إدارة ترمب تعلن الامتثال لقضائي بوقف صندوق تعويض المناصرين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي بوقف مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، البالغ قيمته 1.8 مليار دولار. وكان من المقرر أن يستفيد من هذا الصندوق أنصار ترمب الذين يزعمون تعرضهم للاستهداف السياسي من قبل إدارات أميركية سابقة، منهم من هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير عام 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية لعام 2020، التي وصفها ترمب بالمزورة.
الامتثال القضائي رغم الاختلاف
ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، إلا أنها التزمت بتنفيذه. وتشير التقارير إلى أن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل، بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس، وردود فعل غاضبة من الديمقراطيين ومن داخل حزبه الجمهوري.
وتسربت أخبار تفيد بأن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق، رغم عدم إعلانه رسمياً عن ذلك، لكن حسابات انتخابية قد تدفعه إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين غير الموالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس)، بعد أن أيد ترمب خصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة واشنطن دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.
ردود فعل واسعة ومخاوف من الرواية الجمهورية
وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء الصندوق ردود فعل موسعة. ويرى المحللون أن ذلك قد يشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.
وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت الشهر الماضي إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» برصيد 1.8 مليار دولار، وهو قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها مقابل إسقاط دعوى ترمب التي طالب فيها بـ10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية، بسبب تسريب إقراراته الضريبية. بموجب التسوية، حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة مقابل إنشاء الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى ودفع تعويضات لحلفائه ومناصريه الذين يزعمون تعرضهم للاستهداف السياسي من الإدارات السابقة.
ودافعت وزارة العدل عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار الناجمة عن الانتهاكات والأذى والكراهية التي وجهت بشكل غير عادل للكثيرين. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.
لكن إنشاء الصندوق أثار موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن يتحول الصندوق وسيلة لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021. كما اعتبروا أن التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من تدقيق ضريبي مستقبلي، وتعد إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، فضلاً عن عدم وجود معايير واضحة لتحديد المستفيدين.
تحديات قضائية وصدام مع القضاء
واجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفا الصندوق بأنه «الأكثر فساداً خلال القرن الحالي». كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، معتبرين أنها احتيال على المحكمة لأن ترمب مثّل كلاً من المدعي والمدعى عليه. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق، وحددت جلسة 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى في فلوريدا في شكاوى إضافية. ويرى خبراء قانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.
انتقادات جمهورية لاذعة
لم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري. أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات حول ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم تلك الوكالات. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية أيوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه على ترمب أن يقول صراحة إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.
وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من الصندوق، الذي وصفوه بـ«صندوق الرشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة. وأبدى آخرون مخاوف من أن تتحول القضية إلى عامل تشتيت في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبلغت موجة الغضب ذروتها الشهر الماضي خلال اجتماع مغلق بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، وصفه السيناتور الجمهوري عن تكساس، تيد كروز، في برنامجه الصوتي (بودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



