بعد 12 عاماً من مهمة التحالف الدولي.. العراق يستقبل مرحلة أمنية جديدة ويؤكد استعداده لحماية أراضيه

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في مسار البلاد، طويت العراق يوم الأربعاء صفحة اثني عشر عاماً من مهمة التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، لتفتح بذلك أبواب مرحلة أمنية مغايرة تتولى فيها بنفسها مسؤولية حماية أراضيها، وسط تطلعات شعبية واسعة إلى ترسيخ مفاهيم السيادة والاستقرار.
جالت كاميرا وكالة الأناضول في شوارع العاصمة بغداد، ورصدت آراء عدد من العراقيين حول هذا التحول التاريخي. تباينت المواقف بين الثقة العالية في قدرات القوات الوطنية، والدعوات الصريحة إلى إنهاء أي تدخل خارجي، في وقت استحضر فيه بعض المواطنين إرث الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على بلادهم قبل ثلاثة وعشرين عاماً.
“الانسحاب يعزز استقلال العراق”
اعتبر المواطن ستار جبار أن انسحاب القوات الأمريكية يمثل خطوة تعزز استقلال العراق وتمكنه من إدارة شؤونه بعيداً عن أي تأثيرات خارجية.
وقال جبار: “انسحاب الولايات المتحدة يعني استقلال العراق، وعدم تدخل الغرب في شؤوننا”. وأبدى ثقته في الأجهزة الأمنية العراقية، مشيراً إلى أنها باتت تمسك بالملف الأمني بمستوى جيد، وأن المرحلة المقبلة ستمنح الحكومة مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها. وأضاف أن رئيس الوزراء سيصبح أكثر قدرة على ممارسة صلاحياته وحماية سيادة البلاد، داعياً العراقيين إلى التكاتف لتحقيق الأمن والاستقرار.
من جانبه، وصف المواطن بديع العاني انسحاب القوات الأمريكية بأنه “انتصار للعراق والعالم الإسلامي”، وتابع: “نسأل الله أن يمنح هذا البلد الاستقرار والرفاه، وأن يوفقنا إلى التعاون والتضامن مع الدول المجاورة”.
“قواتنا قادرة 100 بالمئة على حماية البلد”
أكد فراس الموسوي قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على تحمل مسؤولية حماية البلاد من دون الحاجة إلى دعم عسكري خارجي. وقال: “الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب قادرة 100 بالمئة، وليس 99 بالمئة، على حماية البلد حماية كاملة، ولا نحتاج في هذا المجال إلى مساعدة أي دولة أخرى”. وأضاف: “الجروح التي خلفتها الولايات المتحدة لن تُمحى من ذاكرتنا”.
“لم يأتوا حبا بنا”
أعرب رشيد مهدي عن شكوكه في انتهاء مهمة الولايات المتحدة والتحالف الدولي في العراق بصورة كاملة، قائلاً: “الولايات المتحدة والتحالف لم يأتيا إلى هذا البلد حبا بنا، بل من أجل مكاسب مادية والحصول على النفط”. وأضاف: “طالما أن حماية البلد داخلية ومن أبنائه فالبلد بأمان، وطالما هناك وجود خارجي سواء كان عسكرياً أو حتى علمياً يتحكم في شؤون البلاد، فإن البلد لا يكون آمناً”. واعتبر مهدي أن إنهاء التدخلات الخارجية يمثل عاملاً مهماً لتعزيز أمن العراق واستقلاله.
على قدر المسؤولية
رحب المواطن خالد عبيس بانسحاب القوات الأمريكية، معتبراً أن المرحلة الجديدة تزيد مسؤولية العراقيين عن أمن بلادهم. وقال: “انسحاب القوات الأمريكية من العراق شيء يفرحنا ويجعلنا على قدر المسؤولية تجاه بلدنا”. وأضاف: “القوات العراقية قادرة على كل شيء، ولدينا ضباط ومنتسبون أكفاء بدرجة عالية في الجيش والشرطة وباقي القوى الأمنية في الدولة العراقية”.
تأتي هذه المواقف في اليوم الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة “داعش”. وكان التحالف قد تشكل بقيادة واشنطن في العام 2014، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن تعلن بغداد في ديسمبر/ كانون الأول 2017 استعادة أراضيها التي سيطر عليها التنظيم. واستمرت مهمة التحالف بعد ذلك في مجالات بينها التدريب والمشورة والدعم، قبل أن تعلن بغداد وواشنطن في سبتمبر/ أيلول 2024 ترتيبات مرحلية لإنهائها والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية.
وأكد الزيدي، الأربعاء، أن انتهاء مهمة التحالف “لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره”، وفق بيان لمكتبه الإعلامي. أما الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق بالعام 2003 وما أعقبها من احتلال ووجود عسكري، فتمثل مساراً مختلفاً عن مهمة التحالف التي بدأت بعد 11 عاماً لمواجهة “داعش”، رغم حضور الولايات المتحدة عسكرياً في المسارين.






