البيوت الطينية في عسير: إرث عمراني يعانق السحب ضمن فعاليات صيف 2026

تواصل المباني الطينية في منطقة عسير تأكيد حضورها كواحدة من أبرز معالم التراث العمراني في المملكة، بعد أن تحولت من منازل تاريخية إلى وجهات سياحية وثقافية تجذب الزوار في إطار فعاليات صيف عسير 2026 التي تحمل شعار “السماء أرضك”، لتقديم لوحة تجمع أصالة العمارة التقليدية مع روعة الطبيعة الجبلية.
تنتشر هذه المساكن في القرى التاريخية الواقعة على قمم المرتفعات وسفوح الجبال، لتظهر براعة الإنسان في استخدام الموارد الطبيعية لبناء منازل حافظت على صلابتها وهويتها عبر قرون، وتقدم نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية في المملكة وشبه الجزيرة العربية.
عمارة متوارثة صمدت أمام الزمن
اعتمدت البيوت الطينية على الطين المدكوك المدعوم بالأخشاب والحجارة المحلية، وفق تقنيات إنشائية راعت تضاريس المنطقة والظروف المناخية، مما أتاح تشييد مبانٍ متعددة الطوابق تتميز بكفاءة عزل حراري عالية وانسجام تام مع البيئة المحيطة.
ويبرز الطابع الهندسي لهذه المباني من خلال تصميم يوازن بين المتانة والجمال والوظيفة، حيث تتناغم الكتل العمرانية مع تضاريس الجبال، فيما صُممت الواجهات والنوافذ والأسقف بما يتلاءم مع البيئة المحلية، لتعكس تطوراً لافتاً في تقنيات البناء التقليدي.
قرى تاريخية تحفظ الهوية
تتواجد القرى التي تضم البيوت الطينية في محافظات ظهران الجنوب، والحرجة، وخميس مشيط، وسراة عبيدة، وأحد رفيدة، حيث لا تزال تحتفظ بكثير من ملامحها الأصيلة، لتشكل سجلاً حياً يوثق تاريخ العمارة التقليدية وقدرة الإنسان على التكيف مع بيئة المرتفعات.
وتحيط بهذه القرى المدرجات الزراعية والأودية، مما يمنح الزائر تجربة تجمع بين الطبيعة والموروث العمراني، ويجسد شعار “السماء أرضك” من خلال مشاهد البيوت التي تبدو وكأنها تلامس السحب.
حلول هندسية سبقت البناء المستدام
أوضح المهندس المعماري عبدالله المؤنس أن البيوت الطينية في عسير تمثل نموذجاً متقدماً للعمارة التقليدية، إذ اعتمد البناؤون على حلول هندسية تتوافق مع طبيعة الجبال، باستخدام الطين والأخشاب والحجارة المحلية، مما وفر عزلًا حراريًا ومقاومة للعوامل المناخية، وأسهم في بقاء هذه المباني متماسكة عبر مئات السنين.
وأشار إلى أن التصميم الداخلي استغل المساحات بكفاءة، حيث خُصصت الطوابق الأرضية لحفظ المؤن والأدوات الزراعية، وفي بعض الحالات لإيواء الماشية، بينما خُصصت الأدوار العلوية لسكن الأسرة، واشتملت على مجالس للضيوف وغرف للنوم والمعيشة ومطابخ ومخازن للمواد الغذائية، بما يحقق الخصوصية ويلبي احتياجات السكان.
وأضاف أن القيمة المعمارية لهذه البيوت لا تقتصر على مواد البناء، بل تشمل التخطيط العمراني والهندسة الإنشائية وتوزيع الفراغات، وهو ما يعكس فكراً عمرانياً سبق كثيراً من مفاهيم البناء المستدام.
حفظ التراث ودعم السياحة
أكد المؤنس أن تخطيط القرى جاء منسجماً مع تضاريس المرتفعات، فيما أسهمت سماكة الجدران وصغر النوافذ واستخدام الأخشاب المحلية في الأسقف في تحقيق التهوية الطبيعية والمحافظة على اعتدال درجات الحرارة صيفاً وشتاءً، بما يعكس خبرة معمارية متوارثة في توظيف عناصر البيئة المحلية.
وتواصل هيئة تطوير منطقة عسير، بالتعاون مع هيئة التراث والجهات ذات العلاقة، تنفيذ مشروعات لتوثيق وتأهيل القرى التاريخية، وتطوير محيطها العمراني عبر مشروع “أنسنة القرى التراثية”، بما يحافظ على الهوية المعمارية، ويعزز مكانتها وجهات ثقافية وسياحية، دعمًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في صون التراث الوطني واستثماره بوصفه رافداً للتنمية المستدامة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



