أسواق آسيا تسجل قمماً تاريخية بقيادة التكنولوجيا وأوروبا تتراجع بفعل التوترات الجيوسياسية

بينما تترقب الأسواق العالمية مآلات التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة، واصلت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جذب شهية المستثمرين بصورة لافتة. هذا التباين بين المخاوف الجيوسياسية والتفاؤل المرتبط بالتقنيات الحديثة رسم مشهدًا مختلفًا في الأسواق العالمية، حيث اندفعت البورصات الآسيوية نحو مستويات تاريخية جديدة، في وقت واجهت فيه الأسواق الأوروبية ضغوطًا متزايدة بفعل الحرب وارتفاع أسعار النفط.
ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف المرتبطة باستمرار النزاع في المنطقة، أظهرت الأسواق الآسيوية قدرة كبيرة على مواصلة الصعود، مدفوعة بتزايد رهانات المستثمرين على استمرار النمو القوي في قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.
وسجل المؤشر الأوسع للأسهم الآسيوية ارتفاعًا بنحو 1% ليصل إلى مستوى قياسي جديد، بينما حققت أسواق اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعومة بالطلب المتزايد على أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يدفع بورصات آسيا إلى القمة
جاءت المكاسب بقيادة أسهم الشركات المرتبطة مباشرة بقطاع الذكاء الاصطناعي، حيث قفز سهم مجموعة سوفت بنك اليابانية بنحو 11% مع تنامي التفاؤل بشأن استثماراتها في شركتي آرم هولدنجز وأوبن إيه آي، فيما ارتفع سهم إل جي إلكترونيكس بنحو 30%.
كما واصل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي أداءه القوي، موسعًا مكاسبه إلى أكثر من 4%، قبل أن يسجل ارتفاعًا بنحو 5% ويصل إلى مستوى قياسي جديد عند 8874.16 نقطة. وساهمت شركة سامسونج إلكترونيكس، أكبر الشركات المدرجة في كوريا الجنوبية من حيث القيمة السوقية، في دعم هذا الأداء بعدما ارتفع سهمها بأكثر من 9%.
وفي اليابان، صعد مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.8% ليستقر عند 66,900 نقطة، قبل أن يواصل ارتفاعه بأكثر من 1.3% متجاوزًا مستوى 67 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مسجلًا 67231.28 نقطة. كما ارتفع سهم سوفت بنك جروب بأكثر من 9% بعد بلوغه مستوى قياسيًا خلال الأسبوع الماضي.
وامتدت المكاسب إلى تايوان، حيث قفز مؤشر تايكس بنسبة 1.9% متجاوزًا حاجز 45 ألف نقطة للمرة الأولى، فيما ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 0.8%، في انعكاس مباشر لاستمرار تدفق الاستثمارات نحو شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.
مكاسب مركزة في التكنولوجيا وتراجع بأسواق أخرى
ورغم الأداء القوي للأسواق المرتبطة بالتكنولوجيا، لم تكن المكاسب شاملة لجميع البورصات الآسيوية، إذ تراجع مؤشر توبكس الياباني بنسبة 0.6%، كما انخفض مؤشر إس آند بي/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.2%، وهبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1%.
ويعكس هذا التباين تركّز شهية المستثمرين في الأسواق التي تتمتع بثقل كبير لشركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مقابل أداء أكثر حذرًا في الأسواق الأقل استفادة من موجة الصعود الحالية في قطاع التكنولوجيا.
أوروبا تحت ضغط النفط والتوترات الجيوسياسية
على الجانب الآخر، افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات الأسبوع على تراجع، مع تصاعد المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب الممتدة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في ظل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أضعف آمال المستثمرين في التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع ويعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
وبحلول الساعة 10:11 صباحًا، انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2%، فيما استقر كل من مؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي قرب مستويات الإغلاق السابقة، بينما تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.3%.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، وسط تزايد التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة ضغوط تضخمية محتملة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 2.585%، فيما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 2.9757%، في وقت تتحرك فيه أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين.
مضيق هرمز في صدارة اهتمام المستثمرين
وتبقى تطورات الشرق الأوسط العامل الأكثر تأثيرًا في معنويات المستثمرين عالميًا، إذ تترقب الأسواق أي تقدم في المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا لمصير مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم، بعدما أدى إغلاقه الفعلي أمام ناقلات النفط خلال معظم فترة النزاع إلى اضطراب تدفقات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الجانبين بشأن القضايا الخلافية الرئيسية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني.
وتعكس تحركات الأسواق العالمية في الوقت الراهن مفارقة لافتة، إذ تواصل أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جذب السيولة وتحقيق مستويات قياسية، بينما تبقى الأسواق الأخرى رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي وأسعار الطاقة، ما يجعل مسار المفاوضات المرتبطة بمضيق هرمز أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



