الناصر: أرامكو تعزز أمن الطاقة العالمي عبر خطط توسع مرنة واستثمارات ضخمة

الناصر: أرامكو تعزز أمن الطاقة العالمي عبر خطط توسع مرنة واستثمارات ضخمة

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز دورها المحوري في تأمين إمدادات الطاقة حول العالم، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة واستثمارات طويلة الأجل تمكنها من التعامل مع تقلبات الأسواق. وفي خضم الأزمة الراهنة التي تشهدها المنطقة، تعمل شركة أرامكو السعودية على توسيع خيارات التصدير وزيادة طاقات التخزين، إلى جانب تطوير مشروعات النفط والغاز، بما يضمن استمرار تدفق الطاقة إلى عملائها في مختلف أنحاء العالم.

تنويع مسارات التصدير ودور خط شرق-غرب

أعلن رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، خلال مقابلة تلفزيونية من مقر الشركة في الظهران، عن خطط تهدف إلى تعزيز موثوقية الإمدادات. وأكد أن قدرة الشركة على مواجهة الأزمات هي ثمرة عقود من الاستثمار والتخطيط المتواصل وتطوير الكوادر البشرية.

وصف الناصر الأزمة الحالية بأنها غير مسبوقة من حيث تأثيرها على أسواق النفط والغاز المسال، مشيراً إلى أن منطقة الخليج توفر نحو 20% من الطلب العالمي على النفط، وحصة مماثلة من إمدادات الغاز المسال. وأوضح أن انخفاض المخزونات العالمية عند بداية الأزمة ضاعف الضغوط على الأسواق، لكن السحب من الاحتياطيات وتراجع الواردات الصينية ساعدا في تخفيف حدة ارتفاع الأسعار.

وبرز خط أنابيب شرق-غرب كعنصر رئيسي في قدرة المملكة على استمرار الإمدادات، إذ تبلغ طاقته 7 ملايين برميل يومياً. وأكد الناصر أن تطوير هذا المسار استند إلى رؤية استراتيجية للدولة تستهدف توفير منفذ لتصدير النفط خارج مضيق هرمز. وتعمل أرامكو حالياً على دراسات هندسية لرفع طاقة التصدير من الشرق إلى الغرب إلى 10 ملايين برميل يومياً، إلى جانب دراسة مسارات أخرى. وأفاد الناصر بأن الشركة بدأت هذه الدراسات منذ اندلاع الأزمة، ضمن استعداداتها لتعزيز موثوقية الإمدادات على المدى الطويل.

وتشمل خطط الشركة أيضاً زيادة قدرات التخزين خارج المملكة والعمل مع شركائها على مضاعفتها، خصوصاً في آسيا التي تمثل أكبر أسواقها. وتمتلك أرامكو مواقع تخزين في اليابان وكوريا الجنوبية وهولندا وسيدي كرير في مصر، فيما تتعاون وزارة الطاقة مع الجهات الحكومية في الدول الأخرى لإتاحة الاستفادة من قدرات التخزين الاستراتيجي.

الكفاءات الوطنية والتصنيع المحلي يعززان سرعة الاستجابة

أكد الناصر أن الكوادر البشرية تشكل الركيزة الأساسية لقدرة أرامكو على مواجهة الأزمات، موضحاً أن تدريب العاملين وإعداد سيناريوهات واضحة للطوارئ أسهما في سرعة التعامل مع الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت. وتعتمد الشركة على تجهيز فرق الإصلاح والمعدات بالتزامن مع جهود الإطفاء، بحيث تبدأ أعمال الترميم فور تأمين المواقع. وبحسب الناصر، تتيح هذه الجاهزية استعادة العمليات خلال ساعات أو أيام في بعض الحالات.

كما أسهم التصنيع المحلي في توفير نحو 90% من المواد التي احتاجتها أرامكو خلال الأزمة. وأوضح الناصر أن المحتوى المحلي في الشركة بلغ نحو 70%، مع استهداف الوصول إلى 75% بحلول عام 2030، بما يعزز جاهزية سلاسل الإمداد ويدعم الصناعة الوطنية. وتؤدي التكنولوجيا دوراً مسانداً من خلال استخدام الطائرات المسيّرة لتقييم الأضرار ومراقبة درجات الحرارة وتوجيه فرق الإطفاء. وأشار الناصر إلى أن مراكز الشركة تتلقى نحو 10 مليارات نقطة بيانات يومياً، تُستخدم في متابعة المعدات وتحسين الأداء ورفع الكفاءة التشغيلية.

استثمارات مستمرة ومشروعات غاز تدعم المستقبل

رغم تداعيات الأزمة، أكد الناصر استمرار أرامكو في تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول المحددة، مع نطاق استرشادي للإنفاق الرأسمالي يتراوح بين 50 و55 مليار دولار خلال عام 2026، مشدداً على أن استثمارات الشركة تستند إلى احتياجات المدى الطويل. وفي قطاع الغاز، أوضح أن المرحلة الأولى من مشروع الجافورة اكتملت بنهاية عام 2025، فيما تستهدف الشركة إنجاز المرحلة الثانية في 2027، والوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ ملياري قدم مكعبة يومياً من غاز البيع بحلول 2030.

وتدعم مشروعات الغاز خطط المملكة لزيادة استخدامه في توليد الكهرباء وتقليل حرق الوقود السائل، بما يتيح كميات إضافية من النفط للتصدير، إلى جانب خفض الانبعاثات وتلبية احتياجات المنشآت الصناعية. وأكد الناصر أن بحث تصدير الغاز من المملكة يرتبط بتلبية الطلب المحلي أولاً، بالتنسيق مع وزارة الطاقة. وبالتوازي، تواصل أرامكو توظيف التقنيات الحديثة في الاستكشاف والإنتاج والصيانة، بعدما حققت قيمة بلغت 11.3 مليار دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مع تطلعها إلى تحقيق ما بين ملياري و4 مليارات دولار سنوياً من استخدام التكنولوجيا.

وتعكس الخطط التي عرضها الناصر توجهًا يجمع بين الاستجابة لتحديات السوق الحالية والاستعداد لاحتياجات المستقبل، مستنداً إلى تنوع منافذ التصدير، وتنمية الصناعة المحلية، والاستثمار في الإنسان؛ وهي عناصر تدعم دور السعودية في أمن الطاقة العالمي وقدرة أرامكو على الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *