البرلمان الأوروبي يهدد بتعليق الاتفاق الجمركي مع واشنطن بعد قرارات ترامب الأخيرة
البرلمان الأوروبي يهدد بتعليق الاتفاق الجمركي مع واشنطن بعد قرارات ترامب الأخيرة
يتجه البرلمان الأوروبي نحو تعليق تنفيذ الاتفاق الجمركي المبرم مع الولايات المتحدة، ردا على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بفرض رسوم جمركية عالمية جديدة. يأتي ذلك رغم الهزيمة القضائية التي تعرضت لها سياسة ترامب الجمركية أمام المحكمة العليا الأميركية، إلا أن الإدارة الأميركية سارعت إلى استبدال الرسوم الملغاة بتعريفات شاملة أعلى، مما أثار مخاوف أوروبية من انتهاك الاتفاقيات القائمة وزعزعة الاستقرار التجاري العالمي.
خلفية التوتر التجاري
أبرمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس ترامب اتفاقاً صيف العام الماضي (2023) يقضي بعدم تجاوز الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة نسبة 15%. إلا أن ترامب، مستنداً إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) وقانون التجارة لعام 1974، فرض في وقت سابق تعريفات جمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وقد أبطلت المحكمة العليا الأميركية هذه التعريفات بأغلبية قضائها، معتبرة إياها تجاوزاً للصلاحيات.
الإجراءات الأميركية الجديدة والرد الأوروبي
رداً على إلغاء المحكمة، أعلن ترامب الجمعة الماضية فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، ليعلن السبت رفعها إلى 15%. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء القادم، على أن تكون سارية لمدة 150 يوماً فقط قبل أن تتطلب موافقة إضافية من الكونغرس. ويرى الخبير الاقتصادي لانجه أن هذه الخطوة تمثل “خرقاً صريحاً” للاتفاق الأوروبي الأمريكي، مشيراً إلى أنها ستُفرض إضافة إلى الرسوم الأساسية المسجلة لدى منظمة التجارة العالمية، مما يرفع العبء الجمركي الإجمالي إلى نحو 25% على بعض السلع.
تأثيرات مالية فورية
سجلت عوائد الرسوم الجمركية الأميركية ارتفاعاً صاروخياً بأكثر من 275% الشهر الماضي، لتصل إلى 30 مليار دولار. وتظهر بيانات وزارة الخزانة الأميركية تزايداً ملحوظاً في الإيرادات: من 6.6 مليار دولار في مارس إلى 23.9 مليار دولار في مايو، وصولاً إلى إجمالي 124 مليار دولار منذ بداية العام المالي الحالي (2025)، بارتفاع يقارب 300% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. ومن المتوقع أن تبلغ عوائد السنة المالية 2026، المنتهية في 30 سبتمبر 2025، نحو 38.2 مليار دولار، متجاوزة وتيرة العام السابق.
التساؤلات القانونية والاقتصادية
يثار جدل واسع حول شرعية ومآلات القرارات الأميركية الأخيرة. فمن جهة، تجادل الإدارة الأميركية بأن عائدات الرسوم يمكن أن تمول خفض الدين الوطني البالغ 38 تريليون دولار أو تمويل “شيكات أرباح” للمواطنين بقيمة 2000 دولار. ومن جهة أخرى، يحذر محللون من مخاطر رفع أسعار المستهلكين وتأجيج الحروب التجارية العالمية.
سيناريوهات المواجهة
يشير المحلل يرق إلى أن ردود الفعل الدولية ستكون متعددة المستويات. ويتوقع لجوء دول أوروبية إلى أدوات قانونية رادعة مثل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار لمواجهة الإجراءات الأميركية، واصفاً هذه الآليات بأنها “قوية ومؤثرة”. وتعكس تصريحات مسؤولين أوروبيين تحفظاً على التعاون الجمركي، كما يوضح مصدر في فوكس نيوز: “لا أحد يعرف إن كانت الولايات المتحدة قادرة أصلاً على الالتزام بالاتفاقيات”. وتؤكد scritνα من سكاي نيوز عربية أن “أي خطوة تبدأ بنسبة معينة قد تتوسع سريعاً، مما يزيد عدم اليقين في الأسواق”، داعية إلى “وضوح ويقين قانوني قبل خطوات إضافية”.
مشهد تجاري متأزم
يخلق التصعيد الأميركي الأخير أزمة ثقة مع الشركاء التجاريين، خاصة الاتحاد الأوروبي الذي يهدد الآن بتعليق اتفاق جمركي استراتيجي. بينما تستمر الإدارة الأميركية في استخدام أدوات الطوارئ الاقتصادية لفرض سياسات جمركية مؤقتة، تبرز تحديات قانونية واقتصادية جسيمة: من شرعية فرض الرسوم الجديدة دون موافقة الكونغرس بعد 150 يوماً، إلى احتمال مطالبة الدول المتضررة باسترداد مليارات الدولارات من الرسوم المحصلة، وصولاً إلى تداعيات التضخم على الاقتصاد العالمي. وتظل الأسواق في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون شرارة لحرب تجارية أوسع أم مجرد مناورة تفاوضية عابرة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
