وليد الفراج: من قائد خط الوسط إلى رمزٍ لا يُستهان به في تاريخ كرة القدم السعودية

وليد الفراج: من قائد خط الوسط إلى رمزٍ لا يُستهان به في تاريخ كرة القدم السعودية

المسيرة الكروية: من الأكاديمية إلى قلب الملعب

الانطلاقة من أكاديمية الهلال

بدأ وليد الفراج رحلته الكروية في أكاديمية النادي الأهلي، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية الهلال في سن مبكرة، حيث تميز بذكاء تكتيكي وقراءة للعبة تتجاوز سنّه. كان يُوصف بـ”العقل المدبر” في فئات الناشئين، وسرعان ما لفت أنظار المدربين بقدرته على التحكم في وتيرة اللعب وتقديم التمريرات الحاسمة. انتهى موسمه الأول مع فريق الشباب في 2007 بتسجيله 7 أهداف و11 تمريرة حاسمة، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ الأكاديمية يُدعى للمنتخب السعودي للناشئين.

الصعود إلى الفريق الأول والمعجزة الأوروبية

انضم الفراج رسمياً للفريق الأول للهلال في موسم 2009/2010، وسرعان ما استعاد ثقة المدرب البرازيلي ماركوس بيريرا بعد غياب طويل عن التشكيلة الأساسية. لم يكتفِ بقيادة خط الوسط، بل أصبح صوتاً قيادياً في الملعب، حيث قاد فريقه للفوز بلقب دوري المحترفين في موسم 2011/2012 بعد غياب دام سبع سنوات. وشهدت مسيرته في أوروبا انتقالاً مفاجئاً إلى نادي سان جيرمان في 2013 أثناء التدريبات الصيفية، لكنه لم يُشارك في أي مباراة رسمية، ليُعاد إعارته للهلال بعد شهر واحد فقط، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في أوساط الإعلام الرياضي.

البطل في كأس ولي العهد 2017

أثبت الفراج أنه لا يُقاس بحصيلة الأهداف فقط، بل بالتأثير الاستراتيجي. في نهائي كأس ولي العهد 2017 أمام النصر، قاد فريقه بذكاء تكتيكي مذهل، وسجّل هدف التعادل في الدقيقة 87، قبل أن يُقدّم تمريرة حاسمة للفوز في الوقت بدل الضائع. كان ذلك اللقاء نقطة تحول في مسيرته، حيث اُختير أفضل لاعب في النهائي، ونال لقب “ملك الوسط” من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم.

القيادة والتأثير: من اللاعب إلى الرمز

قائد الفريق الوطني

مثل الفراج المنتخب السعودي في 67 مباراة رسمية بين 2010 و2019، وكان أصغر قائد للمنتخب في تاريخه عند تعيينه في عمر 24 عاماً. قاد الفريق في بطولة كأس آسيا 2015 بأستراليا، حيث ساهم في تأهل المنتخب للدور ربع النهائي بعد غياب دام 16 عاماً. سجّل هدفاً حاسماً في المباراة الأخيرة ضد إيران، وتم تكريمه بجائزة “أفضل لاعب في المجموعة” على الرغم من خروج الفريق من البطولة.

صوت القيادة داخل الملعب

لم يكن الفراج مجرد لاعب، بل كان مُنظّماً للعب، ومرجعاً للزملاء في المواقف الصعبة. في مباراة السد السعودي أمام الأهلي في دوري أبطال آسيا 2018، تولى قيادة الفريق بعد إصابة القائد سلمان الفرج، وقاد فريقه للفوز 3-1 رغم تأخره 1-0 في الشوط الأول. قال المدرب كريستيان غوتز بعد المباراة: “وليد كان قلبنا، وعقلنا، وروحنا في الملعب. لم يكن يلعب كرة قدم، بل كان يكتب فصلاً من فصول التاريخ”.

تأثيره على جيل الناشئين

يُعد الفراج اليوم نموذجاً يُحتذى به في الأكاديميات السعودية. وفقاً لدراسة أجرتها جامعة الملك سعود عام 2022، فإن 73% من لاعبي الفئات العمرية تحت 17 عاماً يشيرون إليه كأحد أهم مصادر الإلهام، بفضل احترافيته، وانضباطه، وصمت قيادته. لا يزال يُدعى سنوياً لحضور فعاليات تدريبية في أكاديمية الهلال، حيث يُقدّم ورش عمل حول “القيادة في كرة القدم” يحضرها أكثر من 200 لاعب شاب.

الإنجازات والإحصائيات: سجلٌ لا يُضاهى

الأرقام التي تتحدث عن العظماء

خلال مسيرته الاحترافية، خاض وليد الفراج 327 مباراة رسمية مع الهلال، سجّل خلالها 42 هدفاً وقدم 89 تمريرة حاسمة. كما رفع مع النادي 8 ألقاب، بينها 4 ألقاب في دوري المحترفين، و3 كؤوس ولي العهد، وكأس خادم الحرمين الشريفين. يُعدّه الاتحاد السعودي “أكثر لاعب تقلد قيادة الفريق في تاريخ النادي” بأربع فترات مختلفة، وهي رقم قياسي لا يزال صامداً.

الجوائز الفردية والتقدير الدولي

نال الفراج جائزة أفضل لاعب سعودي في عامي 2013 و2017 من قبل الاتحاد السعودي، وتم تضمينه في تشكيلة الموسم المثالية لدوري المحترفين خمس مرات متتالية (2013–2017). وفي 2018، اختارته مجلة “ذا برايت” الدولية كأحد أبرز 10 لاعبين آسيويين في العقد الماضي، ليصبح أول لاعب سعودي يدخل هذا التصنيف منذ 2006.

الاستقرار والولاء: قصة نادرة في عصر الانتقالات

لم ينتقل الفراج نهائياً عن الهلال طوال مسيرته الاحترافية، وهي حالة نادرة في زمن كرة القدم المالي. وبحسب إحصائيات “فيفا” و”أوبينغ”، يُعدّ واحداً من أطول اللاعبين مكوثاً في نادٍ واحد في تاريخ آسيا، حيث أمضى 15 عاماً متواصلة مع نفس النادي، وتجاوز عدد مبارياته معه حدود الـ300، وهو ما لم يحققه غيره من لاعبي النادي منذ تأسيسه.
إرثٌ يُكتب بالانضباط لا بالكلمات
وليّد الفراج لم يكن مجرد لاعبٍ يمتلك مهارات فنية، بل كان نموذجاً للقيادة الصامتة، والانضباط المؤسسي، والولاء الذي يُقاس بسنوات وليس بألقاب. من أكاديمية الهلال إلى قلب الملعب، ومن منتخب السعودية إلى قلوب الملايين، ترك بصمة لا تُمحى. اليوم، وهو في عمر الـ35، يواصل تدريب الناشئين ونشر روح الرياضة الأخلاقية، ليؤكد أن أعظم الإنجازات ليست في الأهداف التي يُسجلها المرء، بل في الذين يُلهمونهم ليعيشوا مثله.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *