الوطن ملاذ الروح وهوية لا تُشترى

الوطن ملاذ الروح وهوية لا تُشترى

في تأمل عميق لمعنى الوطن، يطرح الكاتب أحمد العرفج رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية لتصل إلى جوهر الوجود الإنساني. فالوطن، برأيه، ليس مجرد خطوط مرسومة على الخرائط، بل هو حالة ذهنية متكاملة وملاذ روحي يلجأ إليه الإنسان ليجد الأمان.

الوطن: السند الذي لا يسقط

يصف الكاتب الوطن بأنه الجدار الوحيد الذي يستند إليه المرء دون خوف من الانهيار. ويؤكد أننا لا نملك أوطاننا بقدر ما هي التي تملكنا وتجري في عروقنا كالدم. إنه ذلك المكان الذي يفتح ذراعيه عند الوصول ويقول: مرحبًا في بيتك.

ويضرب الكاتب مثلاً بالطير بلا عش، مشيرًا إلى أن الإنسان بلا وطن يظل طائرًا كثيرًا لكنه لا يجد الطمأنينة إلا بالعودة. فالغربة تكشف ثمن الوطن، والسفر يعلم أن كل الأوطان الأخرى مجرد فنادق، بينما الوطن وحده هو البيت الحقيقي.

العطاء قبل الأخذ

يوضح العرفج أن الوطن ليس جهة تأخذ فقط، بل هو كيان يعطي. فهو لا يمنح جواز سفر فحسب، بل يهب هوية كاملة، ويعطي اسمًا يُنادى به المرء بين الناس. وفي مقابل هذا العطاء، يجب على الأبناء حماية وطنهم كما يحميهم، وبناؤه كما بناهم.

ويشدد الكاتب على أن بناء الوطن لا يتم بالشعارات، بل بسواعد أبنائه، وكل لبنة توضع في صرحه تمثل مجدًا للفرد قبل أن تكون مجدًا للوطن.

الوطن في مرآة الشعراء

ويستشهد الكاتب بشعراء تغنوا بالوطن، فجعلوا من حروفهم تيجانًا تليق بثراه، قائلين:

روحي وما ملكت يداي فداه
وطني الحبيب وهل أحب سواه
وطني الذي قد عشت تحت سمائه
وهو الذي قد عشت فوق ثراه

الوطن واحة الطمأنينة

يختتم العرفج مقاله بتصوير الوطن كواحة للطمأنينة وسيمفونية للطبيعة، صرح شيد بالمجد وكتب بمداد من نور. وفي خاتمته، يقول: عندما يُذكر الجمال أتذكر وطني، وعندما يُذكر السلام أتذكر وطني، وعندما يُذكر العبير أتذكر وطني. ويدعو الله بقوله: فلله درك يا وطن العبير والجمال والسلام.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *