بعد إقصاء المنتخب السعودي من كأس العالم: من يتحمل المسؤولية وما هي السبل للعودة

الأداء الفني وما وراء الحماس
الخسارة نفسها ليست المصدر الأكبر للألم، ولا الإقصاء من كأس العالم هو الصدمة التي تُشعرنا بالحزن؛ فالمنتخبات في النهاية تغادر البطولة، لكن ما يجرح حقاً هو الإحساس بأن المنتخب السعودي لم يبذل كل ما في وسعه ولم يظهر بالمستوى الذي يتماشى مع تاريخ كرة القدم في المملكة ولا مع طموح المشروع الرياضي الواسع.
نحن نعاتب لأننا نحب ونغضب لأن الفريق لا يمثل مجرد مجموعة عابرة بل يرمز للوطن والجمهور والأجيال التي تتطلع لرؤية الأخضر منافساً حقيقياً وليس مجرد حاضر يشارك. هذا العتاب ليس هجوماً على لاعب أو مدرب بل سؤال مشروع يوجه إلى المنظومة الكاملة: لماذا ندخل البطولات الكبرى بأحلام كبيرة ثم نخرج منها بأسئلة أكبر؟
من تابع المباريات يدرك أن الحماس لم يكن غائباً والالتزام كان حاضراً في السعي للحصول على الكرة، لكن كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالروح وحدها بل بالتفاصيل الفنية الدقيقة، القدرة على صناعة الفرص، إدارة إيقاع اللقاء وامتلاك الحلول التكتيكية عندما يتقاطع اللقاء.
ظهر الفريق منظمًا في فترات دفاعية لكنه افتقد للحلول الهجومية التي تكسر تكتل المنافسين، وكان الانتقال من الدفاع إلى الهجوم يتسم بالبطء بينما افتقرنَا لصانع الفارق في الثلث الأخير، مما جعل الاستحواذ في أوقات كثيرة مجرد تمريرات بلا خطورة حقيقية.
أسئلة المسؤولية المؤسسية
بعيداً عن التحليل التقني المباشر هناك أسئلة لا بد أن تُطرح بشجاعة للوصول إلى الجوهر: هل أصبح المنتخب يعتمد على ردود الأفعال أكثر من امتلاك هوية فنية واضحة؟ هل نملك مشروعاً مؤسسياً يربط الفئات السنية بالمنتخب الأول ويمنحنا هوية ثابتة مهما تغيّر الأجهزة الفنية؟ كيف يوازن الدوري المحلي بين كثافة المحترفين الأجانب وبين تجهيز اللاعب السعودي للمنافسة العالمية في المراكز المؤثرة؟
إن تحميل المدرب أو اللاعبين كامل المسؤولية ليس سوى هروب من الواقع؛ المنتخبات الكبرى لا تُبنى على بطولة واحدة بل تُصنع عبر مشروع استراتيجي يربط الاتحاد بالأندية ويخلق بيئة تنافسية حقيقية تُعدّ اللاعب السعودي لهذه المحافل الدولية.
مقترحات للعودة المستدامة
الحلول ليست مستحيلة لكنها تتطلب قرارات جريئة واستمرارية حازمة: أولاً، ترسيخ هوية فنية ثابتة لا تتأثر بتغير الأسماء أو المدارس التدريبية. ثانياً، الاستثمار النوعي عبر زيادة دقائق مشاركة اللاعب المحلي في المراكز الحساسة. ثالثاً، تطوير العقلية بتعزيز الجانب الذهني والنفسي للاعب إذ أن المباريات الكبيرة تُحسم بثقة القرار وسرعته. رابعاً، المراجعة المؤسسيّة عبر تقييم شامل للمنظومة بعد كل محطة بعيداً عن العاطفة أو البحث عن كبش فداء.
الخروج مؤلم لكنه قد يكون بداية صحيحة إذا تعاملنا معه كمحطة مراجعة لا كموسم للاتهامات؛ إن مشروعنا الرياضي أكبر من نتيجة مباراة والطموحات التي نعيشها اليوم تستحق منتخباً ينافس باستمرار لا منتخباً يظهر على فترات ثم يبدأ رحلة البناء من الصفر في كل مرة.
المنتخب السعودي لا يحتاج إلى تبريرات بل إلى مصارحة ولا يحتاج إلى ردود فعل مؤقتة بل إلى رؤية طويلة المدى؛ حين تصبح الأسئلة واضحة تصبح الإجابات أقرب ويتحول الخروج من كأس العالم من خيبة أمل إلى خطوة ثابتة في طريق العودة بصورة أقوى.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



