14 ألف مدرسة تبلغ مستويَي التميّز والتقدّم.. قراءة في نواتج التعلّم وتوزيع الأداء

14 ألف مدرسة تبلغ مستويَي التميّز والتقدّم.. قراءة في نواتج التعلّم وتوزيع الأداء

أكد معالي وزير التعليم، خلال الملتقى الوطني للتميز المدرسي للعام الحالي، وصول قرابة 14 ألف مدرسة إلى مستويَي التميّز والتقدّم، داعياً إلى قراءة هذا التصنيف في ضوء ما يحققه الطلبة من نواتج تعلّم فعلية، ومدى ارتباط بلوغ هذين المستويين بإتقان المعارف والمهارات الأساسية، إذ قد تتشابه مدرستان في التصنيف العام بينما تتباين نتائج طلبتهما في الاختبارات الوطنية.

الربط بين التصنيف والاختبارات الوطنية

تتيح المقارنة بين نتائج التصنيف ونتائج دورات “نافس” في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، فضلاً عن اختباري القدرات العامة والتحصيل الدراسي في المرحلة الثانوية، فهم أوجه التفاوت وتحديد مواطن التعثر والفئات الأكثر حاجة إلى الدعم.

تفاوت حضور المناطق في قوائم التميز

تكشف البيانات عن حضور محدود للمناطق الشمالية والجنوبية في قوائم التميز؛ فلم تتجاوز مدارس حائل ونجران والجوف والحدود الشمالية مجتمعة ثماني مدارس من أصل 659 مدرسة في قائمة عام 2026، مقابل ست مدارس في قائمة 2025 ومدرستين في قائمة 2024، ما يطرح تساؤلاً حول تمركز مدارس هذه المناطق في مستوى التقدّم الذي يستدعي دعماً مستهدفاً، أم في مستويَي التهيئة والانطلاق اللذين يتطلبان تدخلاً أوسع، علماً أن الجواب مرهون بعدد المدارس المشمولة بالتقويم في كل منطقة وتوزيعها على مستويات الأداء.

اقرأ أيضاً: هيئة تقويم التعليم تتيح للمدارس الإطلاع على نتائج اختبارات نافس الوطنية

قيمة خط الأساس الذي أرسته هيئة التقويم

أسهمت هيئة تقويم التعليم والتدريب، ممثلةً في المركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي، في وضع خط أساس وطني لأداء المدارس في أربعة محاور: الإدارة المدرسية، والتعليم والتعلّم، ونواتج التعلّم، والبيئة المدرسية. وتتيح هذه النتائج للوزارة رصد محدودية حضور المرحلة المتوسطة في القوائم الثلاث، وتركز الفارق العددي لصالح مدارس البنات مقارنة بمدارس البنين في التعليم الحكومي ضمن قائمة التميز للعام الحالي، مع ضرورة مراعاة حجم القاعدة المدرسية ومقارنة المدارس داخل المرحلة والقطاع ذاتيهما.

توظيف النتائج في تشخيص الفجوات وترتيب الأولويات

استلزم التقويم الشامل موارد مالية وجهداً مهنياً واسعاً، ويبدأ تعظيم العائد حين تستخدم الوزارة نتائج الدورة الأولى لتشخيص الفجوات وترتيب أولويات التحسين وفق شدة التعثر، وعدد الطلبة المتأثرين، ومدى تأثيره في تعلّمهم اللاحق، لتوجيه الموارد إلى المدارس الأشد احتياجاً وتحديد ما تستطيع كل مدرسة معالجته ذاتياً وما يستلزم دعماً من إدارة التعليم.

اقرأ أيضاً: خبير يؤكد: الهجمات السيبرانية أبرز أدوات الصراع الدولي.. والسعودية تتصدر مؤشر الأمن العالمي

إذا جاء أداء المدرسة في أحد المجالات في مستوى التهيئة (دون 50%) أو مستوى الانطلاق (من 50% إلى أقل من 75%)، تحدد الدرجة نقطة بداية الفحص، ثم تُقرأ المعايير والمؤشرات وتُستعرض الشواهد لاختيار التدخل الملائم؛ فقد تحتاج مدرسة إلى تطوير الممارسات التعليمية وبناء خطط علاجية، بينما تحتاج أخرى إلى تحسين أدوات التقويم التشخيصي والتكويني لرصد مواطن التعثر ومتابعة تقدّم الطلبة، إذ إن تطبيق حل موحد على احتياجات متباينة قد يحد من فاعلية الدعم.

تصل تقارير التقويم الذاتي والخارجي إلى المدارس عبر منصة “تميز”، وتُعد المدرسة خطة التحسين استناداً إليها، وتبرز هنا أولوية بناء جدارات الفرق المدرسية في تحليل النتائج، وتحديد الأولويات، ووضع مؤشرات ومستهدفات تُراجع في مواعيد محددة، لتترسخ ثقافة الجودة حين تصبح المراجعة الدورية وتعديل الخطة جزءاً من عمل الفريق طوال العام.

اقرأ أيضاً: نمو استثنائي في ركاب السكك الحديدية السعودية بنسبة 266% خلال 2025 مدفوعاً بانطلاق مترو الرياض

يمثل الدعم التعليمي المبني على نتائج التقويم مطلباً ملحاً وجزءاً من تمكين المدرسة؛ إذ يقود فريقها التحسين وتسانده إدارة التعليم بخبرة تلائم الحاجة والقدرة على التنفيذ، مما يقتضي إعادة النظر في تأهيل مقدّمي الدعم، وآليات إسنادهم، وتقويم جودة ممارساتهم وأثرها، وتدرج المساندة من التشخيص المشترك وبناء الخطة إلى المتابعة الدورية، مع قياس الأثر بتحسن الممارسات المستهدفة وانعكاسها على تعلّم الطلبة.

توفر غرفة حالة التعليم والتدريب، المستندة إلى أكثر من 23 مليار نقطة بيانات، نافذة لكل إدارة تعليم لتحليل أدائها، وتظهر قيمتها حين تُقرأ نتائج التقويم إلى جانب الشواهد الميدانية التي تجمعها المدارس خلال العام، مما يساعد على اكتشاف التعثر مبكراً وتوجيه المساندة بدقة، وإذا استمر التعثر رغم التدخل امتدت المراجعة إلى دقة التشخيص وملاءمة المعالجة وجودة التنفيذ، وإذا تكرر في مدارس متشابهة اتسع الفحص ليشمل الأسباب المشتركة الواقعة ضمن مسؤولية إدارة التعليم أو الوزارة.

تمنح نتائج الدورة الثانية فرصة لقراءة ما تغيّر منذ خط الأساس الذي أرسته الدورة الأولى، وتزداد دلالة هذا التغير حين تُقارن حركة المدارس بين مستويات الأداء بنواتج تعلّم طلبتها وما تلقته من دعم ونفذته من تحسين، فيتضح العائد من الاستثمار في التقويم وفعالية استجابة المدرسة وإدارة التعليم والوزارة للاحتياجات المكشوفة، وحين يقترن التقدّم في التصنيف بتحسن تعلّم الطلبة وتقلص الفجوات بينهم، يكتسب رقم “14 ألف مدرسة” معنى تربوياً ملموساً في فرص التعلّم وقدرة الطلبة على النجاح.

المزيد في قسم محليات

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *