السعودية تعلن اكتشاف 110 ملايين طن من خام اليورانيوم وتوقع اتفاقاً نووياً مع واشنطن

تخوض المملكة العربية السعودية مرحلة متقدمة في مسار بناء برنامجها النووي المخصص للأغراض السلمية، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة الوطني والاعتماد على الموارد الطبيعية المحلية، إلى جانب توطين التقنيات والصناعات المتعلقة بالطاقة الذرية.
موارد اليورانيوم في المدينة المنورة
كشف وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمته أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقدة في فيينا، عن نتائج أعمال استكشاف ودراسات جيولوجية في منطقة المدينة المنورة. وأظهرت هذه الدراسات وجود موارد تقدر بنحو 110 ملايين طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات من المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى مؤشرات لوجود اليورانيوم. وأوضح الوزير أن هذا الرقم يمثل كمية الخام المكتشف وليس كمية اليورانيوم الخالص، وأن العمل جارٍ لتقييم التركيزات الموجودة وتحديد جدواها الاقتصادية وإمكانية الاستفادة منها ضمن منظومة التعدين والطاقة السعودية.
وشدد الأمير عبد العزيز على أن البرنامج النووي السعودي يقوم على أسس الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي، مع الالتزام بأعلى معايير الأمن والأمان والضمانات النووية. وتستمر المملكة في تنفيذ أعمال واسعة لاستكشاف موارد اليورانيوم ضمن المشروع الوطني للطاقة الذرية، الذي يتضمن تطوير دورة الوقود النووي وبناء القدرات الوطنية اللازمة للاستفادة من الموارد المحلية.
اليورانيوم المصاحب لصناعة الفوسفات
تعمل السعودية أيضاً على دراسة فرص استخلاص اليورانيوم المصاحب لعمليات إنتاج حمض الفوسفوريك المستخدم في صناعة الأسمدة الفوسفاتية. يكتسب هذا المسار أهمية خاصة في ظل امتلاك المملكة قطاعاً كبيراً لصناعة الفوسفات والأسمدة، مما يتيح فرصة لزيادة القيمة الاقتصادية للموارد المستخدمة في هذه الصناعات وفتح مسارات جديدة أمام الصناعات المتقدمة. وتستهدف المملكة بناء سلسلة قيمة تتجاوز مجرد استخراج المواد الخام لتشمل مراحل المعالجة والفصل والتكرير وإنتاج المواد ذات القيمة المضافة.
مشروع وطني متكامل للطاقة الذرية
تضع السعودية الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة المستقبلي للمملكة، بهدف توفير مصدر مستدام وموثوق للكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد، إضافة إلى الاستفادة منها في تطبيقات تنموية وصناعية. ويشمل المشروع الوطني للطاقة الذرية تطوير محطات للطاقة النووية، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية، وتطوير دورة الوقود النووي، وإقامة بنية تنظيمية ورقابية متوافقة مع المعايير الدولية. وفي هذا الإطار، تتحرك المملكة في ملف إنشاء أول محطة للطاقة النووية، مع استكمال الدراسات الفنية والتنظيمية ومتطلبات الموقع والتراخيص، وذلك بالتعاون مع هيئة الرقابة النووية والإشعاعية والجهات ذات العلاقة، وفق أعلى معايير الأمن والأمان النووي. وبالتزامن مع توسع البرنامج، عززت السعودية منظومتها الرقابية المرتبطة بالأنشطة النووية والإشعاعية، في إطار التزامها بالاتفاقات والضمانات الدولية، وأكدت مراراً أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية ويتم تطويره بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
اتفاق نووي مع أمريكا وشراكة في المعادن الحرجة
شهد التعاون السعودي الأمريكي في مجال الطاقة النووية تطوراً مهماً، بعد أن أعلنت الرياض وواشنطن استكمال المفاوضات بشأن التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وفي 23 يوليو 2026، وقع وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت اتفاقية للتعاون في هذا المجال. يهدف الاتفاق إلى توسيع التعاون بين البلدين في تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات النووية السلمية، ودعم بناء القدرات والاستثمارات في القطاع، مع الالتزام بمعايير الأمن والأمان النووي وعدم الانتشار، مما يفتح المجال أمام شركات وتقنيات أمريكية للمشاركة في مشاريع الطاقة النووية السعودية.
يمتد التعاون أيضاً إلى قطاع المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، بما يشمل العناصر الأرضية النادرة والموارد المرتبطة بصناعات الطاقة والتقنيات المتقدمة. وكان البلدان قد أعلنا إطاراً استراتيجياً للتعاون في تأمين سلاسل إمدادات اليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة، بالتزامن مع توسع السعودية في عمليات المسح والاستكشاف والتعدين، وسعيها إلى بناء قدرات محلية في معالجة وفصل وتكرير المعادن الاستراتيجية.
ولا تقتصر الخطط السعودية على استخراج اليورانيوم أو المعادن الأرضية النادرة، بل تستهدف المملكة تطوير سلسلة قيمة صناعية متكاملة تبدأ من عمليات الاستكشاف والتعدين، وتمر بالمعالجة والفصل والتكرير، وصولاً إلى المنتجات المتقدمة المستخدمة في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا. يمنح امتلاك موارد محلية من اليورانيوم والمعادن الحرجة السعودية فرصة لتطوير صناعات جديدة ورفع المحتوى المحلي، بالتوازي مع بناء شراكات دولية مع دول وشركات تمتلك خبرات متقدمة في هذه المجالات.
تكشف هذه التحركات المتسارعة عن توجه لبناء قطاع طاقة متكامل يجمع بين الموارد الطبيعية والتكنولوجيا والبنية التنظيمية والشراكات الدولية. ويأتي استكشاف اليورانيوم وتطوير دورة الوقود النووي بالتوازي مع العمل على مشروع المحطة النووية الأولى وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وشركاء دوليين آخرين. ويعزز هذا المسار قدرة السعودية على تنويع مزيج الطاقة ودعم أمن واستدامة الإمدادات، إضافة إلى فتح مجالات جديدة للاستثمار والصناعات المتقدمة ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية. وتسعى المملكة من خلال هذه الخطوات إلى توسيع موقعها في خريطة الطاقة العالمية، بحيث يمتد دورها من أسواق النفط والغاز والطاقة المتجددة إلى الطاقة النووية والمعادن الاستراتيجية والصناعات المرتبطة بها.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



