تركمان العراق يرحبون بتعيين أول وزير من جبهتهم ويطمحون لتمثيل أوسع

استقبل أبناء الطائفة التركمانية في مدينة كركوك شمالي العراق بارتياح كبير قرار تعيين محمد سمعان آغا، رئيس الجبهة التركمانية العراقية ومحافظ المدينة، وزير دولة في الحكومة الاتحادية، معتبرين هذه الخطوة تطوراً مهماً يعزز مكانتهم داخل مؤسسات الدولة ويزيد من حضورهم على الساحة السياسية العراقية.
وجاء هذا التعيين في إطار استكمال التشكيلة الوزارية للحكومة العراقية، بعد أن صوّت مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الأول الجاري على المناصب الوزارية الشاغرة. ويُعد آغا أول شخصية تنتمي إلى الجبهة التركمانية العراقية تتولى حقيبة وزير دولة، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول.
ويرى التركمان في كركوك أن وصول أحد ممثليهم إلى هذا المنصب، عقب انتخابه محافظاً للمدينة في أبريل/نيسان الماضي، يعكس تزايد مشاركتهم في إدارة شؤون البلاد، خاصة بعد أن تولت شخصيات تركمانية مناصب مهمة في كركوك وبغداد خلال العام الأخير.
خطوة تأخرت طويلاً
أعربت سوسن عبد الواحد جدوع، عضوة الجبهة التركمانية العراقية في مجلس محافظة كركوك، عن سعادتها البالغة بتولي شخصية من الجبهة منصب وزير دولة للمرة الأولى منذ سقوط نظام حزب البعث في عام 2003. وأوضحت في تصريح للأناضول أن هذا المنصب يتيح للتركمان فرصة أكبر للتمثيل داخل الحكومة، ووصفت وصول الجبهة إلى مجلس الوزراء بعد سنوات طويلة بأنه “خطوة تأخرت كثيراً”، مضيفة أن التركمان يعقدون آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة.
وأشارت جدوع إلى أن الجبهة التركمانية العراقية تُعد أكبر حزب سياسي يمثل التركمان في العراق، وأنها عملت طوال 23 عاماً على تمثيلهم في المشهد السياسي. وأعربت عن ثقتها في قدرة آغا على مواصلة أداء دور فاعل في الحكومة الجديدة، على غرار تجربته الناجحة في إدارة محافظة كركوك. وأكدت أن الجبهة تسعى إلى تعزيز وجودها في بغداد، مركز صنع القرار السياسي، وأن يكون لها دور أكثر تأثيراً في الحكومة الاتحادية.
حضور سياسي متزايد
من جهته، قال الباحث والكاتب أوزدمير هرمزلو، وهو من تركمان كركوك، إن الجبهة التركمانية العراقية أدت دوراً مهماً في السياسة العراقية على مدى سنوات، وإن وجود وزير تركماني في الحكومة الجديدة يحمل أهمية كبيرة للتركمان ولمدينة كركوك. وأشار هرمزلو إلى أن حضور التركمان في السياسة العراقية ازداد بشكل ملحوظ خلال العام الأخير.
وأضاف: “أسعدنا أن تتولى شخصية تركمانية منصب محافظ كركوك بعد نحو قرن، وأن يتولى الآن وزير من الجبهة التركمانية منصباً في الحكومة”. ورأى أن الاعتراف بحقوق التركمان، الذين وصفهم بأنهم “المكون الأصيل الثالث في العراق بعد العرب والأكراد”، جاء متأخراً، مؤكداً سعيهم إلى الإسهام بصورة إيجابية في الحياة السياسية العراقية.
وأعرب هرمزلو عن ارتياحه لبقاء منصب محافظ كركوك ضمن حصة التركمان في إطار التفاهمات السياسية القائمة، مشيراً إلى أن توليهم منصبي المحافظ ووزير الدولة في الفترة نفسها يمثل تطوراً مهماً لتركمان العراق. وعزا هذه المكاسب السياسية إلى العمل الذي قامت به الجبهة التركمانية العراقية، واصفاً إياه بأنه “عمل سياسي مدروس ودقيق”.
من أجل كركوك والعراق
بدوره، قال إبراهيم أحمد، وهو صاحب متجر في كركوك، إنه كان ينبغي للتركمان أن يتولوا مثل هذه المناصب منذ وقت أبكر، معرباً عن ثقته بقدرتهم على النجاح في المسؤوليات التي يتقلدونها. وأضاف أنه يعتقد أن عمل الوزير التركماني لن يقتصر على خدمة كركوك، بل سيمتد إلى العراق بأكمله.
وأعرب أحمد عن ثقته بأن آغا سيؤدي مهمته الجديدة على النحو المطلوب، كما فعل خلال فترة توليه منصب المحافظ. وتابع: “أعتقد أن الوزير التركماني سيحقق إنجازات جيدة جداً من أجل كركوك والعراق”.
مستقبل منصب المحافظ
وكان محمد سمعان آغا انتُخب محافظاً لكركوك في أبريل/نيسان الماضي، ليصبح أول تركمي يتولى المنصب منذ نحو قرن، قبل أن يقر مجلس النواب العراقي تعيينه وزير دولة في أكتوبر الجاري. ومن المتوقع أن يقدم آغا استقالته من منصب المحافظ إلى مجلس محافظة كركوك، على أن تختار المحافظة محافظاً جديداً من بين ثلاثة مرشحين تقدمهم الجبهة التركمانية العراقية.
ويأتي ذلك في إطار اتفاق لتقاسم منصب المحافظ بالتناوب بين التحالفات السياسية التركمانية والكردية والعربية في كركوك، يقضي ببقاء المنصب ضمن حصة التركمان حتى نهاية العام الجاري. وفي 15 أكتوبر الجاري، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اكتمال التشكيلة الوزارية لحكومته بعد خمسة أشهر من تشكيلها، إثر مصادقة البرلمان على 11 وزيراً و3 نواب لرئيس الوزراء، ليرتفع عدد الوزراء الذين نالوا الثقة إلى 25.
وفي 14 مايو/أيار الماضي، منح البرلمان الثقة لحكومة الزيدي وبرنامجها الحكومي، وصوت حينها على 14 وزيراً من أصل 23 حقيبة، فيما بقيت 9 حقائب دون استكمال. واستمرت خلال الأشهر التالية المشاورات بشأن استكمال التشكيلة الحكومية، إلى جانب ترتيبات استحداث حقائب وزارية وتسمية نواب لرئيس الوزراء.






