مشروع 'فيك ميد' المصري لربط عشر دول إفريقية بمنظومة نقل متعددة الوسائط

مشروع 'فيك ميد' المصري لربط عشر دول إفريقية بمنظومة نقل متعددة الوسائط

تسعى مصر إلى تنفيذ مشروع قاري طموح يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر شبكة نقل متعددة الوسائط، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل وتوفير مسارات أكثر كفاءة للتجارة والسياحة ونقل البضائع.

تفاصيل المشروع وأهدافه

يحمل المشروع اسم ‘فيك ميد’، ويشمل عشر دول هي مصر، السودان، جنوب السودان، إثيوبيا، أوغندا، كينيا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لقاعدة البيانات الأفريقية للبنية التحتية ‘AID’ التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية ‘نيباد’.

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الجمعة 3 أكتوبر 2026، أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة فيما بينها، وتوفر مساراً للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة. وأضاف أن المشروع سيسهم في دمج دول الحوض في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى إدراجه ضمن مشروعات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، وأن العمل يجري حالياً على مرحلته الثانية.

جاءت تصريحات مدبولي خلال جلسة بعنوان ‘ممرات التنمية والمسارات اللوجستية’، على هامش سلسلة فعاليات أفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة شمالي مصر في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026.

التكلفة والمراحل التنفيذية

تُقدر التكلفة الإجمالية لدراسات الجدوى وتنفيذ المشروع بنحو 12 مليار دولار، وفق قاعدة بيانات مشروعات ‘PIDA’ التابعة لـ’نيباد’. وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات مصرية رسمية سابقة قدرت الكلفة الكاملة للمشروع بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.

ويهدف المشروع إلى دمج النقل النهري مع السكك الحديدية والطرق على امتداد ممر النيل، مما يسمح بإنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط بين دول الحوض. كما يستهدف توفير مسار نقل طبيعي منخفض التكلفة نسبياً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ودعم التجارة والسياحة، وإتاحة فرص للدول الحبيسة للوصول إلى الموانئ والبحار، بما فيها البحران المتوسط والأحمر.

ويشير البرنامج الأفريقي إلى أن خمساً من دول حوض النيل المستفيدة من المشروع هي دول حبيسة، مما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والأسواق الخارجية أحد الدوافع الرئيسية للمشروع.

مر المشروع بعدة مراحل؛ إذ اكتملت دراسة ما قبل الجدوى في مايو 2015، فيما انتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في يوليو 2019. أما المرحلة الثانية فتتضمن جزأين: الأول يركز على تقييم البدائل المقترحة واختيار أفضل مسار للمشروع، إلى جانب جمع البيانات الهيدرولوجية والطبوغرافية والجيولوجية وإعداد الدراسات الاقتصادية. ويتناول الجزء الثاني التقييم الاستراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.

وتظهر بيانات حديثة لبنك التنمية الأفريقي استمرار إجراءات المرحلة الثانية خلال عامي 2025 و2026، عبر طرح دراسات واستشارات وتعيين خبراء للمشروع، بينها دراسات الأثر البيئي والاجتماعي وجمع البيانات الفنية.

رؤية أوسع للتنمية

تطرح القاهرة مشروع ‘فيك ميد’ ضمن تصور أوسع لتحويل ممرات النقل الأفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية. قال مدبولي في كلمته الجمعة إن الممر لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد طريق يربط نقطة بأخرى أو مساراً لنقل السلع إلى الموانئ، بل منظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

وأضاف أن التحدي لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما في ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة تخلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر. وتتسق هذه الرؤية، بحسب مدبولي، مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

تربط القاهرة مشروع ‘فيك ميد’ باستثماراتها الداخلية في شبكات النقل والخدمات اللوجستية. قال رئيس الوزراء إن مصر تعمل على إنشاء سبعة ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، إلى جانب الربط بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. وأضاف أن موقع مصر يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين أفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، والاستفادة من موانئها وشبكات النقل في دعم حركة التجارة من القارة وإليها.

التحديات العابرة للحدود

لا يتوقف تنفيذ المشروع على البنية التحتية وحدها، إذ يشير الجانب المصري إلى الحاجة لأطر مؤسسية مشتركة بين الدول، ومواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك والبيانات عبر الحدود. كما يمثل التمويل تحدياً رئيسياً، إذ دعا مدبولي إلى التعامل مع الممرات باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة يمكن أن تجذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل.

وشدد على أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود الوطنية، سواء بصورة ثنائية أو عبر الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية. قال مدبولي إن رؤية مصر تقوم على أن تكون تلك المسارات ‘ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل’، بحيث تربط المزارع بالمصانع والمصانع بالموانئ والموانئ بالأسواق، وتتيح للدول الحبيسة والساحلية الاستفادة من التكامل الاقتصادي القاري.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *