخزنية للقاحات الأساسية التسعة قد انعدمت كلياً”، مشيراً إلى أن هذه اللقاحات تشمل الخماسي والمكورات الرئوية وشلل الأطفال والروتا والسل والحصبة بالإضافة إلى اللقاح الثنائي وفيتامين “أ”.

وأوضح أن آخر شحنة من اللقاحات وصلت في 4 سبتمبر من عام 2025، في حين أن “اليونيسف” قد علقت أنشطتها وإمداداتها منذ 24 أكتوبر من العام نفسه. وحمل الأصبحي منظمة “اليونيسف” والتحالف العالمي للقاحات مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن وزارته سعت إلى إيجاد بدائل.

ولم تصدر أي تصريحات من “اليونيسف” أو التحالف العالمي للقاحات تعليقاً على هذه الاتهامات حتى الآن. يذكر أن الأمم المتحدة سبق أن اتهمت جماعة الحوثي بفرض حظر على حملات التطعيم في مناطق سيطرتها والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية واحتجاز عشرات الموظفين الأمميين.

مأرب تعلن الطوارئ الصحية

في ظل انتشار مرض الحصبة، أعلنت السلطات في محافظة مأرب، يوم الأحد، حالة الطوارئ الصحية لمواجهة الانتشار المتسارع للمرض. وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع موسع حضره ممثلون عن منظمات دولية ومحلية، بحسب ما أفادت به قناة اليمن الفضائية الحكومية.

وقال وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح إن مأرب سجلت منذ بداية العام 12 حالة وفاة و1624 إصابة بالحصبة، من بينها 290 حالة مؤكدة مخبرياً، وتتركز معظم هذه الحالات في 36 مخيماً للنازحين.

وصف مفتاح هذه الأرقام بأنها “مؤشر خطير” يستدعي تكثيف الرصد الوبائي وحملات التحصين والتوعية، وتوجيه التدخلات العاجلة إلى مخيمات النزوح والمناطق المكتظة. وأشار إلى أن استمرار تدفق النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين يزيد الضغط على القطاع الصحي في المحافظة، محملاً الجماعة مسؤولية تفاقم الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية بسبب منع حملات التحصين في مناطق سيطرتها.

وبحسب تقارير حكومية، تستضيف محافظة مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح من أصل نحو 5 ملايين نازح في مختلف أنحاء اليمن.

تحذيرات من فجوات التطعيم

من جانبها، حذرت منظمة “أطباء بلا حدود”، يوم الاثنين، من أن موجات تفشي الحصبة المتكررة تكشف عن وجود فجوات واسعة في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية ومراقبة الأمراض. وأوضحت المنظمة أن هذه الفجوات قد تفاقمت بفعل تخفيضات التمويل الإنساني، داعية إلى توفير دعم مستدام لضمان حصول الأطفال على التطعيم والعلاج قبل تدهور أوضاعهم الصحية.

وقالت منسقة المنظمة في اليمن إيتا هيلاند هانسن إن “جرعة واحدة من لقاح الحصبة توفر حماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على المفعول الكامل”.

تأتي أزمة اللقاحات هذه في وقت يواجه فيه القطاع الصحي اليمني نقصاً حاداً في التمويل وتراجعاً في الخدمات. وفي 14 أبريل الماضي، قالت “اليونيسف” إن نصف سكان اليمن محرومون من الوصول إلى الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطاً هائلة.

ويشهد اليمن منذ أبريل من عام 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر من عام 2014. لكن التوتر تصاعد منذ مطلع يوليو الماضي، وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *