بعد 200 يوم دون رسو في ميناء.. أزمة نفسية ونقص إمدادات تضرب طاقم حاملة أميركية

غادرت حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” منطقة الشرق الأوسط إثر مهمة استثنائية في طولها، تزامنت مع تقارير عن محاولات انتحار وهبوط في الحالة النفسية ونقص في الإمدادات بين أفراد طاقمها الذي يضم نحو خمسة آلاف عسكري.
محاولتا انتحار في البحر
أعلنت تايلاند أن الحاملة سترسو على أراضيها الأسبوع المقبل بهدف منح الطاقم فترة راحة وترفيه، بعد أكثر من 200 يوم متواصلة بدون توقف اعتيادي في أي ميناء، وهي أطول فترة مسجلة لحاملة طائرات أميركية في التاريخ الحديث.
كانت “لينكولن” قد أبحرت من سان دييغو في 21 نوفمبر 2025 في مهمة إلى المحيط الهادئ، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط في يناير للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.
بحلول منتصف أغسطس، تجاوزت مدة انتشار الحاملة 260 يوما، أمضت 200 يوم منها داخل منطقة عمليات قتالية، وفق بيان رسمي لوزير البحرية بالوكالة هونغ كاو.
نقلت صحيفة “نافي تايمز” عن مصادر عسكرية وأسر أن اثنين من أفراد الطاقم حاولا إلقاء نفسهما من الحاملة خلال فترة الانتشار الممتدة.
في الحالة الأولى، سقط عسكري في البحر وبقي في الماء قرابة ساعة قبل إنقاذه. وأكد مسؤول أميركي وقوع السقوط والإنقاذ، لكنه أشار إلى أن ملابسات الحادثة لم تتضح رسميا بعد.
في الحالة الثانية، قال أفراد من الطاقم إن عسكريا توجه إلى حافة السفينة قبل أن يمنعه زملاؤه من القفز. ولم تصدر البحرية أي بيان يثبت أن الحادثتين كانتا محاولتي انتحار.
ذكرت زوجة أحد العسكريين أنه عانى إنهاكا نفسيا حادا، وأنه خشي أن تؤدي الواقعة إلى إنهاء مسيرته العسكرية التي استمرت 13 عاما بدلا من حصوله على العلاج.
اجتماع عائلات الطاقم والرسالة المقلقة
تجلى حجم الأزمة خلال اجتماع عُقد في سان دييغو في 6 أغسطس، حضره نحو 200 من أفراد عائلات الطاقم ومسؤولين كبار في البحرية.
قالت زوجة أحد البحارة خلال الاجتماع إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة أعرب فيها عن أمله في ألا يستيقظ مجددا. كما تحدث أقارب آخرون عن أفكار لإيذاء النفس وتراجع واضح في معنويات العسكريين.
أفادت “Stars and Stripes” بأن البحرية قررت إرسال مزيد من اختصاصيي الصحة النفسية إلى الحاملة، التي توجد على متنها بالفعل أطباء ومستشارون وقساوسة عسكريون.
نقص في الطعام والمياه وأعمال الصيانة
قال أفراد من الطاقم وعائلاتهم إن طول المهمة ترافق مع نقص في الطعام والمياه، وتأخر البريد، ومشكلات في أجهزة التكييف ودورات المياه، إلى جانب فترة تجاوزت أسبوعا تعذر خلالها غسل الملابس.
تحدث بحارة عن وجبات محدودة وساعات عمل طويلة وأيام متشابهة من دون إجازات أو موعد واضح للعودة. وقال أحدهم إن المعنويات كانت مرتفعة عند انطلاق المهمة، لكنها تراجعت مع تمديدها وإلغاء التوقفات المتوقعة في الموانئ.
عادة ما تتوقف حاملات الطائرات في أحد الموانئ كل 30 إلى 45 يوما لأعمال الصيانة وتجديد الإمدادات وإراحة الطاقم. لكن العمليات ضد إيران وخطر الصواريخ والمسيّرات على الموانئ القريبة قلصا فرص التوقف.
قالت البحرية إن الحرب عطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط، مما اضطر سفن الدعم إلى قطع مسافات أطول لنقل الطعام والوقود والاحتياجات الأساسية.
خلال المهمة، نفذ طيران الحاملة أكثر من عشرة آلاف طلعة، وألقى نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر، أي قرابة 680 طنا، بحسب البيان الرسمي للبحرية. كما شارك الطاقم في 40 يوما من العمليات القتالية المتواصلة.
ردود البحرية والكونغرس
أقرت البحرية بمعالجة عدد محدود من حالات الصحة النفسية، لكنها قالت إنها لم تسجل أي وفاة، ولم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار مقارنة بحاملات الطائرات الأخرى.
قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بعد زيارة الحاملة إن “لينكولن” تسجل واحدا من أدنى معدلات حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأميركية الإحدى عشرة العاملة. لكنه أقر بأن الأوضاع ليست مثالية، وأن الخدمة لفترات طويلة في البحر تمثل ضغطا مختلفا على كل فرد.
قالت البحرية أيضا إن الطاقم ظل يحصل على مياه نظيفة ووجبتين من البروتين في كل وجبة، وإن خطط الطعام عدلت عند تعذر وصول الإمدادات الطازجة، من دون تفويت أي وجبة.
رفض وزير الحرب بيت هيغسيث التقارير عن تدهور الظروف، وقال إنها قدمت صورة غير صحيحة عما يجري على متن الحاملة. وهاجم وزير البحرية بالوكالة التغطية الإعلامية، معتبرا أنها صورت العسكريين كضحايا، لكنه أقر بأن أفراد الطاقم “دفعوا إلى حدود قدرتهم”، وأنهم يشعرون بالإرهاق بعد المهمة الطويلة.
لم تقنع ردود البنتاغون أعضاء في مجلس الشيوخ، الذين طالبوا، في رسالة إلى هيغسيث، بكشف عدد الحالات النفسية ومحاولات إيذاء النفس، وحالة الإمدادات والمياه والصرف الصحي، ومستوى الرعاية المتاح للطاقم.
قال أعضاء المجلس إن الشهادات المتراكمة تشير إلى احتمال تعرض سلامة العسكريين للخطر، وإن النفي من دون تقديم بيانات ليس ردا كافيا.
أشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن العسكريين لم يلتحقوا بالخدمة ليظلوا في البحر إلى أجل غير معلوم، من دون طعام موثوق أو مياه ساخنة أو مرافق صحية تعمل بصورة منتظمة.
غادرت “أبراهام لينكولن” منطقة الشرق الأوسط في 22 أغسطس، بعدما حلت محلها حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن”.
أكد مسؤول تايلاندي لرويترز أن محطتها المقبلة ستكون مخصصة لراحة الطاقم بعد الرحلة الطويلة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



