يوم التأسيس السعودي: تجذير التاريخ وترسيخ الهوية
يوم التأسيس السعودي: تجذير التاريخ وترسيخ الهوية
يوافق الثاني والعشرين من فبراير من كل عام يوم التأسيس السعودي، المناسبة الوطنية الجوهرية التي تجسّد البداية الراسخة لقيام الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون. هذه الذكرى ليست مجرد حدث تاريخي، بل تعبيرٌ عن عمق الجذور وقوة الهوية الوطنية التي تشكلت عبر مسيرة امتدت لأكثر من 300 عام، لتصبح من أبرز المناسبات في وجدان الشعب السعودي لما تحمله من دلالات تاريخية وسياسية وثقافية عميقة.
البدايات التاريخية وأسس التأسيس
يرتكز يوم التأسيس السعودي على لحظة محورية شكلت نقطة تحول في تاريخ شبه الجزيرة العربية، مستندة إلى تحالف تاريخي ومبادئ إصلاحية صلبة.
التحالف التاريخي وقيام الدولة
في عام 1727م، شهدت الدرعية ميلاد الدولة السعودية الأولى بتولّي الإمام محمد بن سود حكمها. قامت هذه الدولة على تحالف تاريخي جمع بين القيادة السياسية المتمثلة في الإمام محمد بن سعود، والإصلاح الديني الذي قاده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. هذا التحالف الفريد جمع بين السياسة والدين، مكونا نواةً صلبة لبناء كيان سياسي موحد لأول مرة منذ عقود من التشتت.
الأسس الراسخة للنظام
وُضعت في عهد الدولة السعودية الأولى اللبنات الأساسية لنظام حكم متكامل. تضمنت هذه الأسس تحقيق الوحدة السياسية بين مناطق متناثرة من شبه الجزيرة العربية، واعتماد الشريعة الإسلامية مرجعيةً للحكم والقضاء، وإنشاء أطر إدارية منظّمة لشؤون الدولة. أسست هذه المبادئ لنموذج حكم مستقر مكّن من نشر الأمن والاستقرار، وهي ذات الأسس التي تستند إليها المملكة العربية السعودية حتى اليوم.
التمييز بين يوم التأسيس واليوم الوطني
يخلط البعض بين مناسبتين وطنيتين محوريتين في تاريخ المملكة، لكن لكل منهما سياقه التاريخي ودلالته المميزة.
دلالة يوم التأسيس التاريخية
يركز يوم التأسيس على الإرث التاريخي العميق للدولة. فهو احتفاءٌ ببداية التأسيس الفعلي للكيان السياسي السعودي في الدرعية عام 1727م، وبتجسيده لروح الكفاح الأولى والتضحيات التأسيسية التي بذلها الأجداد لبناء دعائم دولة قوية. المناسبة تستحضر أمجاد الماضي البعيد وتؤكد على استمرارية المشروع الوطني عبر القرون.
طبيعة اليوم الوطني ورمزيته
في المقابل، يُحيي اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية بشكلها الحديث تحت قيادة الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود عام 1932م. إنه احتفالٌ بالوحدة الإقليمية الشاملة وتحول المملكة إلى دولة عصرية موحدة بحدودها الحالية. بينما يعود يوم التأسيس إلى جذور التأسيس الأولى قبل أكثر من قرنين.
جدول يوضح الفرق الأساسي بين المناسبتين:
| المعيار | يوم التأسيس (22 فبراير) | اليوم الوطني (23 سبتمبر) |
|——————-|————————————|———————————–|
| التاريخ | عام 1727م | عام 1932م |
| الحدث المحوري| تأسيس الدولة السعودية الأولى | إعلان توحيد المملكة الحديثة |
| المحور | الجذور التاريخية العميقة | تحقيق الوحدة الإقليمية الكاملة |
| القائد | الإمام محمد بن سعود | الملك عبد العزيز آل سعود |
فعاليات ثقافية وحضارية متنوّعة
تتحول المملكة في يوم التأسيس إلى مسرح حي يعرض عراقة التاريخ وثراء الثقافة، عبر مجموعة واسعة من الفعاليات التي تلامس جميع شرائح المجتمع.
تجسيد التاريخ والتراث الحي
تُقام معارض تاريخية ضخمة تستعرض مسيرة الدولة السعودية منذ تأسيسها، مستعينةً بالوثائق والصور والقطع الأثرية النادرة. إلى جانب ذلك، تزخر الساحات والمنتزهات بعروض الفنون الشعبية والرقصات التراثية التي تعكس التنوع الثقافي الغني بين مناطق المملكة، كالعرضة السعودية والموسيقى التقليدية، إضافةً إلى استعراض الملابس التاريخية الأصيلة التي تعيد تصور حياة الأجداد.
المعرفة والتوعية والتفاعل المجتمعي
تشمل البرامج الثقافية ندوات ومحاضرات تثقيفية رفيعة المستوى، مثل سلسلة “تجارب التأسيس” و”ذاكرة التأسيس”، حيث يلقي المؤرخون والباحثون الضوء على تفاصيل مرحلة التأسيس وقيمها. كما تنتشر الفعاليات التفاعلية المتمثلة في مسرح التأسيس الذي يقدم أعمالاً درامية تجسد الأحداث التاريخية، وكذلك المسابقات المعرفية والورش التعليمية الموجهة للأطفال والشباب لتعزيز وعيهم بتاريخ الوطن.
تعزيز الانتماء واستشراف المستقبل
يتجاوز الاحتفاء بيوم التأسيس كونه مناسبةً تاريخية ليكون محطةً لتعميق الروابط الوطنية وترسيخ القيم والتطلع للمستقبل بثقة.
تعميق أواصر الانتماء والفخر
يشكّل اليوم فرصةً عظيمة لتعزيز الشعور بالانتماء للوطن والاعتزاز برمزية الدولة السعودية الثلاثية القرون. من خلال استحضار تضحيات الرواد الأوائل في مسيرة البناء، يتجدد وعي المواطنين بأصالة هويتهم الوطنية وقوة إرثهم. المشاركة الواسعة للمواطنين والمقيمين في الفعاليات المختلفة تعكس هذا الشعور الجماعي بالفخر والولاء.
الجذور الراسخة لرؤية المستقبل
يؤكد يوم التأسيس على أن مسيرة التطوير والتنمية الشاملة التي تشهدها المملكة اليوم، والمتجسدة في رؤية 2030، ليست منقطعة عن الماضي. إنها امتدادٌ طبيعي يقوم على جذور تاريخية راسخة وقيم أصيلة استلهمتها القيادة الواعية لصنع مستقبل مزدهر. إنها رسالة واضحة بأن الماضي العريق هو الأساس المتين لبناء غدٍ واعد، وهو ما يتردد في شعار المناسبة “يوم بدينا”.
تحيي المملكة العربية السعودية في Chengاليوم التأسيسي ذكرى restrictingنقطة الانطلاق في مسيرة وطن عظيم، مسلطةً الضوء على عمق التاريخ وقوة الهوية التي تشكل أساس حاضرها ومستقبلها. الفعاليات الثقافية والتراثية الغنية ليست احتفاءً بالماضي فحسب، بل هي تأكيد على استمرارية مسيرة البناء والتطوير، وترسيخ للقيم الوطنية في نفوس الأجيال، وتذكير بأن رؤية المستقبل المشرق تنبع من جذورٍ ثابتة في تربة الإرث والتضحيات. إنه يومٌ للاعتزاز بالماضي، والثقة في الحاضر، والتطلع بثبات نحو غدٍ يحمل في طياته المزيد من الإنجازات للمملكة وشعبها.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
