أبها: قراءة عمرانية شاملة تستند إلى topography وعناصر التخطيط الحضري

تظهر المدينة ككائن حي يشبه النبتة العضوية التي تنمو يومياً مع سكانها، وتستمر في التوسع على مدار الساعة في بعض الحالات. هذا النمو المستمر وشكله واتجاهه يرتبطان بآليات الإعمار والبناء، وتاريخ الموقع، وجغرافيته التي تفرض نمطاً معيناً للتطور.
المنظور العضوي للمدينة وتأثير topography
تعني عضوية المدينة استجابتها للمعطيات التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية لسكانها، مع أهمية متساوية لموقع المكان سواء كان على ضفاف نهر، أو طريق قوافل، أو ميناء ساحلي، أو عاصمة. وفي حالة أبها، تلعب التضاريس المحلية (الطبوغرافيا) دوراً حاسماً في تحديد شكل المدينة، إذ تحيط بها سلاسل جبلية من ثلاث جهات تشكل خط الأفق البصري.
يبدأ هذا الخط من الشمال بقلعة شمسان، ثم متنزه سما أبها (أم الركب)، ثم قلعة الدقل. من الغرب نجد جبال الشرقي وجبلي كوثران الشمالي والجنوبي وجبل نهران، بينما من الجنوب يبرز جبلي أبو خيال وذرة. هذا التشكيل الجبل يحد من أي تمدد عمودي للبناء قد يشوه خط الأفق الفريد الذي يراه القادم من الشرق.
داخل الإطار التضاريسي يوجد منخفض يصعد وينحدر تبعاً لتضاريس المدينة، يميل بشكل عام من الجهات الثلاث نحو الوسط. في هذا المنخفض أقيمت أحياء المدينة التي كانت في الأصل مجموعة قرى متفرقة على ضفاف الوادي، وجزء منه استُصلح للزراعة بينما pozostałت الأجزاء الصعبة مساحة خالية تضاريسية.
يقطع وادي أبها هذا المنخفض من الشمال إلى الجنوب، مقسماً المدينة إلى نصفين، وشكل على مر التاريخ شرياناً حيوياً نشأت عليه الأحياء. انتشرت المزارع على ضفتيه، خاصة في قرية المفتاحة التي تضم اليوم شارع الفن، والقرية الفنية للمفتاحة، ومسرح طلال مداح. على الرغم من بعض الاهتمام الذي تلقاه الوادي (مثل تغطيته بمحاذاة شارع الفن)، إلا أن هذه المعالجات تحتاج إلى دمجها في رؤية شاملة تمتد من فندق قصر أبها غرباً إلى downstream الشرقي للمشي.
عناصر التخطيط الحضري في أبها
يمكن استخلاص خمسة عناصر أساسية تشكل خارطة طريق للتخطيط الممنهج للمدينة على المدى الطويل. أولها خط الأفق الذي يوصف أعلاه. ثانياً، المنخفض المتدرج الذي يضم الأحياء والمساحات الزراعية والفراغات التضاريسية. ثالثاً، الوادي الذي يقسم المدينة ويشكل رابطاً أساسياً لنموها العمراني. رابعاً، الحافة الجنوبية التي تنتهي عند ما يعرف بالشفا أو ممشى الضباب الحالي. خامساً، المعالم المعمارية التي تظهر ضمن الفضاء البصري المتحرك بين الصعود والهبوط.
هذه العناصر ليست ثابتة؛ فقد تتداخل بحيث يصبح الحد معلمًا والمعلم يصبح حدًا، كما هو الحال مع ممشى الضباب، أو جبل ذرة، أو شارع الفن. هذا التداخل يثري الهوية البصرية للمدينة ويعطيها طابعاً مميزاً.
العلامات المعمارية والرؤية الشاملة
في قلب هذا النسيج البصري تبرز معالم مثل ساحة البحار التي تعتبر مركز المدينة وتطل عليها مباني الإمارة، ومسجد الملك عبدالعزيز، والمتحف الوطني، بالإضافة إلى حي النصب الأثري، وبسطة مقابل، وأماكن سياحية منتشرة في مختلف أنحاء المدينة. هذه العناصر تشكل جزءاً من الهوية العمرانية التي تميز أبها عن غيرها.
إن النظر السريع إلى مخطط مدينة أبها يكشف عن نمط غير تقليدي؛ إذ يشبه المخطط شكلاً شبه سداسي يتشكل من طريق الملك عبدالعزيز والحزام الدائري، ويحتوي داخله نظام تخطيط إنشائي يفتقر إليه معظم المخططات المعاصرة التي أصبحت مجرد قطاعات عقارية دون بعد بيئي أو هيكلي شامل.
هذه القراءة العمرانية الشاملة لأبها تستحضر مبادئ كيفن لينش في عمله الشهير “صورة المدينة” (The Image of the City)، وتؤكد أن فهم المدينة يتطلب رؤية تتجاوز التفاصيل الجزئية لتستوعب التفاعل بين التضاريس، النمو، والعناصر العمرانية المتكاملة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



