الرئيسيةكتاب و آراءالوجه الآخر للتطرف: عندما يكون المتطرف...
كتاب و آراء

الوجه الآخر للتطرف: عندما يكون المتطرف هادئًا وجذابًا في حديثه

كثيرًا ما ترتبط كلمة “متطرف” في الأذهان بصورة شخصية غاضبة وحادة اللسان، ترفض الآخرين وتعلن مواقفها بوضوح. لكن الواقع الفكري أكثر تعقيدًا من هذه الصورة النمطية؛ فالفكرة المتطرفة قد لا تأتي دائمًا في ثوب خشن، بل قد يقدمها شخص هادئ، حسن الحديث، قريب من الناس، بل وربما شديد الجاذبية في أسلوبه.

الصورة النمطية للمتطرف قد تكون جزءًا من المشكلة

يرى الكاتب أن الصورة النمطية للمتطرف بوصفه شخصًا غاضبًا وعدائيًا قد تكون جزءًا من المشكلة؛ لأنها تجعلنا أقل انتباهًا إلى الأفكار المتطرفة حين يقدمها شخص هادئ. وهنا تكمن المشكلة: أن ننظر إلى صاحب الفكرة قبل أن ننظر في الفكرة نفسها.

الانخداع بحسن الظاهر وجاذبية القول

ويشير الكاتب إلى أن الانخداع بحسن الظاهر وجاذبية القول أمر قد يقع فيه الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4]. فحسن الظاهر ولطف الحديث لا يكفيان للحكم على صحة الفكرة التي يحملها الإنسان.

انتقال الإعجاب بالشخص إلى أفكاره

ويحذر الكاتب من أن إعجابنا بالشخص قد ينتقل إلى أفكاره من غير أن نشعر؛ فنطمئن إلى رأيه لأننا اطمأننا إلى أسلوبه، ونقبل بعض مواقفه لأن صورته لدينا كانت إيجابية. مع أن الحكم على الفكرة ينبغي أن يكون مستقلًا عن الانطباع الذي يتركه صاحبها. وتزداد أهمية هذا المعنى في زمن المنصات الرقمية؛ فالمتلقي لا يستقبل الفكرة مجردة، وإنما يراها مرتبطة بصورة صاحبها وحضوره، وقد تسبق الثقة بالشخص أحيانًا فحص ما يقوله.

انتشار الأفكار الخطرة بالعاطفة لا بالقوة

ويؤكد الكاتب أن بعض الأفكار الخطرة لا تنتشر بالقوة، بل من خلال العاطفة؛ فقد تبدأ بمظلمة، أو سؤال، أو دعوة إلى الإصلاح تستثير العاطفة، ثم تتدرج حتى يجد المتلقي نفسه داخل منظومة فكرية لم يشعر كيف دخل إليها. وقد نبّه النبي ﷺ إلى هذا المعنى في وصف الخوارج، وهم من أبرز الفرق التي عُرفت بالغلو والتطرف، فقال محذرًا: «يقولون من خير قول البرية» أي يتكلمون بكلام حسن يشبه الحق، مع فساد ما يحملونه من غلو وانحراف. ولهذا لما قالوا: «لا حكم إلا لله»، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «كلمة حق أريد بها باطل». ويختتم الكاتب بالقول: إن صحة الأفكار لا تُعرف بابتسامة أصحابها وحسن صياغتها، وإنما بمضمونها وإلى أين تقود. فاللطف في التعامل شيء، وصحة الفكرة شيء آخر.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *