الرئيسيةعربي و عالميزيارة سلطان عمان إلى السعودية تدفع...
عربي و عالمي

زيارة سلطان عمان إلى السعودية تدفع مسار التكامل الاستراتيجي بين البلدين

02/09/2026 09:37

تؤكد الزيارة التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة العربية السعودية أن العلاقات الثنائية بين الرياض ومسقط قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية القائمة على أسس مؤسسية، متجاوزة بذلك الإطار التقليدي للعلاقات التاريخية وحسن الجوار. فقد تحول التعاون إلى نظام منظم يمتد ليشمل مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار والتنمية.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات السريعة التي تمر بها المنطقة، وما تستدعيه من ضرورة لتكثيف التشاور بين البلدين وتنسيق المواقف بما يدعم أمن واستقرار الخليج ويحمي المصالح المشتركة.

محطة 2021: انطلاق التنسيق المؤسسي

شكّلت زيارة السلطان هيثم إلى المملكة في عام 2021 نقطة تحول رئيسية في تاريخ العلاقات الثنائية، حيث توجت بالإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العماني، ليكون الإطار المؤسسي الذي يضع رؤية مشتركة تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات نحو التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتنموية.

ومنذ ذلك الحين، تحول المجلس إلى محرك رئيسي لتطوير التعاون، وربط التفاهمات السياسية بمبادرات ومشروعات قابلة للتنفيذ. ففي اجتماعه الثاني الذي عقد في العلا عام 2024، أُطلقت 55 مبادرة منبثقة عن لجانه، فيما شهد الاجتماع الثالث في مسقط عام 2025 إطلاق مبادرات المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، إلى جانب تدشين المنصة الإلكترونية للمجلس لتسريع تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ومتابعة المبادرات.

أكثر من 70 اتفاقية تفتح آفاق الشراكة

تعكس أكثر من 70 اتفاقية ومذكرة تفاهم حجم التحول الذي تشهده العلاقات السعودية العمانية، حيث امتد التعاون ليشمل قطاعات السياسة والاستثمار والتجارة والسياحة والثقافة والخدمات. وتؤكد هذه الاتفاقيات توجه البلدين نحو تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكات عملية ومستدامة، عبر تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات المشتركة.

الاقتصاد والاستثمار.. محور الشراكة الجديدة

يشكل الاقتصاد والاستثمار أحد أبرز مسارات الشراكة الجديدة، مع سعي البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري، وتعزيز دور مجلس الأعمال السعودي العماني، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية للقطاع الخاص. كما يوفر التقاطع بين رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040 مساحة واسعة للتعاون في التنويع الاقتصادي، والمشروعات الكبرى، والصناعة، والسياحة، والخدمات، والاستثمار، بما يعزز المصالح الاقتصادية المشتركة.

منفذ الربع الخالي.. شريان بري يربط البلدين

يجسد افتتاح منفذ الربع الخالي عام 2021 الجانب العملي من الشراكة السعودية العمانية، إذ عزز التواصل البري المباشر وفتح مساراً استراتيجياً أمام حركة المواطنين والتجارة والاستثمار. ومنذ أكتوبر 2021 وحتى نهاية ديسمبر 2025، عبر المنفذ نحو 135.9 ألف مواطن سعودي، وأكثر من 640 ألف مواطن عُماني، وما يزيد على 744 ألف عابر من جنسيات أخرى، بما يؤكد الدور المتنامي للطريق في تعزيز الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.

تنسيق خليجي لمواجهة تحديات الإقليم

تتجاوز الشراكة الملفات الاقتصادية إلى تنسيق سياسي وأمني يعكس تقارب الرؤى تجاه قضايا المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بدعم الاستقرار، وحل الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. كما يمثل التنسيق بين الرياض ومسقط عنصراً داعماً لتعزيز مكانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوصفه إطاراً رئيسياً للتنسيق الخليجي وركيزة للأمن والاستقرار الإقليمي.

وتحمل زيارة السلطان هيثم إلى المملكة رسالة واضحة مفادها أن العلاقات السعودية العمانية تتجه بثبات من الشراكة التقليدية إلى التكامل الاستراتيجي، مستندة إلى إرادة سياسية مشتركة، ومؤسسات تنسيق فاعلة، ومشروعات اقتصادية وتنموية متنامية. وفي مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تعكس الرياض ومسقط نموذجاً مختلفاً في إدارة العلاقات الخليجية، يقوم على الثقة والتنسيق والحوار وتكامل المصالح، بما يعزز قدرة البلدين على حماية أمن الخليج ودعم استقرار المنطقة وفتح آفاق أوسع للتعاون المشترك.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *