المملكة تبرهن على مرونة تجارتها وفرصها الجديدة في المؤتمر السعودي البحري واللوجستي

المملكة تبرهن على مرونة تجارتها وفرصها الجديدة في المؤتمر السعودي البحري واللوجستي

انطلقت فعاليات المؤتمر السعودي البحري واللوجستي اليوم في صالة جدة سوبردوم، لتسلط الضوء على قدرة المملكة على الحفاظ على استمرارية التجارة في ظل التحديات الإقليمية. ويجمع المؤتمر قادة القطاعين البحري واللوجستي لمناقشة القرارات العاجلة المتعلقة بطرق الشحن والطاقة الاستيعابية والاستثمارات، بهدف تعزيز الروابط ومواجهة الضغوط التي تتعرض لها سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية في الخدمات البحرية والمناولة

كشف معالي المهندس فواز بن زناف السهلي، رئيس الهيئة العامة للنقل، خلال افتتاحه للمؤتمر، أن المملكة أضافت أكثر من 33 خدمة شحن بحري جديدة منذ بداية عام 2026، وبلغ حجم المناولة في موانئها أكثر من 5.2 مليون حاوية حتى نهاية أغسطس. كما تم نقل أكثر من 500 ألف شاحنة لربط الموانئ والمصانع والمستودعات بالمدن السعودية ودول الخليج العربي.

وقال السهلي: “طموح المملكة لا يتوقف عند تطوير الموانئ والخدمات، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة من الموانئ والخدمات اللوجستية تعزز التنويع الاقتصادي، وتخلق فرصاً أوسع للاستثمار والابتكار، وتُرسّخ مكانة المملكة كشريك موثوق في التجارة الدولية”.

تحولات في أنماط التجارة الإقليمية

أظهرت الأرقام التي استُعرضت في المؤتمر تغيراً في أنماط التجارة الإقليمية. ففي الأسبوعين الأولين من أكتوبر، تجاوزت طاقة سفن الحاويات العابرة لقناة السويس نصف مستواها في عام 2023 لأول مرة منذ بدء الاضطرابات. وارتفعت حصة السفن التي تختار قناة السويس بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح إلى 36%، مقارنة بنحو 8% خلال العامين السابقين. وسجّل ميناء جدة رقماً قياسياً في يوليو بمعالجة 540 ألفاً و107 حاويات، فيما تربط شبكة جديدة من الخدمات جدة وينبع وميناء الملك عبد الله بمصر والأردن وعُمان وجيبوتي وأوروبا.

وقال مهند المحجوب، نائب الرئيس في شركة تحالف: “في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية حالة من عدم اليقين المتزايد، أصبح الحوار والتعاون عبر القطاعين البحري واللوجستي أكثر أهمية من أي وقت مضى. يأتي المؤتمر هذا العام في لحظة بالغة الدلالة، ليشكل منصة مناسبة لمناقشة التحديات الملحة وتبادل وجهات النظر واستكشاف الحلول العملية. النقاشات التي تجري هنا في جدة تعزز أهمية الشراكات القوية والتعاون الإقليمي والدور المتنامي للمملكة في دعم استمرارية التجارة الدولية”.

مرونة الصناعة واستمرارية تدفق البضائع

في جلسات ناقشت التحولات الجيوسياسية ومرونة التجارة، سلّط أكشاي أناند، الرئيس التنفيذي وعضو مجموعة ABSA Al Barrak Group، الضوء على مرونة القطاع والمسؤولية المشتركة في الحفاظ على تدفق البضائع. وقال: “الضغط على قطاع النقل بأكمله هائل، وأنا فخور للغاية بكيفية تحمّل القطاع للأشهر الماضية. بقينا أقوياء. بقينا مرنين. هناك تحديات نواجهها كل يوم، ونحن مستعدون لها”. وأشار أناند إلى الروابط البرية والإقليمية كبدائل لنقل البضائع. فيما شدد عصام م. العمري، وكيل النقل البحري في الهيئة العامة للنقل، على أهمية السلامة والاشتراطات الواضحة والتنسيق الأسرع. وتناول بول هيستبيك، الرئيس التنفيذي لشركة Folk Maritime، تكلفة الحفاظ على الطاقة الاستيعابية لاستيعاب التحولات المفاجئة في تدفقات البضائع.

تنافسية الموانئ وجذب البضائع العابرة

في جلسات حول تنافسية الموانئ وجذب البضائع، وصف جاي نيو، الرئيس التنفيذي لميناء الملك عبد الله، تدفقاً كبيراً جديداً للبضائع العابرة التي تمر عبر الميناء وعبر المملكة إلى الإمارات وقطر والبحرين والكويت. وأوضح أن الميناء، الذي لم يكن يتعامل مع هذا النوع من الحركة قبل سبعة أو ثمانية أشهر، أنشأ مرفقاً مخصصاً يضم مستودعات مغطاة وترتيبات للتفتيش الجمركي وتجميع الشاحنات. وأضاف نيو أن هذا الطريق قد يحتفظ بقيمته مع سعي العملاء إلى بدائل مثبتة لحماية سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن عمليات المناولة لسفن عملاقة تصل حمولتها إلى 24 ألف حاوية تمنح مالكي البضائع روابط مباشرة مع الموانئ الآسيوية والأوروبية الكبرى، وأوقات عبور أقصر، وأسعار شحن تنافسية بفضل وفورات الحجم.

السياحة البحرية والخدمات المرتبطة باليخوت

برزت فرصة المملكة لتحويل حركة اليخوت الفارهة العابرة إلى سياحة وخدمات واستثمارات خلال النقاشات حول دور الموانئ في التنمية الاقتصادية الأوسع. وأوضحت أوريل بليك، مديرة العمليات البحرية في شركة Sela، أن 130 يختاً فاخراً عبروا البحر الأحمر في عام 2025 دون التوقف في المراسي المحلية. وسلطت الضوء على مرسى JYC الذي يضم 94 رصيفاً، وأكاديميته لتطوير الكوادر البحرية المحلية، ومعرض البحر الأحمر لليخوت كقاعدة لجذب اليخوت والطلب على التموين والصيانة والسياحة.

التكنولوجيا ورفع الكفاءة وخفض الانبعاثات

تناولت الجلسات أيضاً كيفية استخدام التكنولوجيا لرفع الطاقة الاستيعابية. وأفاد المشاركون أن أتمتة بعض الخدمات في الموانئ والقطاع اللوجستي خفضت زمن المعالجة من خمسة أيام إلى ساعة واحدة. كما أن مشاركة البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسّن جدولة السفن والشاحنات واستخدام الأرصفة، فيما يمكن لمواءمة البنية التحتية مع الطلب الصناعي وتطوير شبكات الموردين أن تجذب الشركات للاستقرار حول الموانئ.

وفي جلسات حول إزالة الكربون من الشحن والتنافسية، أبلغ ياسر طويعرجي من أرامكو عن خفض انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 20% من استخدام الوقود الحيوي في أسطول الشركة. وأوضح أن هذا الوقود متوفر محلياً ويمكن استخدامه دون استثمار كبير في أنظمة الدفع على متن السفن. كما سلط طويعرجي الضوء على تحويل السفن إلى هجينة واحتجاز الكربون واستخدام أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء، مشيراً إلى أن الاستثمار المبكر في التكنولوجيا يمكن أن يجذب مقدمي الخدمات المتخصصة ويدعم التصنيع المحلي ويطور الكوادر السعودية، مما يساعد في خفض تكاليف التحول المستقبلية. وأكد سامر آغا من شركة زاهد تراكتور/كاتربيلر أهمية مرونة الوقود، ووصف العمل مع أرامكو لتقييم توافق الوقود الحيوي مع محركات كاتربيلر.

إعلانات اليوم الأول

شملت إعلانات اليوم الأول إطلاق شركة فيصل حجّي وشركاه المحدودة هويتها الجديدة تحت اسم FMH Marine Services، اعتباراً من 20 أكتوبر، مع بقاء الكيان القانوني والمسجل دون تغيير. ويهدف التغيير إلى دعم النمو في مجالات وكالة السفن والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والتوريد والمشتريات والخدمات البحرية ذات الصلة، بما يتماشى مع رؤية 2030.

يستمر المؤتمر غداً بجلسات حول بناء منظومة لوجستية وطنية متكاملة، بمشاركة قادة من شركات كانو للوجستيات وموانئ وماريانا جو وقنوات الاستشارية وسال السعودية للخدمات اللوجستية. ويُعقد المؤتمر السعودي البحري واللوجستي في صالة جدة سوبردوم يوم 22 أكتوبر، ويمكن الحصول على تصاريح الزوار مجاناً عبر الموقع الإلكتروني.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *