الرئيسيةعربي و عالميتصعيد أمريكي إيراني يقترب من نزاع...
عربي و عالمي

تصعيد أمريكي إيراني يقترب من نزاع شامل على مضيق هرمز

تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة حرجة بعد أن نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ثلاث دورات متتالية من الضربات الجوية، استهدفت خلالها أكثر من ثلاثمائة موقع داخل الأراضي الإيرانية. يأتي هذا التصعيد في إطار تدهور شبه كامل لمذكرة التفاهم التي كانت بين الطرفين قائمة.

رسائل عسكرية واقتصادية ونفسية

يصف الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب أن هذا التصعيد يحمل أبعاداً متعددة، تتصدرها البعد العسكري، إلى جانب محاولة إعاقة أي سبل للانتقال إلى مسارات قد تسعى منها لإزالة الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها. ويرى دياب أن واشنطن سعت عبر هذه العمليات إلى إغلاق أي باب لانفتاح جزئي قد تتبناه طهران بعيداً عن حل شامل.

كما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه رسالة حازمة إلى الداخل الإيراني مفادها أن التهديدات الموجهة له لن تُغض الطرف عنها، وأن الرد عليها سيكون استباقياً. ويصف دياب الاستفزاز بأنه متبادل: فإيران استهدفت سفناً تجارية قبل أيام دون أن تدرك حجم العواقب المتوقعة، بينما تبنت الولايات المتحدة تصعيداً لتوجيه رسائل ردعية للنظام الإيراني.

ويؤكد دياب أن أيًا من الجانبين لا يملك إرادة صادقة للعودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، فكل طرف يسعى أولاً لتثبيت مواقفه. ويعبر عن شكه في قدرة طهران على تبرير تصعيدها الداخلي، معتبرًا أن اللجوء إلى ما يسميه “القرصنة” يعكس نضوب الخيارات المتاحة لها.

تباين الروايات الإعلامية وموقف عمان

يشير دياب إلى وجود تباين واضح في السرد الإعلامي حول مفاوضات عمان الأخيرة، إلى جانب بيان صادر عن المرشد الأعلى الإيراني دعا فيه إلى الثأر، ما أعطى ما يسميه “شرعية” للتصعيد الإيراني. كما يطرح استهداف محافظة مسندم العُمانية تساؤلات جدية حول منطق طهران في التعامل مع دول الجوار، داعياً دول المنطقة إلى توحيد مواقفها وتكثيف الضغط على المفاوض الإيراني بدلاً من السماح له بالمناورة بعد كل جولة تفاوضية.

آراء إيرانية حول الرد الأمريكي

يُصوِّر رئيس تحرير صحيفة “إيران دبلوماتيك” عماد أبشناس أن طهران كانت تتوقع الرد الأمريكي ومستعدة له، مشددًا على أن رسالتها الأساسية هي عدم السماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز دون تنسيق مسبق، وأنها مستعدة للعودة إلى حرب شاملة إذا استدعت الحاجة.

ويتهم أبشناس واشنطن بعدم الالتزام بتعهداتها ضمن إطار التفاهم، مؤكداً أن إيران لا تحتاج إلى رادارات لرصد السفن في الممر الضيق جغرافياً، وأن الجهود العسكرية الأمريكية لن تحقق النتيجة المرجوة، وأن الحل الوحيد يكمن في المسار الدبلوماسي السلمي.

تحليل سياسي وإقليمي

يصف الباحث السياسي جعفر سلمان ما يجري بأنه استمرار للنهج التصعيدي الإيراني الذي لم يحقق مكاسب استراتيجية سابقة، مشيراً إلى رفض دول مجلس التعاون الخليجي لأي حرب أو وضع مضيق هرمز تحت الإدارة الإيرانية بما يخالف القانون الدولي.

ويرى سلمان أن فتح الممر العماني سلب إيران آخر أوراقها القانونية، ما دفعها إلى اللجوء إلى القوة لفرض واقع جديد، لكنه يعتقد أن هذا النهج لن ينجح وستضطر في النهاية إلى التنازل كما فعلت في صفقات سابقة.

ويضيف أن النظام الإيراني لم يستوعب دروس تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي نفّذ تهديداته بدقة في مفاوضات سابقة، محذراً من أن استمرار الحرب وتوسّع الأطراف المتورطة قد يؤدي إلى إسقاط النظام عسكرياً، وهو أمر “مكلف لكنه ممكن”.

كما يشير إلى أن الهدف الأمريكي هو رفع كلفة استهداف السفن على إيران إلى مستوى يدفعها إلى التفكير الجدي في التفاوض، دون السعي إلى تدمير كامل قدرتها على تهديد الملاحة.

موقف أمريكي وخطوات مستقبلية

يُبرز مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية فادي حيلاني أن مذكرة التفاهم أصبحت في الواقع “ميتة” عملياً، وأن عدد الأهداف التي تم ضربها في الجولات الثلاث (80 ثم 90 ثم 140target) يحمل رسائل أميركية على ثلاثة مستويات: استثمار التفوق العسكري لمنع إيران من الاعتماد على المضيق كورقة تفاوضية، موازنة الحزم العسكري مع القنوات الدبلوماسية المفتوحة جزئياً، وتحميل النظام الإيراني مسؤولية أي عرقلة للملاحة مهما كان الجناح المسؤول داخل البلاد.

ويؤكد حيلاني أن مقايضة مضيق هرمز بالملف النووي أمر غير وارد لدى واشنطن، وفق ما نقل عن وزير الخارجية ماركو روبيو لدول الخليج، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *