خمسة عوامل غير التدخين ترفع خطر الإصابة بسرطان الرئة

تتعدد الأسباب المؤدية إلى سرطان الرئة، ورغم أن التدخين يظل العامل الأبرز والأكثر انتشاراً، فإن المستشفيات والعيادات الطبية تواجه باستمرار حالات إصابة بين أشخاص لم يسبق لهم التدخين إطلاقاً. ويشير الأطباء إلى أن ذلك يعود إلى تداخل عوامل بيئية ووراثية مختلفة تحفز نمو الخلايا السرطانية.
تلوث الهواء وغاز الرادون
يحتل تلوث الهواء مرتبة متقدمة بين العوامل البيئية المسببة للمرض، حيث تساهم عوادم السيارات والانبعاثات الصناعية ودخان حرائق الغابات في تدهور نوعية الهواء المستنشق. ويضاف إلى هذه العوامل غاز الرادون الطبيعي، وهو غاز مشع ينطلق من التربة ويتسرب إلى المنازل عبر الشقوق الأرضية، ويشكل خطراً كبيراً عند استنشاقه بتركيزات مرتفعة لفترات طويلة. ويمكن الكشف عن وجوده باستخدام أجهزة فحص هواء متخصصة.
التعرض المهني للأسبستوس
يمتد الخطر البيئي ليشمل التعرض لمواد كيميائية ومعدنية معينة، أبرزها مادة الأسبستوس التي كانت تُستخدم على نطاق واسع في قطاعات البناء والعزل ومقاومة الحريق. ويؤدي استنشاق أليافها الدقيقة المتطايرة في الهواء أثناء أعمال الصيانة أو الهدم إلى أضرار جسيمة في الأنسجة، مما قد يؤدي مباشرة إلى سرطان الرئة أو الإصابة بورم الظهارة المتوسطة، وهو نوع نادر وشديد الخطورة من الأورام. لذلك يُنصح بعدم التعامل مع هذه المادة دون الاستعانة بمتخصصين.
التدخين السلبي والاستعداد الوراثي
لا تقتصر أضرار التبغ على المدخن نفسه، بل تمتد إلى من حوله عبر ما يعرف بالتدخين السلبي. فوفقاً لبيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن استنشاق دخان سجائر الآخرين يرفع خطر إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة بنسبة تتراوح بين 20% و30%. ويُعد الأطفال والشركاء المقيمون مع المدخنين من أكثر الفئات تضرراً من هذا التعرض القسري.
من ناحية أخرى، يلعب التاريخ العائلي والجينات دوراً محورياً في تحديد قابلية الجسم للإصابة بالمرض حتى في غياب الملوثات والتبغ. وتؤكد الأبحاث الطبية وجود علاقة وثيقة بين بعض الطفرات الجينية الموروثة، مثل طفرة الجين EGFR T790M، وارتفاع معدلات الإصابة بأورام الرئة، مما يبرز أهمية العوامل الوراثية إلى جانب المؤثرات الخارجية.
نمط التغذية والأطعمة فائقة المعالجة
كشفت دراسة بحثية موسعة شملت أكثر من 101 ألف شخص بالغ عن بُعد جديد في مسببات المرض، إذ وجد العلماء ارتباطاً وثيقاً بين الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تصل إلى 41%. ورغم أن هذه النتائج تشير إلى وجود ارتباط إحصائي قوي ولا تثبت السببية المباشرة بشكل قطعي، فإنها فتحت الباب أمام مزيد من البحوث حول علاقة الغذاء بالأورام.
في ضوء هذه المعطيات، يؤكد خبراء الصحة العامة على أهمية اتباع نمط حياة وقائي للحد من هذه المخاطر. وينصحون بالالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه الطازجة، وتقليل استهلاك المنتجات المصنعة قدر الإمكان، مع ضرورة الابتعاد التام عن بيئات التدخين السلبي، وفحص بيئة السكن للتأكد من خلوها من الملوثات والغازات الضارة.






