الرئيسيةمحلياتمن تعمير الجبل إلى اقتصاد مستدام.....
محليات

من تعمير الجبل إلى اقتصاد مستدام.. مسار تنموي في جبال جازان يقترب من نصف قرن

خلال ما يقرب من خمسين سنة، شهدت التنمية في جبال جازان تحولاً من التعامل مع الطبيعة الجبلية وتحدياتها إلى استثمار الموارد الطبيعية والزراعية والسياحية بهدف بناء روافد اقتصادية مستدامة. هذا التحول يعيد رسم دور الجبل داخل إطار التنمية الشاملة للمنطقة.

بداية التجربة في فيفا

انطلقت هذه التجربة عام 1396هـ عندما أُنشئت هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفا، بهدف النهوض بتنمية بيئة جبلية ذات تضاريس خاصة واحتياجات سكان مميزة، تستدعي وجود جهة متخصصة تتعامل مع خصوصية المنطقة.

توسع الاختصاص وتطور المهام

في عام 1429هـ صدر الأمر السامي بتغيير مسمى الهيئة إلى هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، مما وسّع نطاق عملها ليشمل besides فيفا محافظات الداير، الريث، هروب، العارضة والعيدابي. على مر العقود، لم تقتصر مهام الهيئة على التطوير فقط، بل أصبحت المنطقة مختبراً للتجارب والدراسات لاكتشاف الموارد واستثمارها، خاصة في المجال الزراعي عبر دراسة المحاصيل والسلالات الملائمة للبيئة الجبلية وتحسين الممارسات وتقديم المعرفة والشتلات للمزارعين.

التركيز على البن السعودي والموارد الزراعية

برز البن السعودي كأحد أهم الموارد التي ركّزت عليها جهود الهيئة؛ فقد اقترحت انضمام المملكة إلى المنظمة الدولية للقهوة، واكتشفت سلالات واعدة من البن السعودي وسجّلتها لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية. كما دعمت الهيئة زراعة البن والصندل عبر توفير الشتلات، حيث وزّعت أكثر من مليون شتلة بن، واستفادت من تقنيات زراعة الأنسجة النباتية لإكثار المحاصيل وإنتاج نباتات خالية من الأمراض والفيروسات. هذه الجهود لم تقتصر على رفع الإنتاج الزراعي فحسب، بل أسست قاعدة معرفية حول موارد الجبال وخصائصها، وفتحت الباب لتحويل المنتجات المحلية إلى سلاسل قيمة اقتصادية تمتد من الزراعة والإنتاج إلى التصنيع والتسويق والسياحة الزراعية. كما امتد الاهتمام إلى موارد أخرى مثل الأشجار العطرية والصندل، ودراسة الفرص السياحية وإبراز المقومات الطبيعية والثقافية للمناطق الجبلية، ما عزز النظرة إلى القطاع الجبلي كمساحة متعددة الإمكانات.

رؤية مستقبلية للاقتصاد الجبلي

في المرحلة الحالية تزداد أهمية الجمع بين المدرجات الزراعية والمرتفعات والضباب والغطاء النباتي والموروث الثقافي ضمن منظومة واحدة تخدم الاقتصاد والسياحة والبيئة، متوافقاً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بتنويع الاقتصاد، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، وتمكين المناطق من استثمار مزاياها التنافسية، وربط التنمية بخصوصية كل منطقة وإمكاناتها. مع نقل مهام الهيئة إلى المكتب الإستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة، تبرز الحاجة إلى الحفاظ على الرصيد المعرفي والخبرات المتراكمة خلال العقود الماضية والبناء عليها في مرحلة تتجاوز مفهوم “تعمير الجبل” إلى “اقتصاد الجبل”. وتشمل الأولويات الجديدة تطوير سلاسل القيمة للبن، والزراعة النوعية، والسياحة الجبلية والبيئية، والصناعات الريفية والحرف التقليدية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحماية الموارد الطبيعية، ورفع جودة الحياة. بذلك تدخل جبال جازان مرحلة مختلفة؛ بعد أن انصبت الجهود على اكتشاف إمكاناتها وتهيئة البيئة المناسبة لتنميتها، تتجه المرحلة القادمة إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لهذه الموارد، وتحويل الجبل من مساحة تحتاج إلى التنمية إلى شريك في صناعة اقتصاد المنطقة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *