الرئيسيةعربي و عالميترامب يخلط بين حل الأزمة الإيرانية...
عربي و عالمي

ترامب يخلط بين حل الأزمة الإيرانية ومسار التطبيع العربي مع إسرائيل

25/05/2026 21:00

في مجال السياسة الدولية، قد تثمر بعض الصفقات في تقريب الفجوات، غير أن دمج ملفات متباينة قد يولد أزمة أعمق من الأزمة الأصلية. هذا ما يثير الاستغراب في التصريح الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين ربط بين حل الأزمة مع إيران وبين دفع مسار تطبيع عربي مع إسرائيل، كما لو أن جميع الملفات يمكن تبادلها ضمن “صفقة كبرى” موحدة، رغم اختلاف طبيعتها وتعقيداتها وحساسياتها السياسية والشعبية.

اختلاف طبيعة الملفين الإيراني والعربي‑إسرائيلي

يُنظر إلى الملف الإيراني من قبل دول الخليج والعالم العربي في المقام الأول من منظور الأمن الإقليمي، حماية الملاحة، استقرار أسواق الطاقة، ومنع الانزلاق نحو صراع شامل قد يثقل كاهل الجميع. بالمقابل، يرتبط ملف السلام مع إسرائيل تاريخياً وسياسياً بالقضية الفلسطينية، ويتطلب إقامة دولة فلسطينية على أسس واضحة وعادلة تحافظ على الحقوق وتحقق حدًا أدنى من الاستقرار المقبول على الصعيدين الشعبي والسياسي.

الطرح الأمريكي كمنطق “المكافأة السياسية”

يظهر التصريح الأمريكي وكأنه يعتمد على منطق “المكافأة السياسية”: نجاح التفاهم مع إيران يجب أن يُقابل انضمام دول عربية إلى اتفاقيات أبراهام. إلا أن الواقع يشير إلى أن العواصم الخليجية والعربية تتعامل مع الملفين بصورة منفصلة تماماً، لكل منهما حساباته، أولوياته، وخطوطه الحمراء.

الموقف السعودي وتأكيده على مسار لا رجعة فيه

أكدت شبكة CNN ما نقلته من تصريحات سعودية، حيث كرّست المملكة موقفها الثابت بأن أي تطبيع يجب أن يرتبط بوجود “مسار لا رجعة فيه” نحو إقامة دولة فلسطينية. لا يُقصد بهذه العبارة مجرد صياغة دبلوماسية، بل رسالة سياسية تؤكد أن أمن المنطقة لا يمكن بناؤه عبر تجاوز القضية الفلسطينية أو تجاهل جذور الصراع.

دور الخليج في المفاوضات الأمريكية الإيرانية

تظهر أهمية الدور العربي والخليجي في المحادثات الأمريكية الإيرانية بوضوح متزايد. فتصريح وزير الخارجية الأمريكي بأن التقدم الذي تحقق خلال الساعات الـ48 الماضية جاء “بالتعاون مع دول الخليج” يعكس إدراك واشنطن بأن أي تفاهم مع طهران لا يمكن أن ينجح دون مراعاة المخاوف الأمنية ومصالح الخليج الاستراتيجية. كما أن الحديث عن فتح مضيق هرمز “دون رسوم” يحمل دلالات جوهرية، أبرزها رفض تحويل الممرات الدولية إلى أدوات ضغط أو ابتزاز سياسي، وتأكيد أن أمن الملاحة جزء من الأمن العالمي لا يُستغل كورقة تفاوضية.

من هنا تُظهر الخطوط الحمراء الخليجية والعربية بجلاء: لا إغلاق لمضيق هرمز، لا تهديد للملاحة، لا استهداف للمنشآت المدنية والاقتصادية، ولا إهمال لأمن دول الخليج، وفي الوقت نفسه لا تجاوز للقضية الفلسطينية باعتبارها ملفاً مستقلاً له شروطه ومساراته السياسية المختلفة.

تكمن المشكلة في الطرح الأمريكي ليس في السعي للسلام، بل في محاولة دمج ملفات شديدة التعقيد داخل سلة تفاوضية واحدة. فحل الأزمة مع إيران يتطلب ترتيبات أمنية واستراتيجية دقيقة، بينما يتطلب السلام العربي‑الإسرائيلي معالجة سياسية وتاريخية تختلف تماماً.

وبناءً على ذلك، يبدو أن المنطقة اليوم أقرب إلى إعادة ترتيب الأولويات بدلاً من القبول بصفقات شاملة تتجاهل التعقيدات. فالعواصم الخليجية والعربية تدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بخلط الأوراق، بل بفهم الفوارق بين الملفات واحترام حساسياتها وحدودها السياسية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *