خبير سوداني يدعو إلى تكثيف العقوبات وبناء جيش وطني لإنهاء الحرب

دعا المحلل المتخصص في الشؤون السودانية، خالد عمر، إلى زيادة الضغط الدولي بهدف وقف القتال في السودان، وفرض عقوبات على الذين يعرقلون عملية السلام ويرتكبون انتهاكات. وأكد أن إنهاء الاشتباكات هو السبيل الوحيد لتأسيس جيش وطني موحد تحت سلطة مدنية شرعية، مما يضع حداً لتعدد الجماعات المسلحة.
وفي تصريحات أدلى بها لقناة “سكاي نيوز عربية”، أوضح عمر أن التحولات التي تشهدها الساحة الأميركية، خاصة داخل الكونغرس، قد تتيح فرصاً لتعزيز المساعدات الإنسانية ومحاسبة المتورطين، لكنها لن تُحدث تغييراً جوهرياً في السياسة الأميركية تجاه السودان، نظراً لوجود توافق تاريخي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول هذا الملف.
توافق أميركي وإمكانيات للضغط
وصف عمر نتائج الانتخابات الأميركية بأنها “زلزال سياسي”، لكنه رجح أن يكون تأثيرها على السودان محدوداً أو إيجابياً، عبر دعم المسار الحالي للضغط على أطراف النزاع، والمطالبة بهدنة إنسانية فورية وانتقال مدني ديمقراطي.
وأشار إلى أن الصلاحيات الواسعة للرئيس الأميركي في مجال السياسة الخارجية تحد من تأثير تغير الأغلبية البرلمانية، خاصة مع استمرار التوافق الحزبي بشأن السودان عبر إدارات متعاقبة.
اقرأ أيضاً: انطلاق المؤتمر الدولي التاسع لتربية الأزهر تحت عنوان “التربية وبناء الإنسان لعالم متغير”
واستشهد بمشروعي قانون طُرحا في مجلسي النواب والشيوخ قبل الانتخابات؛ أحدهما بدفعة ديمقراطية والآخر بمشاركة الحزبين، معتبراً أنهما يتوافقان مع العناصر الأساسية لسياسة إدارة دونالد ترامب تجاه الحرب. ويرى أن الكونغرس قادر على توفير تمويل أوسع للمساعدات، وإقرار تشريعات وعقوبات تستهدف معرقلي السلام ومرتكبي الانتهاكات، فضلاً عن إبقاء الأزمة السودانية تحت الأضواء السياسية والإعلامية.
العقوبات وكشف شبكات النفوذ
رحب عمر بالعقوبات التي فرضتها أستراليا، والتي شملت قيادات في الجيش وقوات الدعم السريع وكتيبة البراء بن مالك، معتبراً أنها تزيد الضغط على أطراف القتال وتوسع الاهتمام الدولي بالمأساة الإنسانية.
وربط أهمية استهداف الكتيبة بتسليط الضوء على صلة عناصر النظام السابق بالمؤسسة العسكرية، واتهم هذه العناصر بإطالة أمد الحرب لاستغلالها في تقويض الانتقال المدني وإعادة السيطرة على الدولة. ورأى أن تجاهل هذا الدور يؤدي إلى تشخيص خاطئ للأزمة ويمنع معالجة أسباب استمرارها، مستنداً في حديثه عن تلك العلاقة إلى تصريحات وتوثيقات سابقة لقيادات الحركة الإسلامية بشأن نفوذها داخل مؤسسات الدولة والجيش.
وشدد على ضرورة التفريق بين المؤسسة العسكرية باعتبارها مؤسسة وطنية، وبين الاختراقات الحزبية والأيديولوجية التي قال إنها أضرت بها وبالأمن القومي السوداني.
اقرأ أيضاً: خبير: التنسيق الأمني بين السعودية وسوريا والدول العربية يُحكم الحصار على التنظيمات المتطرفة
أقلية تنتفع وأغلبية تدفع الثمن
قال عمر إن الغالبية العظمى من السودانيين تضررت من الحرب وتتوق للعودة إلى حياتها الطبيعية، مشيراً إلى وجود نحو 14 مليون لاجئ ونازح، وفق الرقم الذي أورده.
وفي المقابل، اتهم أقلية بالسعي إلى اكتساب شرعية لا تملكها، وجمع الثروات عبر منافذ الفساد التي فتحتها الحرب، مما يمنحها مصلحة في تعطيل المفاوضات وإطالة القتال.
وانتقد غياب مشروع سياسي واضح لدى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن خطاباته لا تقدم إجابات محددة حول الاقتصاد أو إدارة التنوع أو شكل الحكم. وقال إن السودان يحتاج إلى مشروع وطني يعالج أزماته، لا إلى تنافس على السلطة.
اقرأ أيضاً: الجيش السوداني يحرر منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان
وقف الحرب قبل بناء الجيش
أكد عمر أن بناء جيش موحد يبدأ بوقف الحرب، محذراً من أن استمرارها يحول السودان إلى “مفرخة للميليشيات”. وأشار إلى تقرير أميركي ذكر، بحسب قوله، وجود 150 جماعة مسلحة، بعد أن كان النقاش قبل الحرب محصوراً في معالجة وجود الجيش والدعم السريع.
ودعا إلى مؤسسة عسكرية وطنية ومهنية وقومية، تحتكر السلاح وتبتعد عن السياسة والاقتصاد، وتخضع للرقابة والمحاسبة الشعبية. وشدد على أن “المؤسسة العسكرية جزء من الدولة وليست الدولة”، وأن الشعب هو صاحب الحق في تحديد مهامها وتكوينها عبر الدستور والتشريعات، لا أن تدار وفق أهواء القادة.
ورأى أن الانتقال المدني الديمقراطي يحمي المؤسسة العسكرية نفسها، إذ يتيح لها التفرغ لمهامها الدستورية والدفاع عن حدود البلاد.
واختتم عمر بالقول إن رفض الحل العسكري لا يتعلق بحسابات الميدان وحدها، بل بطبيعة أزمة تحتاج إلى حوار سوداني صادق وشفاف ومستقل، يعالج إدارة التنوع والحكم اللامركزي وإصلاح المؤسسات، وصولاً إلى عقد اجتماعي يؤسس لسلام مستدام.
المزيد في قسم عربي و عالمي






