من المرتبة 107 إلى الصدارة العالمية: رحلة التحول الرقمي للمملكة

في أقل من عقد، انتقلت المملكة من المرتبة 107 عالميًا في مؤشرات الحكومة الرقمية إلى صدارة الجاهزية الرقمية والتنظيمية على المستوى الدولي، مسيرة تكاملية اعتمدت على التخطيط المؤسسي المتين، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية، وإعادة هيكلة الخدمات الحكومية، وبناء اقتصاد وطني حديث يرتكز على البيانات والذكاء الاصطناعي.
البدء المؤسسي للتحول
يُعتبر عام 2016 نقطة تحول مؤسسية كبرى مع إطلاق برنامج التحول الوطني كأول مبادرة لتحقيق رؤية السعودية 2030. قبل ذلك، كانت هناك مبادرات تقنية متفرقة، لكن هذا العام شكّل الأساس لتكامل رقمنة الخدمات مع تحسين أداء الأجهزة التنفيذية وتطوير القطاع الخاص والاقتصاد الرقمي، ما حول التقنية من ملف خدمي ثانٍ إلى ركيزة أساسية لإعادة صياغة علاقة الدولة بالمواطنين والأعمال وتنويع مصادر الدخل.
أوضحت هيئة الحكومة الرقمية أن الاستراتيجيات الرقمية بنيت على مسار تراكمي بدأ بالاستراتيجية الأولى للحكومة الإلكترونية للفترة 2006‑2010، ثم استراتيجية 2012‑2016، تبعها الخطة الأولية للحكومة الذكية 2020‑2022، وصولًا إلى استراتيجية الحكومة الرقمية 2023‑2030. هذا التدرج يعكس الانتقال من رقمنة المعاملات الفردية إلى بناء بيئة متكاملة تشمل الهوية الرقمية الموحدة، وحوكمة البيانات، والبنية التحتية المشتركة لجميع القطاعات.
تطوير البنية التحتية والاتصال
اعتمد توسيع الخدمات الرقمية على تعزيز شبكات الاتصال الوطنية باستخدام الألياف البصرية وتقنيات الجيل الخامس، إضافة إلى حلول الاتصالات الفضائية لتغطية المناطق النائية. وفقًا لبيانات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ارتفع عدد المنازل المخدومة بالألياف البصرية من 1.59 مليون منزل في 2017 إلى 5.8 مليون منزل بنهاية 2025، بينما قفزت تغطية شبكة الجيل الخامس من 44% في 2021 إلى 86% بنهاية الربع الثالث من 2025، وبلغ متوسط سرعة الإنترنت المتنقل 216 ميغابت في الثانية.
أشار السواحه خلال المؤتمر الصحفي إلى أن خط الأساس لتغطية الألياف الضوئية بدأ بمليون منزل فقط في 2017 ووصل اليوم إلى 5.8 مليون منزل، مبينًا أن نسبة الاشتراكات الفعلية الحالية تبلغ 32%، ودعا إلى استغلال الشبكات المتاحة عبر الجيل الخامس والاتصالات الفضائية لسد الفجوات المتبقية، مع تحويل التركيز من مجرد مد الشبكات وبناء الأبراج إلى رفع معدلات الاستخدام الفعلي وإنشاء كيانات ومنتجات تجارية جديدة.
الإنجازات العالمية والاقتصاد الرقمي
عكست قوة البنية التحتية مباشرة على الأداء الحكومي الدولي؛ حيث قفزت المملكة في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة من المرتبة 43 عالميًا في 2020 إلى المركز السادس في 2024 بين 193 دولة، مسجلة 0.9602 نقطة، وحققت المرتبة السابعة عالميًا في مؤشر المشاركة الإلكترونية بقيمة 0.9589 نقطة.
وبالتفصيل، سجلت المملكة 0.98995 نقطة في مؤشر الخدمات الإلكترونية، و0.98411 نقطة في البنية التحتية للاتصالات، و0.90666 نقطة في رأس المال البشري، ما يؤكد تكامل المنظومة وتعدد محركاتها.
وحافظت المملكة للعام الثالث على التوالي على صدارة مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2024 الصادر عن الإسكوا بنسبة نضج بلغت 96%.
كما نالت المركز الثاني عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية المحدث لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، وهو المؤشر الذي يقيس تطور الأنظمة الحكومية الأساسية، وتوفير الخدمات العامة رقميًا، والتفاعل مع المستفيدين، وممكنات التكنولوجيا الحكومية.
بلغ التحول ذروته بتحقيق المركز الأول عالميًا في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، بعد حصولها على 94 نقطة من أصل 100 ضمن الفئة الأعلى «مرتفع جدًا»، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع في العام السابق.
ويقيم المؤشر أنظمة وسياسات الاتصالات والحوكمة عبر 117 مؤشرًا فرعيًا موزعة على تسعة محاور رئيسية، متفوقة على فنلندا وألمانيا اللتين حلتا في المركزين الثاني والثالث برصيد 93 نقطة، والمملكة المتحدة الرابعة، والنرويج الخامسة، وفرنسا السادسة، مما يثبت فاعلية البيئة التشريعية والتنظيمية السعودية.
وواكب التطور الحكومي توسع اقتصادي واسع؛ حيث بلغت مساهمة الاقتصاد الرقمي 16% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وتضاعف حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات من 28 مليار دولار في 2017 إلى 53 مليار دولار في 2025، كما نما سوق تقنية المعلومات بمفرده من 11.5 مليار دولار إلى 30.8 مليار دولار في الفترة نفسها.
وأوضح السواحه أن مراكز البيانات تستقطب حاليًا 60% من الاستثمارات التقنية بتخصيص مساحات تتجاوز 80 كيلومترًا مربعًا لتقديم خدمات بزمن استجابة أقل من 30 مللي ثانية، بالتزامن مع اختبار وتدريب أكثر من عشرين مركبة ذاتية القيادة في الرياض والتركيز على حلول الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات.
تشهد هذه الإشادات الدولية، التي تشمل تصنيف المملكة الأول عالميًا في 2020 والثاني في 2021 في تقرير «الصاعدين رقميًا» الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي للتنافسية الرقمية ضمن مجموعة العشرين، أن المسار لم يكن وليد صدفة بل ثمرة استراتيجيات متدرجة وحوكمة صارمة.
ويتمثل التحدي القادم في تعظيم العائد الإنتاجي من هذه الجاهزية الشاملة عبر تسريع تبني الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق مراكز البيانات لتوليد قيمة اقتصادية مستدامة تصل إلى جميع المستخدمين.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



