الرئيسيةعربي و عالميسلوك مزدوج للمسؤولين: تواضع في العلن...
عربي و عالمي

سلوك مزدوج للمسؤولين: تواضع في العلن وتعالٍ في الخفاء يعيق التنمية

20/05/2026 17:06

يصف كاتب هذا المقال بأريحية واضحة ظاهرة متفشية في أوساط بعض المسؤولين، تتمثل في إظهار التواضع والتواصل مع المواطنين في المناسبات العامة، بينما يختلف سلوكهم جذرياً في الدوائر الخاصة واللقاءات المغلقة. يرى الكاتب أن هذا التواضع المصطنع ما هو إلا قناع يخفي درجات عالية من الغرور والتعالي.

بين فكرة نيرة وسلوك معرقل

يشرح الكاتب أنه كتب هذا المقال براحة تامة وسبب واضح، وهو أنه ليس محباً لهذا النمط من السلوكيات ولا يطيقها. يوضح أن الموضوع الذي يكتب عنه هو مجرد فكرة، ليس له فيها مصلحة شخصية ولا تعارض مصالح، بل يختلف عن مجال عمله وتخصصه، واصفاً هذا الاختلاف باختلاف المشرق عن المغرب. ومع ذلك، تبنى هذه الفكرة وسعى إليها من عدة أوجه؛ لأنه يرى فيها قيمة مضافة للوطن والاقتصاد، ولأن صاحبها نجح عالمياً، ويعتقد أنه قادر على تقديم فائدة حقيقية للبلد.

يضيف الكاتب أن الأمر الأهم بالنسبة له شخصياً هو أن هذا الرجل سيساهم في خلق وظائف ذات دخل جيد للمواطنين. فلا شيء يسعده أكثر من ربط الشخص بالوطن، لأن السعي لخلق فرص عمل للمواطن يعتبره شخصاً من أرقى صور العطاء للوطن.

تواضع في العلن وتعالٍ في الخفاء

يستذكر الكاتب لقاءه بأحد المسؤولين في مناسبة عامة، حيث كان في غاية التواضع والتعالي، حتى شعر أن التواضع كان يقطر من ثيابه! بدرجة جعلته يقول: “يا حظ من يعمل معه”، أو “يا حظنا” بهذا المسؤول بهذه الصورة. ولكن عندما تواصل معه في هذا الموضوع بينه وبينه، اتضح أن الموضوع واضح وأنه ليس هناك مصلحة خاصة، وأنه يحتاج فقط إلى نقاش وبعض الإجراءات الإدارية وتبادل أفكار، خصوصاً أنه لا يطلب دعماً مالياً ولا تكاليف، كما أن الفكرة ليست اختراعاً جديداً وعجيباً، بل هي مطبقة وناجحة في الخارج، وتحتاج فقط بعض الجوانب التنظيمية والإدارية. ولكن المفاجأة كانت أن الرد من مسؤولنا “المتواضع” كان الرفض!.

يصف الكاتب تحول المشهد بالكامل وكأنه أمام شخصية أخرى، تغيرت بزاوية 180 درجة. فجأة ظهرت البيروقراطية والبروتوكولات والمتطلبات والاجتماعات والعروض، قائلاً ساخراً: “لا أخي، وابلها أسمع منها، وبعد ذلك اطلب ما تشاء”. ويضيف: “وإذا أردت تحويل الموضوع إلى الجمع الأزرق، فلا مانع لدينا!”، ويستغرب الكاتب: فكيف يصبح حتى لقاء المواطن أمراً بعيد المنال؟ هنا تكمن المشكلة.

تذكر الكاتب في هذا السياق مقولة إنكليزية: “He bows his head in public but raises his nose in private”، وترجمتها: “يخفض رأسه أمام الناس، ولكنه يرفع أنفه تكبراً خلف الأبواب المغلقة”.

من مدرسة الرياض إلى مسؤول اليوم

يشير الكاتب إلى أن المشكلة الأكبر أن هذا الشخص تربى وتنقل في الرياض، وتخرج من حيث تخرج غيره من مدرسة سلمان بن عبدالعزيز، ولكن أهل الرياض اعتدوا على منهلهم الباب المفتوح واعتدوا على الذهاب إلى قصر الحكم وحمل مشكلاتهم، والتحدث بأريحية مع أميرهم وشيخهم أبو فيصل.

يتذكر الكاتب أن هذا المسؤول كان يستقبل في مكتبه مئات الأشخاص من مختلف فئات المجتمع، منهم المثلي ومنهم البسيط، ومنهم من له حسن الأسلوب ومنهم من ينتقده. كان يستوعب الجميع ويعطي فوائد، الله يطول عمره ويديم عليه الصحة والعافية ويطول العمر ولا أمد الله في عمره ولا في ما يتذكر تلك الأيام. كان بإمكانه أن يحول الناس والمعاملات إلى مكتبه، وهو لا يطلع إلا على الملفات الكبيرة، فلديه من المقربين من يفتح الأبواب المفتوحة بين الحاكم والمواطن، وكانت تطبق ويعلم بها، وليست مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.

يؤكد الكاتب أنه وبتخرجه من هذه المدرسة العريقة، يأتي مسؤول اليوم بفارق التشبيه، ولا أحد من شخصنا هذا عنده مقارنة بأبي فيصل، فمن الطبيعي أن يتوقع من المسؤول أن يسير على نهج قائده. يكتب الكاتب الآن لسبب واضح، وإذا كان مشروع شبه جاهز يطبق عالمياً ولا يحتاج دعماً حكومياً كبيراً، فلماذا يعامل بهذه الطريقة؟ إنها من الأفكار الإبداعية الجديدة التي دُفنت وأجهضت بسبب بعض المسؤولين.

مقابلة المواطن ليست من الأولويات؟

يستغرب الكاتب من أن بعض المسؤولين الجدد لا يعتبرون مقابلة المواطن من أولوياتهم أصلاً! ويبدو أنهم ربما يحتاجون إلى وضع “مقابلة المواطن” ضمن مؤشرات الأداء (KPI)، حتى يلتفت البعض إليها! مع أن الموظف العام في الأساس يوجد ليخدم المواطن، وإذا لم يكن لديه مهارات التعامل مع المواطنين والاستماع إليهم، فربما يحتاج إلى مراجعة موقعه الوظيفي.

أما إن كان المسؤول من النوع الذي يقول: “انظروا إلي في المناسبات العامة، أنا متواضع ومتواصل ومتعالٍ”، بينما هو في الواقع الخاص يقطر غروراً، فهذه ليست صفة تواضع، بل حالة من التمثيل. وتذكر هنا مقولة: “He puts on a cloak of humility but wears the crown of arrogance”، وترجمتها: “يرتدي عباءة التواضع، ولكنه يضع على رأسه تاج الغرور”. وهذا النوع، برأي الكاتب، أشد سوءاً من الشخص المغرور بصورة علنية؛ لأن الثاني على الأقل لا يتصنع ولا يخدع الناس بحقيقة شخصيته.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *