أفلام سعودية تدفع عجلة النمو في شباك التذاكر المحلي خلال 2025

لم تكن الأفلام السعودية بحاجة إلى التفوق عدديًا على الأعمال المعروضة لتتحول إلى أحد المحركات الأساسية للنمو في شباك التذاكر المحلي خلال عام 2025. فمن إجمالي 538 فيلماً عرضتها دور السينما في المملكة، لم يتجاوز عدد الأفلام الوطنية 11 فيلماً، إلا أنها تمكنت من تحقيق إيرادات بلغت 122.6 مليون ريال، وساهمت الزيادة في إيراداتها بنحو 88% من النمو السنوي للسوق.
زيادة 66 مليون ريال من الإنتاج المحلي
وفقاً لبيانات هيئة الأفلام السعودية، التي نشرتها في تقريرها السنوي خلال منتدى الأفلام السعودي في أواخر أكتوبر 2026، بلغت إيرادات شباك التذاكر في المملكة 920.8 مليون ريال خلال 2025، مقارنة بـ845.6 مليون ريال في 2024، بارتفاع نسبته 8.9%. لكن التحليل الأعمق يكشف عن المصدر الرئيسي لهذه الزيادة.
ارتفعت إيرادات الأفلام السعودية من 56.48 مليون ريال في 2024 إلى 122.62 مليون ريال في 2025، بزيادة قدرها 66.14 مليون ريال، أي نمو سنوي يقارب 117%. وفي المقابل، زادت إيرادات السوق بأكملها بنحو 75.19 مليون ريال. وعند مقارنة الزيادة في إيرادات الإنتاج السعودي بصافي نمو السوق، نجد أنها تشكل نحو 88% من الزيادة الإجمالية، وفق تحليل أرقام شباك التذاكر السنوي.
وتعكس هذه النسبة مساهمة ارتفاع إيرادات الأفلام السعودية في النمو الكلي للسوق، دون أن تعني استحواذها على 88% من المبيعات. إذ بلغت الحصة الفعلية للأفلام السعودية من إجمالي الإيرادات نحو 13.3% في 2025، مقارنة بـ6.7% في العام السابق، ما يعني أن الإنتاج المحلي ضاعف حصته السوقية تقريباً في عام واحد.
2% من عدد الأفلام و13% من الإيرادات
تكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية عند مقارنتها بحجم المعروض السينمائي؛ فقد شكلت الأفلام السعودية نحو 2% فقط من إجمالي الأفلام المعروضة، لكنها حصدت أكثر من 13% من الإيرادات. ويشير هذا الفارق إلى قدرة عدد محدود من الأعمال المحلية على تحقيق مبيعات مرتفعة نسبياً، وهو مؤشر مهم للمستثمرين والمنتجين عند دراسة الفرص التجارية لصناعة الأفلام السعودية.
برز فيلم “الزرفة” بوصفه أحد أبرز الأمثلة على قدرة الأفلام السعودية على المنافسة الجماهيرية في 2025، بعدما سجل إيرادات بلغت 30.69 مليون ريال من بيع نحو 738 ألف تذكرة. واحتل المركز الثالث بين الأفلام الأعلى تحقيقاً للإيرادات في السوق السعودية، خلف الفيلم الأمريكي “F1 The Movie” الذي حقق نحو 39.1 مليون ريال، وفيلم “Lilo & Stitch” بإيرادات بلغت 36.8 مليون ريال. وتكشف المقارنة أن فيلماً سعودياً استطاع الاقتراب تجارياً من إنتاجات عالمية تمتلك ميزانيات تسويق ضخمة وشبكات توزيع دولية واسعة.
ولم يقتصر الأداء على فيلم واحد؛ فقد حقق “شباب البومب 2” نحو 27.24 مليون ريال، وجمع “هوبال” 24.62 مليون ريال، بينما بلغت إيرادات “إسعاف” نحو 18.7 مليون ريال، و”سوار” 10.9 ملايين ريال. وبجمع إيرادات هذه الأفلام الخمسة تتجاوز الحصيلة 112 مليون ريال، أي نحو 91.5% من إيرادات الأفلام السعودية المعروضة خلال العام. وتوضح هذه النتيجة قدرة الإنتاج السعودي على صناعة نجاحات تجارية كبيرة، وأهمية توسيع قاعدة الأفلام التي تصل إلى جمهور واسع وتحقق إيرادات مستقرة.
18.77 مليون تذكرة ومتوسط سعر 49 ريالاً
بلغ عدد التذاكر المباعة في دور السينما السعودية 18.77 مليون تذكرة خلال 2025، مقارنة بـ17.52 مليون تذكرة في 2024، بزيادة تبلغ نحو 7.2%. ويعد هذا المستوى الأعلى ضمن السنوات التي تغطيها بيانات شباك التذاكر منذ انطلاق دور السينما الحديثة في المملكة عام 2018. واللافت أن زيادة الإقبال تحققت بالتزامن مع تراجع محدود في عدد دور العرض؛ إذ بلغ عدد المواقع السينمائية 62 موقعاً تضم 603 شاشات بنهاية 2025، مقابل 64 موقعاً و630 شاشة في نهاية العام السابق. ويعكس ذلك ارتفاع الطلب على تجربة الذهاب إلى السينما، مع استمرار تغير توزيع دور العرض وهيكل المنافسة بين المشغلين.
بلغ متوسط سعر التذكرة نحو 49 ريالاً في 2025، مقارنة بنحو 52 ريالاً في 2023، وفق بيانات تقرير الحالة الثقافية لعام 2025. ورغم وصول عدد التذاكر إلى مستوى قياسي، بقيت إيرادات 2025 أقل قليلاً من إيرادات 2023 البالغة نحو 922.6 مليون ريال. وهذا يعني أن توسع قاعدة الجمهور أصبح عاملاً مهماً في أداء السوق، إلى جانب متوسط الإنفاق على التذكرة.
تركُّز جغرافي وصناعة تتوسع خارج الصالات
تكشف الخريطة الجغرافية للسينما السعودية عن تركُّز النشاط في ثلاث مناطق رئيسية. تصدرت الرياض إيرادات شباك التذاكر بنحو 434.4 مليون ريال خلال 2025، تلتها منطقة مكة المكرمة بإيرادات بلغت 241.9 مليون ريال، ثم المنطقة الشرقية بنحو 143.4 مليون ريال. وبذلك استحوذت المناطق الثلاث مجتمعة على نحو 89% من إيرادات السوق. ويعكس هذا التركُّز دور الكثافة السكانية والنشاط التجاري وانتشار المجمعات السينمائية في تحديد حجم الطلب الحالي، ويفتح المجال لدراسة فرص توسع دور العرض في مدن أخرى.
خارج شباك التذاكر، كشف التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 عن وجود 179 شركة إنتاج نشطة ضمن سجلات هيئة الأفلام، إلى جانب 13 شركة للتوزيع والاستيراد، مقارنة بـ65 شركة إنتاج و7 شركات توزيع في بيانات العام السابق. كما بلغت البنية الإنتاجية 18 منشأة استوديوهات تضم 43 مساحة تصوير معزولة صوتياً، مع اتساع المساحات المخصصة للإنتاج إلى نحو 118 ألف متر مربع. وتشير بيانات برامج الحوافز إلى ارتباط 71 مشروعاً سينمائياً وتلفزيونياً خلال الفترة من 2020 إلى 2025 بإنفاق إنتاجي تقديري داخل المملكة بلغ نحو 1.3 مليار ريال.
بالتوازي مع النمو التجاري داخل المملكة، اتسعت فرص حضور الأفلام السعودية في المحافل الدولية. ومن أبرز الأمثلة فيلم “هجرة” للمخرجة شهد أمين، الذي شارك في مهرجان فينيسيا السينمائي وحصل على جائزة “نتباك” لأفضل فيلم آسيوي. كما شهد عام 2025 حضور فيلم “المجهولة” للمخرجة هيفاء المنصور في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، مع اتفاق لتوزيعه في أسواق دولية عبر شركة Sony Pictures Classics.
تأتي نتائج 2025 ضمن مسار بدأ مع عودة دور السينما إلى المملكة عام 2018، حين كانت الإيرادات أقل من 40 مليون ريال. وتشير المؤشرات الأولية لعام 2026 إلى استمرار الطلب على الإنتاج السعودي؛ إذ أعلنت هيئة الأفلام تجاوز إيرادات الأفلام المحلية حاجز 100 مليون ريال بحلول منتصف سبتمبر، للعام الثاني على التوالي. ومع ذلك، تظل الحصيلة النهائية لعام 2026 ضرورية للحكم على وتيرة النمو ومدى استمراريته. وتمنح هذه النتائج صناعة الأفلام الوطنية قاعدة تجارية أكثر وضوحاً، يمكن البناء عليها لتحويل النجاحات الفردية إلى قطاع إنتاج مستدام.






