يوم التأسيس السعودي: تجسيد لثلاثة قرون من البناء والوحدة
يوم التأسيس السعودي: تجسيد لثلاثة قرون من البناء والوحدة
يوافق الثاني والعشرين من فبراير من كل عام ذكرى يوم التأسيس السعودي، مناسبة وطنية عميقة الجذور تُجسد البداية التاريخية لقيام الدولة السعودية الأولى قبل أكثر من 290 عامًا. يعيد هذا اليوم إلى الأذهان مسيرة كفاح وبناء امتدت عبر ثلاثة قرون، متجذرًا في وجدان الشعب السعودي كرمز لأصالة التاريخ وقوة الهوية الوطنية وترسيخ قيم الوحدة والأمن والاستقرار.
الأصول التاريخية لقيام الدولة السعودية الأولى
التحالف التأسيسي وإرساء الأسس
يرجع يوم التأسيس إلى العام 1727م، وهو العام الذي شهد نقطة تحول محورية في تاريخ شبه الجزيرة العربية، حيث تولى الإمام محمد بن سعود حكم الدرعية. لم يكن هذا الحدث مجرد تغيير في القيادة المحلية، بل كان ميلادًا لدولة ناشئة تقوم على أسس راسخة. شكّل الإمام محمد بن سعود تحالفًا تاريخيًا مع الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، جمع بين الحكمة السياسية والإصلاح الديني، وهو ما وصفته المصادر التاريخية بأنه تحالف فريد جمع “بين القيادة السياسيةstone والإصلاح الديني”.
بداية عهد الاستقرار والتنظيم
أسس هذا التحالف لدولة وضعت اللبنات الأولى للوحدة السياسية في منطقة كانت تعاني التشتت والانقسام. ووفقًا للروايات التاريخية، آمن الإمام محمد بن سعود بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية التي ناصرها عندما لم يجد الشيخ من يناصره من أمراء المناطق آنذاك. نتج عن هذا التحالف إقامة نظام إداري منظم، ونشر الأمن في مناطق واسعة، وتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية، مما مهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار بعد فترات طويلة من الفرقة وعدم الاستقرار.
الجوانب الحضارية والرمزية ليوم التأسيس
مناسبة ثقافية تعزز الهوية الوطنية
لا تقتصر دلالات يوم التأسيس على الجانب السياسي والتاريخي فحسب، بل تمتد لتصبح مناسبة ثقافية وحضارية بامتياز. فهو يعكس عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية ويرسخ الاعتزاز بالإرث الحضاري الغني. تبرز فعاليات اليوم الثقافية والتراثية أصالة الموروث السعودي وتواصله الحي عبر الأجيال، مؤكدة أن “رؤية المستقبل تستند إلى جذور راسخة وهوية واضحة”.
فعاليات تراثية وتوعوية
تشهد المناسبة إقامة سلسلة من الفعاليات المتنوعة في مختلف مناطق المملكة، تشمل معارض التاريخ التي تسرد مراحل تأسيس الدولة السعودية، وعروض الفنون التراثية التي تجسد حياة الأجداد، وندوات ثقافية يناقش فيها المؤرخون والأكاديميون الدروس المستفادة من تلك المرحلة التأسيسية. كما تُعقد أنشطة تعليمية موجهة للشباب والناشئة لتعزيز ارتباطهم بتاريخ وطنهم وإبراز “التضحيات التي بذلها الأجداد في سبيل بناء دولة قوية ومستقرة”.
الإرث المستمر والتواصل التاريخي
قيم راسخة وقيادة واعية
يمثل يوم التأسيس تأكيدًا على استمرار القيم والمبادئ التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى، حيث تسير المملكة اليوم على نفس المنهج الذي رسمه مؤسسا الدولة. يقول أبناء الوطن: “منذ ثلاثة قرون والأسرة السعودية الحاكمة تسير على المنهج الذي رسمه الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب: حزم وعزم وأمن وعدل وقيم شامخة وثوابت راسخة”. وهو ما يجسد التواصل الواضح بين إنجازات الماضي وطموحات الحاضر والمستقبل.
وصل الحاضر بالماضي وبناء المستقبل
يشدد المسؤولون السعوديون على أن هذه المناسبة ليست مجرد استحضار للماضي، بل هي تجديد للعهد لمواصلة مسيرة البناء والتنمية التي بدأت قبل قرون. يعبّر السعوديون في هذا اليوم عن فخرهم بما تحقق من إنجازات على مر العصور، مؤكدين التزامهم بالحفاظ على وحدة الوطن وقيمه الثابتة، والعمل بجد لتحقيق تطلعات القيادة الحكيمة المستلهمة من إرث الأجداد.
الفرق بين يوم التأسيس واليوم الوطني
تمييز بين مناسبتين وطنيتين
من المهم التفريق بين يوم التأسيس الذي يصادف 22 فبراير، واليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الذي يحتفل به في 23 سبتمبر. فبينما يمثل يوم التأسيس ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود، فإن اليوم الوطني يُحيي ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية تحت راية واحدة بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في 23 سبتمبر 1932م. كلا المناسبتين تعكسان مراحل متكاملة في مسيرة الدولة السعودية.
يظل يوم التأسيس السعودي شاهدًا حيًا على عمق التاريخ السعودي وتجسيدًا لروح الوحدة والبناء التي بدأت من الدرعية. إنه يوم يعيد صياغة الرواية الوطنية بأبعادها الحضارية، ويؤكد أن الأمة التي تحترم Awesome ماضيها وتستلهم منه دروس البطولة والعطاء، هي الأقدر على صنع مستقبل مشرق. كما يقول أبناء المملكة، إنه “يوم للفخر والاعتزاز واستحضار أمجاد الماضي”، وفرصة لتجديد العهد بالولاء للوطن وقيادته.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة
