خطوات عملية لتحرير غرفة النوم من الأجهزة الإلكترونية وتحسين جودة النوم

أصبحت الأجهزة الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من روتين النوم لدى الكثيرين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 75% من الأطفال و70% من البالغين يستخدمون هواتفهم أو أجهزتهم اللوحية داخل غرف النوم أو أثناء الاستلقاء في السرير. ويؤكد مختصو النوم أن هذه العادة تؤثر سلبًا على مدة النوم وجودته، داعين إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا في بيئة الراحة الليلية.
ورغم أن تحويل غرفة النوم إلى مساحة خالية من الشاشات قد يبدو تحدياً كبيراً، إلا أن اتباع مجموعة من الإجراءات العملية يمكن أن يسهم في تحسين عادات النوم لدى الصغار والكبار على حد سواء، وفق ما ورد في تقرير نشره موقع “Sleep Foundation” المتخصص في صحة النوم والتوعية الصحية.
كيف تؤثر التكنولوجيا في النوم؟
يساعد إبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرفة النوم في الحد من عوامل متعددة تعيق الحصول على نوم هانئ. فاستخدام الشاشات ليلاً قد يؤخر موعد النوم ويقلص عدد ساعاته، كما أنه ينشط الدماغ ويجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة.
كما أن الأصوات والتنبيهات والأضواء المنبعثة من الأجهزة قد تتسبب في الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، فيما يعيق الضوء الأزرق المنبعث من معظم الشاشات الإنتاج الطبيعي لهرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ويؤثر سلبًا على انتظام الساعة البيولوجية للجسم.
ولا تقتصر المشكلة على الاستخدام الفعلي للأجهزة؛ فحتى عندما يكون الهاتف في الوضع الصامت، فإن وجوده بجانب السرير يدفع الشخص إلى تفقده عند الاستيقاظ ليلاً، مما يزيد صعوبة العودة إلى النوم مرة أخرى.
ابدأ بحصر الأجهزة الموجودة في غرفة النوم
الخطوة الأولى هي حصر جميع الأجهزة الإلكترونية في المنزل وغرفة النوم، بما في ذلك أجهزة التلفزيون، والهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة، وألعاب الفيديو، وأجهزة القراءة الإلكترونية، والساعات الذكية، بالإضافة إلى وحدات التحكم المنزلية الذكية مثل أجهزة “Amazon Echo” و”Google Home”.
بعد تحديد هذه الأجهزة، يمكن البدء في إخراجها من غرفة النوم تدريجيًا، والاستعانة ببعض الإجراءات التي تسهل الانتقال إلى بيئة أكثر ملاءمة للراحة.
خصص مكانًا للأجهزة وحدد موعدًا لإيقافها
من بين الخطوات العملية إنشاء مكان مخصص خارج غرفة النوم لوضع الأجهزة الإلكترونية أثناء الليل، على أن يتضمن الشواحن اللازمة لتكون الأجهزة جاهزة للاستخدام في الصباح. يساعد هذا الترتيب في إبعاد الهاتف وغيره من الشاشات عن متناول اليد أثناء النوم.
ومن المفيد أيضًا وضع روتين ثابت لما قبل النوم لا يتضمن مشاهدة التلفزيون أو تفقد الرسائل. يمكن استبدال هذه العادات بارتداء ملابس النوم، أو ممارسة تمارين التمدد، أو القراءة في إضاءة خافتة.
كذلك يُنصح بتحديد موعد ثابت لإيقاف الشاشات، وآخر لإطفاء الأنوار والاستعداد للنوم. يساعد هذا الفصل بين وقت التوقف عن استخدام الأجهزة وموعد النوم في الحد من السهر بسبب متابعة البريد الإلكتروني أو مشاهدة حلقات إضافية، بالإضافة إلى تعزيز انتظام مواعيد النوم.
استبدل الشاشات بعادات أكثر هدوءًا
يمكن أن يكون الابتعاد عن الشاشات فرصة لاستعادة القراءة الورقية؛ إذ يساعد الاحتفاظ بكتاب أو مجلة مفضلة بالقرب من السرير على توفير بديل ممتع للاستخدام الليلي للهاتف.
ويُنصح أيضًا بتجنب العمل من السرير، وقصر استخدامه على النوم والعلاقة الجنسية، مما يساعد الدماغ على ربط السرير بالراحة بدلاً من العمل والأنشطة التي تتطلب استخدام الأجهزة الإلكترونية.
وإذا كان الهاتف يُستخدم منبهًا للاستيقاظ، فيمكن استبداله بساعة منبه تقليدية، مع ضبط مستوى إضاءتها على درجة منخفضة للحفاظ على ظلام غرفة النوم. أما من يعتمدون على الهاتف لتشغيل أصوات مهدئة، فيمكنهم استخدام جهاز مخصص لإصدار الضوضاء البيضاء، مما يتيح الاستماع إلى هذه الأصوات من دون إبقاء الرسائل والبريد الإلكتروني في متناول اليد.
الاسترخاء ووضع حدود للاتصال الليلي
قد يصعب على بعض الأشخاص الابتعاد عن الهاتف بسبب الخوف من تفويت رسائل أو أحداث مهمة. في هذه الحالة، يمكن الاستعانة بتقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل الواعي لتهدئة الذهن والاستعداد للنوم.
ومن المهم أيضًا وضع حدود واضحة مع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل بشأن التواصل ليلاً. فالشعور بضرورة البقاء متاحًا والرد الفوري على كل رسالة قد يجعل النوم عرضة للاضطراب المتكرر.
تساعد هذه الخطوات مجتمعة على تقليل المشتتات داخل غرفة النوم، وتأسيس روتين ليلي أكثر انتظامًا، بما يدعم الحصول على نوم أفضل لدى الأطفال والبالغين.






