مريم: رحلة امرأة سعودية من الظل إلى الضوء في قلب التحول الوطني
في خطوة تُعدّ نموذجاً حيّاً لتمكين المرأة في المملكة، تُظهر قصة مريم بنت عبدالله آل سعود، وهي مهندسة ميكانيكية من أبها، كيف تتحول الطموحات الشخصية إلى محركات للتنمية الوطنية. بعد أن كانت تعمل في وظيفة إدارية بشركة خاصة، اختارت مريم في مارس 2022 التحول إلى مجال الهندسة، وهو حقل يهيمن عليه الرجال تقليدياً، وتمكنت خلال عامين فقط من قيادة فريق هندسي في مشروع تطوير البنية التحتية لمدينة أبها الذكية، بدعم من برنامج “تمكين” التابع لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية.
وبحسب بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الصادرة في فبراير 2024، ارتفع عدد النساء العاملات في قطاع الهندسة والتقنية من 1,200 امرأة عام 2019 إلى 12,700 امرأة في نهاية 2023، أي بزيادة تقارب 958%، وهو ما يعكس التحول الجذري الذي تشهده المملكة في سوق العمل. وبين هؤلاء، تُعد مريم واحدة من بين 23% من النساء اللواتي يتولين مناصب قيادية في مشاريع هندسية كبرى، وفق تقرير صادر عن هيئة تنمية الموارد البشرية (هدف).
لم تكن رحلة مريم خالية من التحديات. تقول في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء السعودية: “عندما بدأت، قيل لي إن الهندسة ليست مناسبة للمرأة، ولاحظت أن بعض زملائي كانوا يتجنبون منحي في الاجتماعات. لكنني أدركت أن التغيير لا يأتي بالكلام فقط، بل بالإنجاز”. وقد نجحت في قيادة فريق من 15 مهندساً، بينهم 9 رجال، في إنجاز مشروع تجديد أنظمة التهوية في 12 مبنى حكومي، بتكلفة 48 مليون ريال، وبأداء تجاوز المعايير الوطنية للطاقة بنسبة 31%.
التحول في مسارها المهني لم يكن مفاجئاً فقط لمن حولها، بل كان نتاجاً لاستثمارها في التعليم. أكملت مريم درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة الملك خالد عام 2023، بعد أن حصلت على منحة دراسية كاملة من صندوق تنمية الموارد البشرية، وهو ما يتوافق مع هدف رؤية 2030 في رفع نسبة التحاق المرأة بالتعليم العالي إلى 50%، وهو الهدف الذي تجاوزته المملكة فعلياً في 2022، حيث بلغت نسبة التحاق الإناث بالتعليم الجامعي 57% وفق بيانات وزارة التعليم.
ومن بين الدعامات الرسمية التي ساعدتها، شاركت مريم في برنامج “ريادة” لدعم المشاريع النسائية، الذي أطلقته وزارة التجارة عام 2021، وقدم لها تدريباً مكثفاً في إدارة الفرق والمشاريع، بالإضافة إلى دعم مالي أولي بقيمة 150 ألف ريال. وقد أثمر هذا الدعم عن تأسيسها لشركة استشارات هندسية نسائية تُسمى “إتقان”، وهي أول شركة من نوعها في منطقة عسير، وتوفر حالياً 23 وظيفة للنساء.
السلطات الرسمية أشارت إلى أن قصص مثل قصة مريم لم تعد استثناءً، بل أصبحت نموذجاً يُحتذى به. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية: “نسعى لبناء اقتصاد يقوم على الكفاءة، لا على الجنس. مريم ليست استثناءً، بل مثال على نجاح السياسات التي تدعم المرأة السعودية في ميادينها المفضلة”.
في ختام رحلتها، تؤكد مريم أن التغيير الحقيقي لا يبدأ من القوانين وحدها، بل من الإصرار والفرص المتكافئة. “أنا لست بطلة، أنا فقط امرأة حصلت على فرصة، وأردت أن أستخدمها لصالح بلدي”، تقول وهي تنظر إلى لائحة أسماء 42 مهندسة شابّة تدربن تحت إشرافها في مشروع التدريب المهني الذي أطلقته شركتها مؤخراً.
قصة مريم ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي انعكاس دقيق لتحول اجتماعي واقتصادي عميق تشهده المملكة، حيث تتحول المرأة من متلقية للفرص إلى صانعة لها، من مستهلكة للسياسات إلى مُطبقة لها، ومن رقم في إحصاءات إلى قائد في مشاريع وطنية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
