من مكة إلى جازان.. استهدافات الحوثي تكشف تناقض الخطاب الديني مع الممارسة

تتقدم مليشيا الحوثي بخطاب ديني يعتمد على الشعارات والرموز، وتصور نفسها حامية للدين والمقدسات، غير أن أفعالها الميدانية تروي قصة مختلفة تماماً، إذ تتوالى الوقائع التي تضع هذا الادعاء في مواجهة مباشرة مع الواقع، من مكة المكرمة إلى جازان، مروراً بمساجد ومناطق مدنية في اليمن.
وأعاد الهجوم الذي استهدف مكة المكرمة يوم الثلاثاء فتح ملف استهداف الأماكن المقدسة والأعيان المدنية، وجاء ذلك في وقت يواصل فيه الحوثيون الترويج لأنفسهم عبر خطاب مشبع بالرموز الدينية، بينما تشير الوقائع المتراكمة خلال السنوات الماضية إلى أن المساجد والأماكن الدينية باتت ضمن أهدافهم.
وفي أحدث حلقة من هذا المسار، تعرّض مسجد في قرية بمحافظة الطوال في منطقة جازان لأضرار جراء سقوط مقذوف حوثي، بعد سلسلة حوادث طالت أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومساجد داخل اليمن والمملكة.
وتتشكل الصورة الكاملة من حادثة مكة اليوم، والمسجد المتضرر في جازان، والهجمات التي أعلن تحالف دعم الشرعية أنها استهدفت أعياناً مدنية وأوقعت إصابات وأضراراً في المنازل والمركبات، وصولاً إلى وقائع سابقة ارتبطت بمساجد ومرافق دينية في مأرب وغيرها، ليتشكل سجل طويل يضع العلاقة بين الخطاب المعلن والنتائج الميدانية للحرب تحت المجهر.
تناقض صارخ بين الخطاب والممارسة
في الظروف العادية، لا يظهر مسجد في قرية حدودية ضمن الأخبار الأمنية والعسكرية، فالمساجد أماكن عبادة بطبيعتها، بعيدة عن مسارات الصراع، لكن المقذوف الذي سقط في محافظة الطوال ينسف الخطاب الذي يقدّمه الحوثيون لأنصارهم.
ولم تكن هذه الواقعة معزولة عن سياق أوسع شهدته المناطق الجنوبية للمملكة، حيث تعرضت مدن وقرى حدودية لسلسلة هجمات بالمقذوفات والصواريخ والطائرات المسيرة.
الأعيان المدنية هدف متكرر
وتأتي حادثة جازان في سياق سلسلة هجمات أعلنت عنها المملكة، إذ أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن، في إحدى الوقائع، بإصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين جراء هجمات نفذتها مليشيا الحوثي على مدن خميس مشيط وأبها والطائف باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وفي حادثة أخرى، أعلن التحالف إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، إثر اعتداءات استهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.
سجل طويل من استهداف المساجد
لكن مسجد جازان ليس الأول الذي يرتبط اسمه بهجمات الحوثيين، فداخل اليمن نفسه، شهدت سنوات الحرب وقائع متعددة طالت مساجد أو شهدت هجمات دامية.
ففي مارس 2017، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بقصف مسجد معسكر كوفل في مأرب أثناء صلاة الجمعة، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين.
وبعد ذلك بثلاثة أعوام، تعرض مسجد داخل معسكر تدريب قرب مأرب لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال صلاة العشاء في يناير 2020، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في واحدة من أكثر الهجمات دموية.
وفي نوفمبر 2021، تحدثت تقارير حكومية يمنية عن استهداف مسجد ومدرسة دينية في محافظة مأرب بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال.
المساجد بين الخطاب الديني والواقع الميداني
ولا يقتصر الجدل على الهجمات العسكرية، بل يمتد إلى طبيعة علاقة الحوثيين بالمؤسسة الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
فقد تناولت تقارير إعلامية وحقوقية خلال السنوات الماضية اتهامات للمليشيا بالسيطرة على المنابر الدينية، وتغيير الأئمة والخطباء، وإعادة تشكيل الخطاب الديني داخل عدد من المساجد بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



