الرئيسيةعربي و عالمينقوش النحاس في دمشق: من أغلفة...
عربي و عالمي

نقوش النحاس في دمشق: من أغلفة القذائف إلى رموز الأمل

12/07/2026 11:05

في إحدى ورش النحاس داخل العاصمة السورية، تُعيد الحرفيون تحويل أغطية القذائف المدفعية القديمة – بعضها يعود إلى صراعات عالمية سابقة – إلى تحف فنية تحمل رسائل سلام وتفاؤل، ساعين إلى أن يتحول ما كان يوماً رمزاً للدمار إلى مساحة للتأمل في الحياة المستقبلية.

جذور الحرفة وتاريخها

تُعَدّ صناعة النحاس من أقدم المهن التقليدية في دمشق، وقد ارتبطت هوية المدينة بها عبر قرون، خاصةً في فترتي الحكم المملوكي والعثماني. انتشرت الورش في الأسواق التراثية مثل سوق الحميدية، ما زالت هناك تحافظ على هذا التراث المتجدد.

أنس المصري: حكاية حرفة وذاكرة

يُعرّف الحرفي أنس المصري نفسه بأنه تعلم مهنة النقش على النحاس على يد والده منذ الصغر، ومارسها منذ نحو خمسة وعشرين عاماً. انتقلت عائلته من سوق الحميدية إلى باب الجابية، أحد الأبواب التاريخية السبعة للمدينة القديمة. في السنوات الأخيرة، بدأ يستخدم أغطية القذائف كقماش لتصميماته، مستغرقاً أسبوعاً تقريباً لإكمال كل قطعة.

تضم أعماله زخارف مستلهمة من ياسمين دمشق، نقوش نباتية، آيات قرآنية، وشكليات من الخط العربي، إلى جانب الأنماط التقليدية التي تميز التراث الدمشقي. يصف مشاعره عندما يتعامل مع هذه الأغطية بأنها مزيج من الحزن والطمأنينة، إذ كانت في السابق أدوات للقتل والدمار، لكنه الآن يسعى إلى تحويلها إلى فن يساعد المتلقي على تجاوز الذكريات المؤلمة.

يؤكد المصري أن هدفه ليس محو آثار الحرب، بل إضفاء معنى جديد على مخلفاتها، يهدف إلى نشر رسالة سلام ومحبة، مؤمناً بأن الشعب السوري يتوق إلى الأمن والاستقرار، وأن الفنون تستطيع أن تزرع الأمل في القلوب المتعبة.

باسل بقبو: تراث يتجدد

من جهته، يروي الحرفي باسل بقبو أن مهنة النحاس ورثها عن والده وجده، وأنها لا تقتصر اليوم على صنع الدلال والأباريق التقليدية فحسب، بل امتدت لتشمل جمع القطع الأثرية، ترميمها، وإعادة تزيينها قبل عرضها من جديد. أشار إلى أن الظروف الاقتصادية القاسية التي عاشتها سوريا خلال سنوات الصراع دفعت الكثير من الأسر إلى بيع مقتنيات قديمة، ما وفّر له مخزوناً من التحف التي تعود إلى العهد العثماني وأحياناً إلى الحرب العالمية الثانية.

يؤكد بقبو أن هذه القطع ليست مجرد سلع تجارية، بل هي شهادات صامتة على ماضي المدينة، وأن الحفاظ عليها يُسهم في نقل التراث إلى الأجيال القادمة. كما يضيف أن فكرة إعادة توظيف أغطية القذائف ليست حديثة في سوريا، فقد مارسها حرفيون من أجيال سابقة.

عندما يُسأل عن شعوره أثناء العمل على هذه القطع، يرد بأن هدفهم ليس تجميل الدمار، بل تحويل ما كان يرمز إلى الموت إلى رمز للجمال والحياة، مؤكدين أن الأمل يمكن أن ينبت حتى من جذور المعاناة.

رسالة الفن في زمن الصراع

من خلال تحويل أدوات الحرب إلى قطع فنية، يسعى الحرفيون إلى إضفاء ضوء جديد على ذاكرة الألم، معبرين عن إيمانهم بقدرة الإنسان على تجاوز ما عانى منه وبناء مستقبل يحمل الأمل. إن هذه المبادرة لا تقتصر على الزخرفة فقط، بل تحمل في طياتها دعوة للسلام وتذكيراً بأن الجمال يمكن أن يولد من بين الركام.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *