السعودية تطلق نظام التنفيذ الجديد لتسريع استرداد الحقوق وتعزيز التوازن مع ظروف المدينين

السعودية تطلق نظام التنفيذ الجديد لتسريع استرداد الحقوق وتعزيز التوازن مع ظروف المدينين

في 29 أكتوبر 2026، بدأت المملكة العربية السعودية تطبيق نظام التنفيذ الجديد ولائحته التنفيذية، بعد اعتماد وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني للائحة التي تتضمن 54 مادة تنظم إجراءات استيفاء الحقوق المالية وغير المالية. يهدف النظام إلى تطوير آليات تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية، وتحقيق توازن بين ضمان حقوق الدائنين ومراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمدينين، إلى جانب رفع كفاءة الإجراءات القضائية والتوسع في التحول الرقمي.

النطاق الزمني وضمانات المدينين

أبقى النظام الأحكام والأوامر الصادرة قبل نفاذه سارية وفق الأحكام المنظمة لها، مع عدم تطبيق مواده الجديدة على منازعات التنفيذ التي صدرت بشأنها أحكام نهائية سابقاً. حدد النظام مدة تقادم السندات التنفيذية بعشر سنوات من تاريخ نشوئها، ونظم شروط الاعتداد بالسندات التجارية، إذ اشترط تسجيل الكمبيالات والسندات لأمر عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة، مع اعتماد التوقيعات والمصادقات الرقمية الصادرة عن الجهات المرخصة.

ركز النظام على الأموال محل التنفيذ بدلاً من تعطيل حياة المدين الأساسية، وألغى التدابير المتعلقة بإيقاف الخدمات الحكومية والتعاملات المالية. صنفت اللائحة الديون التي لا تتجاوز 50 ألف ريال ضمن المبالغ اليسيرة، التي لا يُمنع المدين بسببها من السفر إلا بعد تعذر الحجز على أموال كافية للوفاء بالدين، مع مراعاة طبيعة عمل المدين إذا كان يتطلب السفر بصورة مستمرة. حدد النظام سقفاً إجمالياً للمنع من السفر لا يتجاوز ست سنوات، مع انتهاء الإجراء عند انقضاء طلب التنفيذ أو الوفاء بالدين. كما وضعت اللائحة قيوداً على الحبس، تمنع تطبيقه على من هم دون 18 عاماً، ومن لديهم موانع طبية معتمدة، والمرأة الحامل أو المرضعة لطفل لم يتجاوز عمره عامين، فضلاً عن الحالات الأخرى التي حددتها اللائحة.

تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب من الالتزامات

ألزم النظام المدين بالإفصاح عن أمواله خلال خمسة أيام عمل من إبلاغه بأمر التنفيذ، بما يشمل الأموال المسجلة وغير المسجلة، والأصول الموجودة خارج المملكة، والحقوق والأموال العائدة إليه لدى الغير. منحت المحكمة صلاحيات أوسع للتحري عن الأموال المخفية أو المحولة إلى الأقارب بقصد التهرب من السداد، واستجواب الأشخاص الذين توجد مؤشرات على حيازتهم أموالاً للمدين أو مساعدتهم في إخفائها. أتاح النظام إبطال التصرفات المالية التي يثبت أن الغرض منها تهريب الأموال والإضرار بالدائنين، مع تقرير عقوبات قد تصل إلى السجن 15 عاماً في حالات تهريب الأموال أو تبديدها عمداً، وفق الضوابط النظامية.

نظمت اللائحة إجراءات تقييم الأصول والعقارات المحجوزة، واشترطت الاستعانة بمقيمين معتمدين، مع إمكانية اللجوء إلى مقيم ثالث عند وجود اختلاف جوهري في التقديرات. منحت أطراف النزاع حق الاعتراض على تقارير التقييم وفق المدد المحددة، وأتاحت للمدين طلب مهلة تصل إلى 60 يوماً لبيع أمواله أو عقاراته طوعاً تحت إشراف المحكمة، بما يتيح سداد الدين وتجنب البيع الجبري متى تحققت مصلحة التنفيذ. مددت مهلة سداد قيمة المشتريات في المزادات من عشرة أيام عمل إلى 30 يوم عمل، مع السماح للمدين بسداد الدين كاملاً قبل موعد المزاد لرفع الحجز وفق الإجراءات المعتمدة.

نظمت اللائحة بيع الحصص الشائعة في العقارات والأراضي المشتركة، بما يسمح ببيع حصة المدين دون إلزام بقية الشركاء ببيع كامل العقار، مع مراعاة حقوقهم النظامية. أجازت الاستعانة بشركات مؤهلة ومرخصة لتنفيذ أعمال المعاينة وجرد الأموال وإعداد بيانات العقارات، ونظمت تعيين الحراس القضائيين لإدارة الأموال والمنشآت المحجوزة والمحافظة على قيمتها واستمرار نشاطها. أوجبت بيع الأموال المعرضة للتلف سريعاً وفق إجراءات خاصة، وأخضعت المنقولات والمركبات المحجوزة لضوابط تمنع التصرف فيها أو استخدامها على نحو يضر بحقوق الدائنين.

حددت اللائحة مهلة خمسة أيام عمل لإخلاء العقار بعد التبليغ بأمر التنفيذ، مع منح قاضي التنفيذ صلاحية تمديدها استثنائياً وفق طبيعة العقار وظروف شاغليه، بحد أقصى يبلغ 60 يوماً. نظمت مصير المنقولات المتبقية داخل العقار بعد إخلائه، بمنح أصحابها مهلة 15 يوماً لاستلامها قبل اتخاذ الإجراءات النظامية لحفظها أو بيعها. شملت الأحكام تنظيم إيرادات العقارات المحجوزة، بحيث تدخل عوائدها ضمن الأموال المخصصة للوفاء بالدين، إلى جانب تحديد مسؤولية المدين عن تلف الأموال المحجوزة أو تبديدها إذا كانت تحت حراسته. أجازت اللائحة استقطاع مستحقات النفقة والالتزامات الدورية مباشرة من الدخل الشهري، مع اعتماد التدرج في تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة، ومراعاة مصلحة الطفل عند تحديد مكان التنفيذ. قيدت دخول المنازل لتنفيذ الأحكام بأمر قضائي، ونظمت إجراءات الإخلاء والتسليم بما يراعي الظروف الاجتماعية والإنسانية ذات الصلة.

التحول الرقمي وسرعة الفصل في المنازعات

ألزمت اللائحة المحكمة بالفصل في منازعات التنفيذ خلال 15 يوم عمل، وإنهاء طلب التنفيذ خلال يوم عمل واحد من استيفاء الحق، بما يترتب عليه رفع التدابير والقرارات التنفيذية ذات الصلة وفق الإجراءات المعتمدة. أتاحت اختيار الولاية المكانية للتنفيذ إلكترونياً بدلاً من إجراءات الإنابة التقليدية، مع مراعاة الاستثناءات المرتبطة بقضايا الحضانة والزيارة. نظمت التظلم من الأوامر والقرارات التنفيذية أمام دوائر الاستئناف، وحددت آليات التعامل مع دعاوى الاستحقاق التي يرفعها الغير بشأن الأموال المحجوزة، والاعتراضات المتعلقة بتزوير السندات أو وجود عيوب في صحتها.

اعتمد النظام التبليغات الإلكترونية عبر الرسائل النصية المرسلة إلى أرقام الهواتف الموثقة والحسابات المرتبطة بالعناوين الوطنية، كما أجاز التبليغ بالنشر عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة عند تعذر الوصول إلى المدين، وفق المدد المحددة نظاماً. وسع نطاق الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية والخاصة للحجز على أموال المدين ومستحقاته وعوائده الاستثمارية، إلى جانب إشعار الجهات المرخصة للمعلومات الائتمانية بحالات عدم التنفيذ وفق الضوابط المقررة. نظم توثيق التسويات والصلح إلكترونياً، بحيث يكتسب محضر الصلح صفة السند التنفيذي، ويتيح التنفيذ المباشر عند الإخلال بالجدولة المتفق عليها، مع تعديل إجراءات الحجز تلقائياً بما يتناسب مع المبالغ المتبقية عند السداد الجزئي.

تناول النظام توزيع حصيلة التنفيذ وتكاليفه، وحدد أولوية سداد مصروفات التنفيذ والديون الممتازة والمضمونة، ثم الديون العادية، مع توزيع المبالغ المتاحة بالتناسب بين الدائنين المتساوين في المرتبة عند عدم كفاية الحصيلة. ألقى بالأصل مصروفات التنفيذ على المدين، بما يشمل تكاليف الإعلانات والخبراء والحراسة والنقل والتخزين، مع تحميل الدائن هذه التكاليف إذا ثبت تعسفه أو تقديمه طلباً غير محق. وضع ضوابط للغرامات التهديدية في حالات التنفيذ المباشر، بحيث لا يتجاوز مجموعها قيمة الدين الأصلي، مع احتساب الحد الأقصى في الديون المقسطة وفق الأقساط المستحقة والمتعثرة.

نظم النظام تنفيذ الالتزامات على أموال الشركات وموجوداتها وفق طبيعتها القانونية، مع إمكانية مساءلة المديرين بأموالهم الشخصية عند ثبوت تورطهم في إخفاء أموال الشركة أو تصفيتها صورياً بقصد التهرب من التنفيذ، وفق الضوابط المقررة. وضع شروطاً لتنفيذ الأحكام والسندات الأجنبية، تشمل المعاملة بالمثل، وعدم مخالفة الحكم للشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، وعدم تعارضه مع حكم سابق صادر عن المحاكم السعودية. حدد اختصاص محاكم التنفيذ في الحقوق المدنية والمالية والأحوال الشخصية، مع ترك تنفيذ العقوبات الجنائية والغرامات الإدارية للجهات المختصة وفق أنظمتها.

شدد النظام على تنظيم عمل مقدمي خدمات التنفيذ، بمن فيهم وكلاء البيع والحراس القضائيون وشركات الفحص والتحري، من خلال اشتراط الترخيص الرسمي وإخضاعهم للرقابة، مع تقرير عقوبات على الإخلال بالواجبات أو التواطؤ في المزادات. أتاح إيقاف المزاد عند إبراء الدائن ذمة المدين أو التوصل إلى تسوية وفق الإجراءات النظامية، ونظم التعامل مع الشيكات والودائع التي لا يتقدم أصحابها لاستلامها، بما يعزز وضوح الإجراءات ويحفظ الحقوق.

يجمع نظام التنفيذ الجديد بين تسريع استيفاء الحقوق، وتوسيع أدوات الكشف عن الأموال ومنع التهرب، وتعزيز الاعتماد على المنصات الرقمية، مع وضع ضمانات إجرائية واجتماعية للمدينين وأسرهم. يستهدف هذا الإطار رفع كفاءة التنفيذ القضائي وتحسين موثوقية المعاملات، مع إتاحة مسارات أكثر تنظيماً للتسوية والوفاء بالالتزامات وحماية حقوق أطراف النزاع.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *