الرئيسيةعربي و عالميتسييس المساجد في برلين يكشف أساليب...
عربي و عالمي

تسييس المساجد في برلين يكشف أساليب الإخوان للتأثير على الانتخابات

07/09/2026 19:00

مناظرة مسجد دار السلام في برلين

أُجريت مناظرة انتخابية داخل قاعة الصلاة بمسجد دار السلام في حي نويكولن ببرلين تحت عنوان “السياسة عن قرب.. برلين في حوار”، وشارك فيها شتيفن كراخ عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وإليف إرالب عن حزب اليسار، وبتينا ياراش عن حزب الخضر، إلى جانب كريستوف ماير عن الحزب الديمقراطي الحر، بينما لم يُدعى حزب البديل من أجل ألمانيا. وقاطع المرشح شتيفان إيفرز من الاتحاد الديمقراطي المسيحي اللقاء بسبب suspicions حول ارتباط الجمعية المشغلة للمسجد بشبكات الإخوان. خلال المناظرة، عرض ماير صورة قديمة تعود إلى عام 2017 يُظهر فيها إمام المسجد ورئيس جمعيته طه صبري بجانب شخصيات تتهمها جهات غربية بالارتباط بحماس، ما أدى إلى مقاطعته المتكررة من قبل مديرة المناظرة إيمان أندريا رايمان التي هددت بسحب الكلمة، وتحول الحدث إلى جدل سياسي وإعلامي حول حدود استعمال المساجد في الحملات المؤدلجة. وأفادت صحيفة “تاغس شبيغل” أن عدة وسائل إعلامية لم تحصل على تصريح لحضور الجلسة.

تجارب فرنسا وبريطانيا في اختبار المرشحين

في فرنسا، كشفت سجلات البرلمان تفاصيل عن استخدام المساجد كساحات لاختبار المرشحين والتفاوض معهم. في أكتوبر 2025، أدلى عالم الاجتماع برنار روجيه بشهادته أمام لجنة تحقيق في الجمعية الوطنية حول الصلات بين السياسيين والشبكات التي تنشر الفكر الإسلاموي، موضحًا أن مرشحي الانتخابات البلدية في أوبرفيلييه في دورتي 2008 و2014 دُعوا لتقديم برامجهم داخل “مسجد الأخوة” الذي وصفه بأنه قريب من الإخوان، ثم خضعوا لتقييم استجابتهم لمطالب قادة المسجد. وأضاف أن مساجد أخرى أصدرت توجيهات تدعو المصلين لاختيار المرشح “الأقل سوءا” تجاه الإسلام، وشهدت شهادات متكررة عن قيام جمعيات بالوساطة مع البلديات للحصول على مساكن اجتماعية ووظائف وخدمات محلية. وفي مانت لاجولي، قدم روجيه نموذجًا يُظهر منح مزايا مادية لمؤسسات تدور حول مسجد يسيطر عليه شبكة إسلاموية مقابل استفادة سياسيين محليين من أصوات النسيج الجمعوي المرتبط بها. وتقاطع هذه الوقائع مع تقرير أصدرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025 بعنوان “الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا” الذي وصف آلية تبدأ بتعبئة الناخبين داخل الأحياء، وإصدار توصيات انتخابية، والتفاوض لإدخال مطالب فئوية في برامج المرشحين، قبل السعي للحصول على مواقع في المجالس البلدية أو القوائم الانتخابية، موضحًا أن مئات الأصوات المنظمة في الانتخابات المحلية المتقاربة يمكن أن تصبح ورقة ضغط لتمويل، مقار، تعيينات أو قرارات بلدية.

في بريطانيا، خلصت المراجعة الحكومية لجماعة الإخوان إلى أن الجماعة وحلفاءها أسسوا منذ تسعينيات القرن الماضي منظمات ذات واجهات عامة لم تعلن صراحة ارتباطها بالإخوان، بينما ظلت العضوية الفعلية سرية. وذكرت المراجعة أن رابطة مسلمي بريطانيا أصبحت نشطة سياسيا، وروجت لمرشحين في الانتخابات الوطنية والمحلية، بينما استطاعت منظمات أخرى فرض نفسها كطرف محاور للحكومة والشرطة ومؤسسات الدولة. ويظهر النموذج البريطاني أن شبكات الإخوان لا تحتاج إلى وضع اسم الجماعة على مقارها أو مرشحيها، بل تتقدم عبر جمعيات تدعي تمثيل المسلمين وتستخدم هذا الادعاء للوصول إلى المسؤولين والتأثير في المؤسسات.

آليات الكشف عن شبكات الإخوان وتأثيرها

تقول الباحثة فلورنس بيرجو-بلاكلر، رئيسة المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوانية، إن شبكات الإخوان تسعى إلى تقديم نفسها ك”الوسيط الإلزامي” بين الناخبين المسلمين والمرشحين. وتضيف أن تحويل المسجد إلى أداة سياسية يبدأ عندما يُقدم التصويت لمرشح معين كواجب ديني أو وسيلة للدفاع عن المسلمين في مواجهة خطاب الملاحقة و”الإسلاموفوبيا”. وتلاحظ الجماعة صعوبة تمرير مشروعها باسمها داخل الأنظمة الغربية، فتتجه إلى التأثير غير المباشر عبر المساجد والجمعيات والمدارس والمنصات الحقوقية، ما يحول تنوع آراء المسلمين إلى كتلة انتخابية يزعم قادة الجمعيات امتلاكها ثم يعرضونها على المرشحين مقابل الاستجابة لمطالبهم.

من جانبه، يوضح الخبير فرانك فارنيل أن شبكات الإخوان تعمل من خلال منظومة مترابطة من المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس والكيانات المجتمعية، وليس عبر حزب سياسي معلن. ولا يتعلق الأمر بماكينة انتخابية أوروبية موحدة، بل بمنظومات محلية تستخدم الأساليب نفسها: تنظيم الناخبين، والتأثير في المرشحين، والتفاوض مع السلطات، وتقديم شخصيات مرتبطة بها لشغل مواقع سياسية أو جمعوية.

يحدد فارنيل مؤشرات تكشف هذا النشاط، أبرزها تكرار توجيهات التصويت، وإعلان دعم مرشحين بعينهم، واستخدام موارد المساجد والجمعيات الخيرية في الحملات الانتخابية، وتداخل القيادات بين المؤسسات الدينية والكيانات السياسية. كما تشمل المؤشرات وجود مفاوضات تربط الدعم الانتخابي بالحصول على تمويل عام أو مقار أو تراخيص بناء أو تعيينات ومواقع على القوائم الانتخابية. ويتطلب تتبع هذه الشبكات فحص أعضاء مجالس الإدارة المشتركين، والمانحين، والعناوين، والشركات العقارية، والوسطاء الماليين، بالإضافة إلى مقارنة الرسائل الداخلية الموجهة إلى الأعضاء بالخطاب الذي يقدم إلى السلطات والإعلام. ويقوم كشف النمط على تقاطع مسارات المال والقيادات والتوجيه الانتخابي والمطالب المحلية، مما يفضح انتقال النشاط من العبادة والعمل الخيري إلى بناء شبكات للضغط السياسي.

من برلين إلى ضواحي باريس ومدن بريطانيا، لا يظهر الإخوان باسمهم عند صناديق الاقتراع، بل يصلون إليها عبر المسجد والجمعية والوسيط الذي يزعم امتلاك أصوات المصلين.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *