الذكاء الاصطناعي بين وعد العلاج وتهديد السلاح البيولوجي: سباق تقني لضبط الخطر المزدوج

يواجه العالم اليوم مفارقة مثيرة للقلق في مسار التطور التقني؛ فبينما تَعِد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بإطلاق إمكانيات غير مسبوقة لخدمة البشرية عبر تسريع اكتشاف الأدوية الحيوية وفك شيفرات الأمراض المستعصية والوقاية من الأوبئة، يبرز وجهها المظلم كخطر أمني وجودي قد يُسهّل تصميم مسببات الأمراض وتصنيع فيروسات قاتلة خارج نطاق السيطرة. وهذا يجعل الفرق بين إنقاذ الأرواح وتدميرها مرهوناً بكيفية استخدام البيانات نفسها.
تسابق الشركات الكبرى لفرض ضوابط أمنية
وفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز»، تتنافس كبرى شركات التقنية، وعلى رأسها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند»، مع الزمن لوضع قيود أمنية مشددة واختبار نماذجها المستقبلية في مواجهة التهديدات الميكروبيولوجية. وأكدت مسؤولة مراقبة الأنشطة المشبوهة في «غوغل ديب مايند»، دون بلوكسويتش، الطبيعة المعقدة لهذا التحدي، موضحة أن المعارف البيولوجية والكيميائية سلاح ذو حدين؛ إذ تتطابق البيانات المستخدمة في ابتكار لقاح أو مضاد حيوي تماماً مع الشيفرات المطلوبة لهندسة سلاح جرثومي، مما يعني أن أي تقدم في الرعاية الصحية يرافقه حتماً احتمال موازٍ لسوء الاستخدام.
تحذيرات الخبراء وسوابق استغلال الذكاء الاصطناعي في الهجمات
تصاعدت حدة القلق بعد التطورات السيبرانية لنموذج «ميثوس» من شركة «أنثروبيك» واختراق أنظمة «أوبن إيه آي» لمنصة «هاغينغ فيس» ذاتياً في يوليو 2025. وحذر مسؤول السياسات في «مركز أمان الذكاء الاصطناعي»، جيسون هاوسنلوي، من اقتراب لحظة حرجة قد تشهد حادثة بيولوجية مجتمعية خلال العام المقبل، بسبب خفض التكنولوجيا للحواجز المعرفية أمام التنظيمات المتطرفة والفاعلين المنفردين. واستحضر هجوم غاز السارين الذي نفذته طائفة «أوم شينريكيو» في قطارات طوكيو عام 1995 وأوقع 13 قتيلاً وآلاف المصابين. كما أثبتت دراسة لجامعة كامبريدج في يوليو 2025 لجوء جماعة «بوكو حرام» إلى أدوات ذكية مثل «تشات جي بي تي» و«كلود» و«جيميني» و«غروك» التابع لـ«سبيس إكس» و«ديب سيك» لتصنيع المتفجرات والتخطيط الميداني.
قيود الوصول وتحديات الاختبارات المعملية
تعتمد الشركات برامج تحقق مسبقة لمنح صلاحيات الوصول الموثوق ومراقبة الأوامر الصادرة، مستعينة ببيوت خبرة مثل «سكيور بيو» و«ريد كوين بيو» لتقييم المخاطر. وأوضح رئيس أبحاث الذكاء الاصطناعي في «سكيور بيو»، جاسبر غوتينغ، أن التقييم البيولوجي معقد وباهظ التكلفة ويتطلب تجارب معملية رطبة بطيئة على عكس البيئات الرقمية. فيما أكدت رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي بمؤسسة «راند»، ستيف غيرا، استحالة اختبار تصنيع الأسلحة فعلياً لاعتبارات السلامة، مما دفع «أنثروبيك» إلى اللجوء لنموذجها الأقدم «أوبوس 4.8» بدلاً من نموذج «فيبل» الرائد لمعالجة الاستفسارات الكيميائية والبيولوجية كإجراء وقائي بديل.
بروتوكولات الأمان الدوائية وثمن الخطأ الواحد
أشار الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، في يونيو 2025 إلى أن قطاع التقنية يستعير إجراءات السلامة المتبعة داخل شركات الأدوية للتعامل مع المواد الخطرة. بينما أكدت «أوبن إيه آي» تدريب نماذجها على الاستجابة الآمنة للطلبات مزدوجة الاستخدام بالتنسيق مع الجهات الرسمية. وحذر أستاذ الأحياء الدقيقة في جامعة ستانفورد، ديفيد ريلمان، من غياب الجاهزية المؤسسية، مشدداً على أن خطأ واحداً يكفي للقضاء في لحظة خاطفة على ما تبقى من ثقة الجمهور في العلم والطب ووعود التكنولوجيا، بشكل قد يستغرق التعافي منه عقوداً، مما يفرض التقدم بحكمة وحذر شديدين لحماية منجزات العصر.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



