قضية مقتل الطالب السعودي محمد القاسم تقترب من الحكم النهائي في بريطانيا

تقترب قضية مقتل الطالب السعودي محمد القاسم من محطتها القضائية الأخيرة، مع استعداد محكمة التاج البريطانية في مدينة كامبريدج لإصدار حكمها اليوم بحق المتهم تشاس كوريغان، بعد أشهر من التحقيقات وجلسات المحاكمة التي انتهت بإدانته بجريمة القتل العمد.
مسار القضية والإدانة
وتحظى الجلسة باهتمام واسع، إذ من المنتظر أن يعرض الادعاء العام مرافعته الختامية مطالبًا بأقصى عقوبة ممكنة، بينما يسعى فريق الدفاع إلى إقناع المحكمة بتخفيف الحد الأدنى لفترة السجن.
وتأتي هذه الخطوة بعد مسار قضائي استمر نحو عشرة أشهر، شهد استعراض dozens من الأدلة والشهادات والتقارير الفنية والطبية.
وبحسب القانون البريطاني، يُفرض السجن المؤبد بصورة إلزامية في جرائم القتل العمد، إلا أن القاضي يملك صلاحية تحديد الحد الأدنى للفترة التي يجب أن يقضيها المدان في السجن قبل إمكانية النظر مستقبلًا في الإفراج المشروط، وهي مدة تتراوح عادة بين 25 و30 عامًا وفقًا لظروف القضية.
هيئة المحلفين تحسم المسؤولية
هيئة المحلفين في محكمة التاج البريطانية كانت قد أصدرت في الثاني من مارس الماضي قرارًا بإدانة تشاس كوريغان بالقتل العمد، بعد مداولات استمرت أسبوعين درست خلالها الأدلة والقرائن التي قدمها الادعاء العام.
وجاءت الإدانة بعدما رفضت الهيئة بشكل كامل رواية المتهم التي استند فيها إلى ادعاء الدفاع عن النفس، معتبرة أن الأدلة المادية والتسجيلات المصورة تتناقض مع أقواله وتثبت مسؤوليته المباشرة عن الجريمة.
تفاصيل الاعتداء والأدلة المصورة
وخلال جلسات المحاكمة، عرض الادعاء العام تسجيلات كاميرات المراقبة، إلى جانب شهادات شهود العيان والتقارير الطبية والشرعية، في إطار تثبيت التهم الموجهة إلى المتهم.
وأظهرت التسجيلات عدم وجود أي خلاف أو احتكاك سابق بين الضحية والمتهم قبل لحظة الاعتداء، وهو ما اعتبره الادعاء دليلاً على أن الجريمة لم تكن نتيجة مواجهة أو محاولة دفاع عن النفس كما ادعى المتهم.
وكشفت التسجيلات المعروضة أمام المحكمة أن المتهم كان داخل إحدى الحانات في حالة غير طبيعية وتحت تأثير الكحول والمخدرات، حيث أقر خلال المحاكمة بأنه تناول عدة مشروبات كحولية وتعاطى الكوكايين مرتين في الليلة نفسها.
وأظهرت اللقطات أنه كان يحمل سكين مطبخ استخدمها لاحقًا في تنفيذ الاعتداء، إذ وجه طعنة مباغتة إلى رقبة الطالب السعودي قبل أن يحاول الأخير الابتعاد عن موقع الحادثة ويسقط متأثرًا بإصابته.
وبحسب ما عرضه الادعاء، فإن المتهم لم يتراجع بعد تنفيذ الطعنة، بل اندفع باتجاه الضحية، وهو ما اعتبر مؤشراً على وجود نية متعمدة للإيذاء.
وتطابقت شهادات شهود العيان مع ما وثقته الكاميرات، حيث أكدوا أن المتهم أظهر سلوكًا عدوانيًا في يوم الواقعة، وحاول الاعتداء على أشخاص آخرين قبل تنفيذ الجريمة.
إصابة قاتلة ومحاولات إنقاذ الضحية
وخلال المحاكمة، أوضح ممثل الادعاء غافين بوريل أن الطعنة التي تعرض لها محمد القاسم بلغت عمقًا قدره 11.5 سنتيمترًا في الرقبة، ما أدى إلى تمزق الوريد الوداجي وفقدان كميات كبيرة من الدم.
وأكدت أخصائية الطب الشرعي أن الإصابة تسببت في قطع أحد الأوعية الدموية الحيوية، ما أدى إلى وفاة الطالب خلال أقل من ساعة من وقوع الاعتداء.
ورغم تدخل عدد من الأطباء الذين تصادف وجودهم خارج أوقات عملهم لتقديم الإسعافات الأولية بشكل عاجل، فإن خطورة الإصابة حالت دون إنقاذ حياته.
وتمكنت الشرطة من العثور على أداة الجريمة، وهي سكين مطبخ فضية يبلغ طول نصلها 13 سنتيمترًا، إضافة إلى سترة المتهم داخل سلة مهملات قريبة من موقع الحادثة.
رفض مزاعم الدفاع وتورط الوالد
وخلال جلسات المحاكمة، أقر كوريغان بحيازته للسكين، لكنه نفى ارتكاب جريمة القتل، مدعيًا أنه أخرج السلاح بهدف التخويف فقط، وأنه لم يكن يعلم أن الطعنة أصابت الضحية إصابة قاتلة.
كما زعم أنه اعتقد أن محمد القاسم كان على وشك الاعتداء عليه، ما دفعه إلى إشهار السكين لإبعاده عنه.
غير أن هيئة المحلفين رفضت هذه الرواية بالكامل، مستندة إلى الأدلة المصورة والشهادات والقرائن التي قدمها الادعاء العام، والتي اعتبرتها كافية لإثبات تهمة القتل العمد.
وكشفت القضية كذلك عن تورط والد المتهم، بيتر كوريغان، الذي اعترف أمام المحكمة بتهمة مساعدة جانٍ على الإفلات من العدالة، وينتظر بدوره صدور الحكم بحقه.
هذا وتترقب أسرة الضحية والرأي العام القرار النهائي للمحكمة، الذي سيحدد العقوبة المستحقة بحق المدان ويطوي الفصل القضائي الأخير في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل بريطانيا وخارجها.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



