قلعة إيتشي: متحف مفتوح يجمع ألفي عام من الحضارات في أنطاليا

في قلب مدينة أنطاليا الواقعة جنوبي تركيا، يكفي أن يجول الزائر في الأزقة الضيقة لمنطقة “قلعة إيتشي” ليقطع مسافة زمنية تزيد عن ألفي عام، متنقلاً بين آثار مملكة برغامون وروما وبيزنطة وصولاً إلى معالم العصرين السلجوقي والعثماني.
منطقة تاريخية تعيش حاضرها
غير أن هذه المنطقة، التي تُشكّل المركز التاريخي لأنطاليا، ليست مجرد موقع أثري معزول عن حياة المدينة المعاصرة؛ إذ تستمر الأنشطة اليومية داخل أسوارها وأبراجها ومنازلها العتيقة، وتنتشر في أزقتها المزينة بأزهار الجهنمية المحلات التجارية الصغيرة والمطاعم والفنادق.
على مدار أيام العام، يتنقل السياح بين معالم تعود إلى حقب زمنية مختلفة، قبل أن تقودهم الشوارع المنحدرة نحو مرسى اليخوت المطل على البحر المتوسط.
هذه الحيوية جعلت “قلعة إيتشي”، التي تستقبل قرابة 40 ألف زائر يومياً وفقاً لمسؤول في القطاع السياحي، واحدة من أبرز الوجهات في أنطاليا، وذاكرة حية لتاريخ المدينة الممتد عبر أكثر من ألفي عام.
جذور تاريخية تمتد إلى ما قبل الميلاد
تعود نشأة “قلعة إيتشي” إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، عندما قام ملك برغامون أتالوس الثاني بتحويل المنطقة إلى مدينة ميناء، ثم توالت عليها حضارات متعاقبة تركت بصماتها في المكان.
على مر القرون، مرت المنطقة بمراحل رومانية وبيزنطية وسلجوقية وعثمانية، فأصبحت اليوم شواهد تلك العصور متجاورة في رقعة جغرافية واحدة.
في عام 1972، أُعلنت “قلعة إيتشي” موقعاً أثرياً محمياً، وأُخضعت للحفاظ على نسيجها التاريخي.
تضم المنطقة 85 مبنى أثرياً، و6 مساجد، و3 مدارس دينية، و4 أضرحة، و5 حمامات، و56 برجاً، إضافة إلى القلعة والأسوار و456 مبنى يمثل نماذج من العمارة المدنية التقليدية.
جولة قصيرة في “قلعة إيتشي” تتحول إلى رحلة بين حقب تاريخية متتابعة، إذ تنتشر المعالم القديمة على امتداد شوارعها وأزقتها.
من أبرزها المئذنة المخددة، التي تُعد إحدى العلامات الفارقة لأنطاليا ومن أوائل المعالم التركية الإسلامية في المدينة، وهي مدرجة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).
بجوار بوابة القلعة، يقف برج الساعة المشيد فوق أحد أبراج أسوار العصر الروماني، والذي تحول خلال العهد العثماني إلى برج للساعة.
وتضم المنطقة أيضاً مدرسة أنطاليا المولوية التي شُيدت في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول، ومسجد شهزاده قورقوت الذي حُوّل إلى مسجد في العهد العثماني، ويعرفه السكان باسم “المئذنة المقطوعة”.
ويمتد المسار ليصل بالزائر إلى بوابة هادريان التي شُيدت تخليداً لزيارة الإمبراطور الروماني هادريان إلى أنطاليا، ثم يقوده باتجاه البحر حيث تبرز قلعة خضرلق ومرسى اليخوت الواقع داخل ميناء طبيعي شبه دائري.
حيوية مستمرة بين الماضي والحاضر
لا تستمد “قلعة إيتشي” حيويتها من ماضيها وحسب، إذ تستقبل نحو 40 ألف زائر يومياً، بحسب رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا ألب أوزال.
يقول أوزال للأناضول إن المنطقة مدينة تاريخية ظلت قائمة لأكثر من ألفي عام، وإن كل زاوية فيها تحمل آثار الماضي إلى جانب مظاهر الحياة المعاصرة.
ويضيف أن الزائر يستطيع مشاهدة آثار سلسلة من الحضارات تبدأ بمملكة برغامون وتمتد عبر روما وبيزنطة وصولاً إلى السلاجقة والعثمانيين.
ويتابع: “يمكنكم هنا رؤية آثار سلسلة حضارية تمتد لأكثر من ألفي عام، يمكنكم رؤية العهد العثماني والسلجوقي والإمبراطورية الرومانية الشرقية، إلى جانب الآثار العائدة إلى العصور القديمة”.
ويلخص أوزال وصفه لخصوصية المكان بالقول: “إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام”.
هذا الامتداد بين الماضي والحاضر جعل “قلعة إيتشي” في صدارة الوجهات التي يقصدها زوار أنطاليا، وفق والي المدينة خلوصي شاهين.
يقول شاهين للأناضول إن سؤال السياح المغادرين عبر مطار أنطاليا عن الأماكن التي زاروها أظهر تصدر “قلعة إيتشي” القائمة.
ويردف: “قلعة إيتشي هي أكثر المناطق التي تستقطب زوار أنطاليا، وهي بالفعل علامتها المميزة، كما أنها مكان يحمل الكثير من الحنين والرومانسية بالنسبة لسكان أنطاليا”.
ويشبّه شاهين التجول في “قلعة إيتشي” بالتنقل بين مشاهد سينمائية، إذ يقدم كل شارع فيها للزائر منظراً مختلفاً.
ويشير إلى أن السلطات تعمل بالتعاون مع أصحاب الفنادق على حماية المنطقة وتطويرها، معرباً عن اعتقاده بأن قيمتها ستواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة.
ويقول: “بعد 4 أو 5 أعوام سترون أن قيمة أي منشأة في قلعة إيتشي قد وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه اليوم، فهي أغلى وأثمن نقطة في أنطاليا”.
وبينما تحولت مدن ومواقع تاريخية كثيرة إلى شواهد على حياة مضت، حافظت “قلعة إيتشي” على جانب من خصوصيتها باعتبارها مكاناً يستمر فيه الماضي والحاضر جنباً إلى جنب.
فخلف الأسوار التي شهدت تعاقب الحضارات، ما تزال المنازل مأهولة، والمتاجر والمطاعم تستقبل زوارها، فيما تقود الأزقة التاريخية يومياً آلاف السياح نحو المعالم القديمة ومرسى اليخوت.
وبذلك لا يقتصر إرث “قلعة إيتشي” على مبانٍ وأسوار تعود إلى حقب مختلفة، بل يمتد إلى استمرار الحياة داخل نسيج تاريخي تشكل على مدى أكثر من ألفي عام.
وهو ما يلخصه ألب أوزال، رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا بقوله: “إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام”.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



