أحمد العرفج ينتقد الأمثال الشعبية المحبطة ويدعو لتركها

أحمد العرفج ينتقد الأمثال الشعبية المحبطة ويدعو لتركها

في إطار مراجعة نقدية للتراث الشعبي، يسلط الكاتب أحمد العرفج الضوء على ما وصفه بثروة هائلة في الموروث الشعبي، لكنها – برأيه – ثروة محبطة تشجع على التقاعس واليأس وتدعو إلى الركون وقلة النشاط. ويرى العرفج أن المجتمع العربي يحفظ الأمثال أكثر مما يحفظ الأحاديث النبوية، مما يجعل المثل يسري كالنار في الهشيم، متحولاً إلى قانون يُحتكم إليه حتى لو كان يدعو إلى الفشل.

قائمة سوداء من الأمثال

ويستعرض الكاتب مجموعة من الأمثال التي يصفها بـ”القائمة السوداء” التي تربى عليها الأجيال. فمثل “مد رجلك على قد لحافك” يتساءل عليه: ولماذا لا أطوّل لحافي؟ لماذا لا أكبر غطائي؟ لماذا يراد مني أن أتقزم على مقاس اللحاف؟ ومثل “تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش” يعده دعوة صريحة لترك السعي والعمل، مؤكداً أن السماء لا تمطر ذهباً. كما ينتقد مثل “اللي يبص لفوق يتعب”، وكأنه يريد من الناس أن يبقوا ناظرين تحت أقدامهم طوال العمر.

ويواصل العرفج تعداد الأمثال التي يراها محبطة، مثل “ارضى بقردك لا يجيك اللي أقرد منه” و”الوجه اللي تعرفه خير من الوجه اللي ما تعرفه”، معتبراً أنها أمثال تخوف من التغيير وترهب من التجديد، وتجعل الإنسان أسيراً لواقعه. ويصف هذه الأمثال بأنها ليست مجرد كلمات بل أغلال متراكمة تتحكم في التصرفات، وتُتعلم منذ الطفولة.

أغلال الطفولة وتسويق الرداءة

ويشير الكاتب إلى أن الأطفال يتعلمون مثل “جلد ما هو جلدك جره على الشوك”، فيستوعبونه طولاً وعرضاً، فيصبحون لا يبالون بإيذاء الآخرين طالما أن الأذى ليس فيهم. ثم يدخلون المدرسة ويتعلمون الحديث الشريف: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، و”من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”، ويقرؤون عن الإيثار وإنكار الذات، لكن هذا التعليم يأتي متأخراً؛ فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، والعلم في الكبر كالنقش على البحر.

ويتطرق العرفج إلى ما يسميه “تسويقاً للرداءة” عبر أمثال مثل “إن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيدي”، الذي يفهمه تسويقاً للنفاق والدجل، ومثل “اتقِ شر من أحسنت إليه” الذي يعني – برأيه – لا تُحسن لأحد، وإن أحسنت فستبقى في حالة توتر. ويخلص إلى أن هذا التراكم الحضاري من التراث هو خليط من العادات والتقاليد، وهما آفتان تنخران في جسم المجتمع وتأكلان الأخضر من الفكر واليابس من الحيوية، مشبهاً المرء بالجمل الذي يحمل حطباً كلما رفع رأسه اصطدم بجذع.

دعوة لرمي الأمثال المحبطة

ويدعو الكاتب في الختام إلى إلقاء كل الأمثال المحبطة والمحيطة في سلة النسيان، والفرح بالأمل متمثلاً بقول القائل: “أُعلل النفس بالآمال أرقبها / ما أضيق العيش لولا فسحة الأملِ”. ويردد مع الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي الذي داهمه الداء وفتكت به الضراء: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة / فلا بد أن يستجيب القدر / ومن يتهيب صعود الجبال / يعش أبد الدهر بين الحفر”.

ويخاطب العرفج القارئ قائلاً: استمع إلى جدك الشاعر القروي عندما قال: “نصحتك لا تألف سوى العادة التي / يسرك منها منشأ ومصير / فلم أر كالعادات شيئاً بناؤه / يسير، وأما هدمه فعسير”. ويمضي مؤكداً أن خير عادة ألا يكون لك عادة، وخير مثل ألا تؤمن بالمثل المحبط.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *