التطريز الفلسطيني: إبرة تحيك التاريخ وتُطرّز المقاومة
في خضمّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتحول التراث الثقافي إلى ساحة رمزية للمقاومة. فالتطريز الفلسطيني، الذي يرصد جذوره قرونًا من التاريخ، لم يعد فَنًّا زخرفيًّا فحسب، بل أداة سياسية توثّق الهوية وتُجسّد الصمود.
من التراث إلى سجلّ المقاومة
ارتبط التطريز الفلسطيني تقليديًّا بالنساء الريفيات، حيث كانت الألوان والتقنيات تُعبّر عن الانتماء الجغرافي والاجتماعي. كما مثّل شهادة على الأحداث الفردية كالزواج أو الفقد. لكن بعد نكبة 1948، تحوّل هذا الفن إلى رمز جماعي. فبدأت النساء تدريجيًّا بدمج رموز سياسية فيه، كإبراز ألوان العلم الفلسطيني عبر زخارف البطيخ، وفقًا لدراسة “خياطة الانتفاضة: التطريز والمقاومة في فلسطين”.
الماجنتا: لون المحو والوجود
يُبرز الفنان أيهم حسن، المولود في رام الله، دور التطريز كلغة بصرية مقاومة. في مشروعه “IM-Mortal Magenta”، يشرح: “غدا الماجنتا مفتاحًا بصريًّا يعبّر عن المحو والبقاء”. ويضيف: “التطريز حاضر في بنية العمل وطريقة التصميم، ليس كزخرفة فحسب”. هذه الرؤية تُجسّد ما وثّقه المتحف الفلسطيني في بيرزيت: أن المنسوجات “شواهد حية تحمل الجغرافيا والنَّسَب والذاكرة”.
أرقام تُحاك بالخيط
اليوم، يُضفي الواقع المرير بُعدًا جديدًا لهذه الرموز. فوفقًا لتصريحات القيادي الفلسطيني غسان الشوا، تسيطر القوات الإسرائيلية على 60% من مساحة قطاع غزة، ما أدى إلى نزوح 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون محاصرين منذ 18 عامًا. في هذا السياق، يحمل التطريز دلالة مزدوجة: تأكيدًا على الوجود الفلسطيني، ووسيلة لتخليد الذاكرة الجمعية.
اعتراف عالمي واستمرار للصراع
حظي هذا التراث بتقدير دولي حين أدرجته “اليونسكو” عام 2021香 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، سعيًا لحمايته. لكن رمزيته السياسية لا تزال حية، كما تجلّت مؤخرًا في ظهوره على منصات عالمية، مثل فستان الممثلة سجى كيلاني في حفل توزيع جوائز “غولدن غلوب 2026″, ومجموعة “Reemami” لربيع 2024.
خاتمة
من غزّة إلى المنفى، يظلّ التطريز الفلسطيني خيطًا يخيط تشظي الجغرافيا والتاريخ. وهو بين إبرة المرأة الريفية وفرشاة الفنان المعاصر، يوثق حقبةً ويُعلن: “نحن هنا”. ففي كل غرزة، حكاية بقاءٍ لا تنتهي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
