الرئيسيةالرياضةمن عزائم الماضي إلى حلم مونديال...
الرياضة

من عزائم الماضي إلى حلم مونديال 2034: كيف تبني السعودية هوية منتخبها

25/07/2026 11:00

أسس الاتحاد والعزيمة في بناء الأمة

ما يكوّن الأمم ليس ما تملكه من ثروات بل ما تتوحد عليه من إراد. منذ أكثر من ستة قرون، بيّن المؤرخ ابن خلدون أن قوة الدولة تنبع من اتحاد العزائم، فتصبح النوايا المتناثرة قوةًirected تصنع التاريخ. وبهذا المبدأ تأسست المملكة العربية السعودية؛ لم يكن توحيدها نتيجة موقع جغرافي أو وفرة موارد، بل نتاج إرادة اجتمعت، وقلوب تلأفت، وعزائم توحدت حول هدف واحد.

رؤية 2030 والرياضة كمرآة للهوية

اليوم تمثل رؤية المملكة 2030 امتدادًا لفلسفة الاتحاد، إذ لا تقتصر على إنشاء المشاريع بل تهتم ببناء الإنسان وتوجيه الطاقات الوطنية نحو غاية مشتركة. من هذا المنطلق تتجاوز الرياضة مجرد منافسة؛ يصبح المنتخب الوطني embodiment لهوية الأمة، وهو أول صورة يراها العالم عن السعودية عندما يخوض ميادين المنافسة.

خمس مسارات لبناء منتخب مونديال 2034

أولًا: تشكيل الشخصية قبل تشكيل اللاعب. يجب أن يحمل قميص المنتخب معنى الشرف قبل الشهرة، ويزرع في اللاعب منذ المراحل الأولى مفهوم أن تمثيل الوطن تكليفٌ سامٍ يسبق أي امتياز. الإعداد النفسي للمجموعة بأكمله لا يقل أهمية عن اللياقة البدنية؛ فالإخفاق محطة وليس نهاية، والحق في الفوز يكون لمن يجهّز نفسه له، وليس أمنية بعيدة المنال.

ثانيًا: بناء النظام قبل تجميع الفريق. لا ينتج المنتخب الأول المواهب؛ بل يحصل على ما تزرعه الأندية. مع التطور التاريخي لكرة القدم في المملكة، برز تحدّ بقلة الدقائق المتاحة للمواطنين الواعدين. الحل ليس إبطاء التقدم، بل إنشاء منظومة ذكية تضمن مشاركة اللاعبين الناشئين، وتربط الدعم بتطور اللاعب السعودي، وتوازن بين الانتصارات الحالية وبناء القدرة على الفوز في المستقبل.

ثالثًا: الاحتراف الخارجي المبكر. لا تكتمل الموهبة داخل منطقة الراحة؛ فالاحتراف المبكر في بيئات تنافسية يسرّع اتخاذ القرار، ويزيد النضج، ويحسن التعامل مع الضغوط. في هذا الإطار تمثل أكاديمية مهد الرياضية مشروعًا وطنيًا رائدًا لاكتشاف المواهب وصقلها، وينبغي أن تكون ركيزة أساسية تزود المنتخب الوطني بأجيال قادرة على المنافسة عالميًا.

رابعًا: استغلال ميزة ارتفاع منطقة عسير. كما تملك الدول ثروات طبيعية، تمتلك منطقة عسير ميزة الارتفاع التي تعزز القدرات البدنية وتحسّن كفاءة الجهازين الدوري والتنفسي. هذا الارتفاع يؤهلها لتكون «المركز الوطني للإعداد الرياضي في المرتفعات»، وجهة للمنتخبات والأندية، ومنصة لعلوم الرياضة والطب الرياضي واكتشاف المواهب. عندما يُستغل الطبيعة بشكل صحيح، تتحول من خاصية جغرافية إلى ميزة استراتيجية، وتصبح رافعة للمشروع الرياضي السعودي بأكمله.

خامسًا: مشروع وطني بقيادة واحدة. يجب أن يُدار إعداد المنتخب لكأس العالم 2034 كمبادرة وطنية تقودها قيادة مركزية توحد الرؤية، والهوية، والأهداف، ومعايير الأداء، بينما يتوزع التنفيذ على الأندية، وأكاديمية مهد الرياضية، والجامعات، والمدارس، ومراكز التميز، والجهات الرياضية في مختلف مناطق المملكة. التخطيط المركزي يوحّد الاتجاه، بينما يتيح التنفيذ اللامركزي توسيع قاعدة اكتشاف المواهب وإطلاق الطاقات الوطنية. كما قال الحكم: «لا تخبر الناس كيف يؤدون أعمالهم؛ أخبرهم بما يجب إنجازه، وسيدهشك ما يبتكرونه عند التنفيذ».

بهذا تتوحد الغاية وتتنوع مسارات الإبداع، وتصبح المملكة بكاملها منظومة واحدة لإعداد المنتخب الوطني. وقد أدرك ابن خلدون أن الدول تقوم باتحاد العزائم، ونحن اليوم ندرك أن المنتخبات العظيمة تُبنى بالمبدأ ذاته. عندما يدخل المنتخب السعودي مونديال 2034 وهو يحمل شخصية يعرفها العالم، وهوية يحترمها المنافسون، وثقة تستمد قوتها من ذاتها، فلن يكون قد مثل وطنًا فحسب، بل سيكون برهانًا على أن أعظم إنجاز تحققه الأمم هو اتحاد عزائمها؛ فبالعزائم لا تُستضاف صفحات التاريخ… بل تُكتب.

بقلم: تركي بن طلال بن عبدالعزيز

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *