الجيومكانية تدشن منظومة التراخيص والتصاريح الجيومكانية

دشّنت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية اليوم منظومة التراخيص والتصاريح الجيومكانية، التي تُعد إحدى الركائز المحورية لتنظيم وتفعيل الأنشطة الاقتصادية الجيومكانية، سعيًا لتعزيز دور المعلومات الجيومكانية في دعم وتمكين مختلف القطاعات والمجالات التنموية الوطنية.

حيث تهدف المنظومة إلى توفير بيئة تنظيمية واستثمارية متكاملة لدعم النمو الاقتصادي، وتوطين التقنيات الجيومكانية، وبناء وتطوير القدرات الجيومكانية الوطنية، ورفع كفاءة وجودة الخدمات والمنتجات الجيومكانية، وتحفيز الابتكار الجيومكاني، وتعظيم أثر المعلومات الجيومكانية في صناعة القرارات الذكية، وتعزيز جاذبية المملكة كمركز استثماري رائد للاقتصاد المزدهر المستدام.

هذا وقد رفع رئيس الهيئة الدكتور المهندس محمد بن يحيى آل صايل -في استهلال كلمته الافتتاحية- أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام خادم الحرمين الشريفين -أيّده الله- ولصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- على مايوليانه لقطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية من بالغ الدعم والاهتمام والتمكين؛ ولصاحب السمو الملكي وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية على توجيهات سموه السديدة ودعمه اللامحدود في سبيل تحقيق الهيئة لمستهدفاتها.

مشيرًا إلى أن دعم القيادة الرشيدة -أيّدها الله- قد أفضى لتبوء المملكة مكانةً متقدمة في طليعة نظيراتها من الدول الأخرى في المجال الجيومكاني على المستويين الإقليمي والعالمي، ودورًا قياديًا في اللجان والمنظمات الدولية ذات العلاقة، فضلًا عن التقدم المتسارع في المؤشّرات العالمية، وحصد الجوائز الدولية.

كما أكد آل صايل أن تدشين منظومة التراخيص والتصاريح الجيومكانية يأتي امتدادًا لسعي الهيئة الدؤوب لتدعيم الأطر الاستراتجية والممكنات التنظيمية ذات الصلة بالقطاع الجيومكاني، من خلال تأسيس منظومة متكاملة لاتقف عند مجرد التنظيم التقني والإداري، بل تُجاوِز ذلك مرتكزةً على السياسات والمنهجيات المعدّة وفقًا لأفضل الممارسات العالمية، والتواصل الفاعل مع أصحاب المصلحة، لتحفيز نمو القطاع الجيومكاني ليكون جاذبًا للاستثمار ومحركًا متناميًا للاقتصاد الوطني، وبناء وتطوير القدرات الوطنية المتخصصة، وتمكين الأنشطة الاقتصادية الجيومكانية، وتوطين التقنيات الجيومكانية الناشئة.

وأشاد آل صايل بالتعاون والتنسيق المستمر القائم بين مختلف الجهات الحكومية للإسهام في تحقيق المستهدفات الوطنية؛ بما في ذلك التكامل البنّاء والتعاون المثمر في إطار بناء منظومة التراخيص والتصاريح الجيومكانية، مؤكدًا قيام المنظومة على تعزيز الأدوات التنظيمية المرنة والأنظمة الذكية المحوكمة التي تتسّق مع حيوية هذا القطاع المحوري؛ وتتوازى مع المستهدفات والرؤى الاستراتيجية الوطنية.

هذا وقد تم الإعلان خلال الحفل عن تدشين التراخيص والتصاريح الجيومكانية لـ18 نشاطًا اقتصاديًا عبر بوابة الهيئة الرقمية، تشمل: نشاط الأسماء الجغرافية، ونشاط المسح الأرضي، ونشاط إنتاج الخرائط، ونشاط إعداد الأطالس، ونشاط الاستشارات الهيدروغرافية، ونشاط التصوير والمسح الجوي، ونشاط الاستشارات الجيومكانية، ونشاط الاستشارات والأعمال الجيوديسية، ونشاط بناء قواعد البيانات الجيومكانية، ونشاط المسح البحري (الهيدروغرافي)، ونشاط ضبط وضمان جودة البيانات الجيومكانية، ونشاط بناء وتشغيل منصة أو بوابة جيومكانية،  ونشاط رصد وقياس حركة المد والجزر، ونشاط تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية على الويب، ونشاط إنتاج بيانات وخدمات جيومكانية باستخدام التصوير البانورامي، ونشاط إنتاج الخرائط البحرية، ونشاط الأعمال الجيوديسية للتطبيقات الجيوفيزيائية، ونشاط أعمال نظم المعلومات الجغرافية.

كما شهد الحفل الإعلان عن إضافة وإطلاق ترخيص نشاط “الاستشعار عن بُعد” كأحد الأنشطة الرئيسية في منظومة التراخيص والتصاريح الجيومكانية التي تختص بها الهيئة، إلى جانب الإعلان عن البيئة التنظيمية التجريبية (Geo-Sandbox) التي ستُسهم في دعم الباحثين والمبتكرين في اختبار وتطوير حلول جيومكانية مبتكرة في بيئة آمنة ومحكومة.

وفي السياق ذاته؛ شهد الحفل جلسةً حوارية بعنوان “التراخيص والتصاريح الجيومكانية .. التنظيم والتمكين”، شارك فيها المهندس عبد العزيز الشقيحي المدير التنفيذي للتصاريح والتراخيص والرقابة، والمهندس حسام الطلحي مدير التغطية الوطنية، حيث ناقشت الجلسة الآليات التنفيذية والتنظيمية للمنظومة، واستعراض الأنشطة الاقتصادية الجيومكانية التي ستُمكنها المنظومة، وآليات الترخيص لها ورفع كفاءة وجودة خدماتها ومنتجاتها.

كما أعلنت الهيئة خلال الحفل عن إطلاق بوابة الخدمات الرقمية الجيومكانية التي تتيح للجهات والأفراد الوصول الميسّر إلى مختلف الخدمات -بما في ذلك التراخيص والتصاريح الجيومكانية- عبر نظام دخول موحد، يوفّر تجربة رقمية شاملة مدعومة بلوحات تحكم ذكية، مع إتاحة إمكانية المتابعة الدقيقة لحالة الطلبات، بما يضمن الشفافية وسرعة الإنجاز.

يذكر أن الجيومكانية تعمل -بموجب تنظيمها- على تنظيم قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية والتصوير المتعلق بأعماله في المملكة، بما في ذلك الترخيص لممارسة الأنشطة في القطاع، والإشراف على تصنيف وتأهيل الممارسين، وتهيئة القطاع ليكون جاذبًا للاستثمار وتحفيز نموه.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اخبار تهمك

  • يوم التأسيس: رحلة 300 عام من البناء والوحدة والطموح

    يحتفل الوطن اليوم بذكرى عزيزة على قلوب السعوديين جميعًا، ذكرى يوم التأسيس الذي يصادف 22 فبراير من كل عام، ليستعيدوا معًا رحلة طويلة من البناء والوحدة والطموح امتدت لثلاثة قرون منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- عام 1727م.
    في تلك اللحظة التاريخية المفصلية، بدأت مسيرة وطن بنيت أسسه على العقيدة الصحيحة والوحدة والاستقرار، بالتعاون مع الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، لتقوم دولة تحمل رسالة الإصلاح الديني والاجتماعي، وتنشر العلم، وترسخ مبادئ الأمن والنظام. ومنذ ذلك التاريخ، تعاقبت مراحل البناء، وواجهت الدولة تحديات جسامًا، لكنها ظلت ثابتة على نهجها، حتى قيّض الله لها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- الذي استطاع بعزيمته وإيمانه وحكمته أن يوحّد أرجاء البلاد بعد فرقة، ويجمع القبائل المتنازعة تحت راية واحدة، ويعلن قيام المملكة العربية السعودية.
    فانتقل الوطن من حال التشتت والنزاعات إلى عهد الأمن والاستقرار، وتأمّنت سبل الحج، وانتشر العلم، وتوطدت أركان الدولة الحديثة القائمة على الكتاب والسنة. لقد أرسى الملك عبد العزيز دعائم دولة قوية تقوم على العدل والمساواة، وجعل من الوحدة الوطنية أساسًا للنهضة، فحلّت الألفة محل الفرقة، وساد النظام مكان الفوضى، وتحوّل الوطن إلى كيانٍ يحظى بالاحترام والمكانة بين الأمم.
    وواصل أبناؤه الملوك البررة -رحم الله من رحل منهم- المسيرة، كلٌ في عهده، فتعززت مؤسسات الدولة، وتوسعت خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية، وبدأت ملامح التنمية الحديثة تتشكل في مختلف المناطق. ومع تطور الزمن، أصبحت المملكة في مصاف الدول المتقدمة، وحققت نقلات نوعية في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتقنية.
    وارتفع مستوى المعيشة، وتضاعف عدد السكان مرات عديدة، وتوسعت المدن، وتطورت الجامعات والمستشفيات، وتعززت قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما يحفظ للوطن أمنه واستقراره. وقد أصبحت المملكة نموذجًا في الطموح والتحديث، دون أن تتخلى عن ثوابتها وقيمها الأصيلة.
    وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- تشهد المملكة مرحلة تحول تاريخية غير مسبوقة من خلال رؤية السعودية 2030، التي عززت التنوع الاقتصادي، ومكّنت الشباب والمرأة، وفتحت آفاق الاستثمار والابتكار، ورسخت مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا.
    وفي هذا السياق، لا يمكن إلا أن نشيد بكل الأمراء الذين تعاقبوا على إمارة منطقة عسير الذين سعوا في تقدمها وتطويرها في كل المجالات، وكان آخرهم أميرنا المحبوب الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، الذي زرع حبه في قلب كل مواطن لهذه المنطقة، وهو رجل التواضع والحكمة، أحب العمل وملاحظة كل صغيرة وكبيرة، وهو لا يرتبط بالدوام الرسمي بل كثير وقته التعقيب والمفاجآت حتى المحافظات البعيدة، وقد منحه الله الطاقة والجهد، بدون كلل ولا ملل، وهو الدقيق في المواضيع التي تعرض عليه وقد اختار الأكفاء من العاملين الذين يعتمد عليهم في ما أوكل إليهم.
    إن من أعظم نعم الله على هذا الوطن تلاحم قيادته وشعبه، وتمسكه بدينه وهويته، ووعيه بأهمية الأمن والاستقرار. فالشعب السعودي أثبت عبر تاريخه وفاءه واعتزازه بوطنه وقيادته، وحرصه على صون مكتسباته، واستلهام العبر من تجارب الآخرين.
    وفي يوم كهذا، نستذكر بكل فخر واعتزاز تلك الرحلة المباركة التي بدأت قبل 300 عام، ونؤكد على الاستمرار في البناء والتنمية والازدهار، تحت قيادتنا الحكيمة، نحو مستقبل أكثر إشراقًا وتقدمًا لوطننا الغالي.

  • الشرقية تتبنى صمود المدن.. و84% نسبة التحضر بالمملكة

    نظمت أمانة المنطقة الشرقية لقاءً افتراضيًا لبحث استراتيجيات بناء مدن ذكية قادرة على مواجهة الأزمات، بمشاركة خبراء، لتعزيز التخطيط الاستباقي وحماية المكتسبات التنموية تماشيًا مع التحضر المتسارع ورؤية المملكة 2030. وأكد وكيل الأمين للتحول الرقمي والمدن الذكية نائل الحقيل، حتمية الانتقال الفوري من منهجية إدارة الحدث التقليدية إلى الاستعداد الاستباقي، لضمان استدامة جودة الحياة بمختلف…

  • الرياض تشهد تطوير جامع المنسف التاريخي وتحتفظ بمكانتها كعاصمة للتمور في المملكة

    الرياض (وكالة الأنباء السعودية ۔ 23 فبراير 2026ء) – تواصل العاصمة السعودية الرياض تعزيز مكانتها التاريخية والثقافية من خلال مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، الذي شمل مؤخرًا جامع المنسف بمحافظة الزلفي، فيما تحافظ على ريادتها في إنتاج التمور على مستوى المملكة.
    في إطار العناية بالمساجد التاريخية وإعادة إحيائها بما يحفظ قيمتها الدينية والمعمارية، يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في تطوير عددٍ من الجوامع العريقة في مختلف مناطق المملكة، تأكيدًا لمكانتها بوصفها شواهد حضارية ومراكز إشعاع علمي واجتماعي، ويأتي جامع المنسف بمحافظة الزلفي ضمن هذه المساجد التي شملتها أعمال التطوير بعناية تراعي أصالتها وطابعها النجدي المميز.
    ويقع جامع المنسف في نفوذ الثويرات بمحافظة الزلفي، شمال غرب منطقة الرياض، ويُعد من المساجد التاريخية التي ارتبطت بنشأة المجتمع المحلي وتطوره، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1290هـ الموافق 1829م، حيث تولّى بناءه الشيخ علي بن جار الله بن غزي وذريته، بمشاركة عدد من أسر المحافظة.
    وتكمن القيمة التاريخية للجامع في ارتباطه بالموقع الجغرافي لمحافظة الزلفي، التي عُرفت عبر التاريخ بموقعها الإستراتيجي كمنطقة عبور بين شمال المملكة ودول الخليج العربي، وعلى الطرق المؤدية إلى الأراضي المقدسة، مما أكسب المسجد بُعدًا دينيًا واجتماعيًا يتجاوز حدود القرية.
    وتبلغ المساحة الكلية للمسجد قبل التطوير نحو 200 متر مربع، بطاقة استيعابية تقارب 87 مصلّيًا، ويتكوّن من بيتٍ للمسجد وبيتٍ للصلاة، وسرحة، وفناء خارجي محاط بأسوار، إضافة إلى خلوة أرضية (قبو)، ودورات مياه منفصلة عن الجامع، ويضم مدخلين رئيسين في الواجهة الجنوبية.
    وشُيّد الجامع على الطراز النجدي التقليدي، باستخدام الطين وخشب الأثل وجريد النخل، في أسلوب يعكس بساطة البناء وملاءمته للبيئة المحلية، وكان قديمًا جامعًا لأهالي القرية، ومكانًا لإقامة الصلوات، إلى جانب دوره التعليمي في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم علومه.
    وشملت أعمال التطوير إعادة تأهيل بيت الصلاة والسرحة (الفناء الخارجي)، وإضافة مصلى للنساء، وإنشاء دورات مياه ومواضئ للرجال والنساء، إلى جانب مستودع خدمي، وارتفعت المساحة الإجمالية بعد التطوير لتصل إلى 337 مترًا مربعًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 150 مصلّيًا، بما يعزز دوره الديني والاجتماعي، ويعيد إليه حضوره التاريخي في نفوس أهالي المنطقة.
    ويُمثل تطوير جامع المنسف بالزلفي، خطوةً مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية؛ بما يعزز حضورها، ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
    وفي سياق متصل، تُشكّل التمور بمختلف أصنافها حضورًا لافتًا خلال أيام شهر رمضان المبارك، وتُعد طبقًا لا يُستغنى عنه في جميع الموائد الرمضانية، لما لها من قيمة غذائية عالية، وفوائد صحية على الجسم بعد صيام ساعات طويلة، حيث تمنحه طاقة فورية لاحتوائها على المواد الغذائية الرئيسة، مثل السكريات الطبيعية، والأحماض والمعادن، والبروتينات، كما تعد مصدرًا جيدًا للطاقة، وتُهيئ المعدة لاستقبال الطعام؛ مما يجعلها سيّدة المائدة الرمضانية.
    وتُعد منطقة الرياض العاصمة الأولى للتمور في المملكة، حيث تحتضن 177 مليون شجرة نخيل، وأكثر من 21 ألف مزرعة، تنتج ما يُقارب 457 ألف طن من التمور، وتحتوي على 49 صنفًا، وأكثر من 60 مصنع تمور، مبينًا أن أبرز الأصناف التي تشتهر بها منطقة الرياض هي صنف: الخضري، الصقعي، الخلاص، البرحي.
    وتحرص منطقة الرياض على المحافظة على مكانتها الريادية في إنتاج التمور من خلال دعم المزارعين وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، مما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل للمواطنين.
    وفي ختام هذا التقرير، نؤكد أن العاصمة الرياض تستمر في تبوء مكانتها كمركز حضاري وثقافي مهم في المملكة، من خلال الحفاظ على تراثها العمراني والزراعي، والعمل على تطويره بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030، مما يجعلها وجهة متميزة للزوار والسكان على حدٍ سواء.

  • جهود السعودية في مكافحة انتشار التدخين تلفت الحضور الدولي في ملتقى “تنفّس 2025”

    اختُتمت اليوم فعاليات ملتقى “تنفّس 2025” في العاصمة الرياض، بتبني رؤية طموحة نحو مستقبل خالٍ من أضرار التبغ، ترتكز على الابتكار، الوقاية، والتكامل التنظيمي. وقد مثل الملتقى منصة إقليمية لتعزيز الحوار وتبادل المعرفة حول السياسات الفعالة في تقليل الضرر وتشجيع البدائل الصحية. جاء الملتقى بتنظيم من مبادرة “تنفّس”، وهي ثمرة شراكة استراتيجية بين: شركة “بدائل”…

  • سالم: كيف يؤثر تنظيم المكان على الصحة النفسية والعقلية

    تشير البحوث النفسية البيئية إلى أن الفضاء المزدحم وغير المنظم يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوتر، وانخفاض التركيز، وحتى تدهور جودة النوم. في المقابل، فإن ترتيب وتنظيف الأماكن وإزالة الأشياء الزائدة لها تأثير مباشر على الهدوء النفسي.
    وبحسب ما نشرته صحيفة “همشهري آنلاين”، أظهرت دراسات علم الأعصاب أن الفوضى البصرية تجبر الدماغ على معالجة محفزات كثيرة في وقت واحد، مما يستهلك الموارد المعرفية ويقلل التركيز. وقد أفاد باحثو جامعة برينستون أن البيئات الفوضوية تخلّ بالقدرة على معالجة المعلومات وإنجاز المهام. وبعبارة بسيطة: عندما يكون محيطك فوضوياً، يصبح دماغك فوضوياً أيضاً.
    كما أظهرت دراسات نُشرت في مجلات نفسية أن الأشخاص الذين يصفون منازلهم بأنها غير مرتبة لديهم مستويات أعلى من هرمون التوتر (الكورتيزول)، خاصة بين النساء. في المقابل، ترتبط البيئة المرتبة بإحساس أكبر بالسيطرة والهدوء النفسي. وهذا يعني أن تنظيف المنزل ليس مجرد نظافة؛ بل هو نوع من تنظيم المشاعر.
    وتُظهر دراسات أخرى أن البيئة المرتبة يمكن أن تعزز السلوكيات الصحية. ومن المثير للاهتمام أن المشاورات المجانية والشراء متاحة لمن يرغبون في البدء بهذا التغيير، مع توفير أرقام مباشرة للتواصل مع خبراء في هذا المجال.

  • التطريز الفلسطيني: خيطٌ يُخيط الذاكرة وينسج المقاومة

    دبي، الإمارات العربية المتحدة — لم يعد التطريز الفلسطيني مجرد زخرفة على ثوب نسائي، بل صار شهادة حية على هويةٍ لم تُمحَ، وذاكرةٍ لم تُطفَ، ومقاومةٍ لم تُخمَد. فمنذ النكبة، تحوّل هذا الفنّ العريق، الذي يمتدّ جذوره لقرون، من تعبيرٍ محلي عن الهوية乡土ية إلى أداة سياسية مقاومة، تُنسج خيوطها بيد نساءٍ لم تُسلَب منهنّ قدرتهنّ على التذكير بالمكان، حتى عندما حُرمنَ منه.
    في قلب هذا التحوّل، يكمن اللون الماجنتا، ذلك اللون الذي “لا وجود له” في الطبيعة، وفقاً للفنان الفلسطيني أيهم حسن، الذي أطلق مشروعه الفني “IM-Mortal Magenta” ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نُبقي على وجودٍ حين يُحاول الآخرون محوه؟ يرى حسن أن هذا اللون، الذي لا يُستخلص من أية نبتة أو معدن، بل يُصنع صناعياً، يحمل دلالةً رمزية عميقة: فهو يمثل ما لا يمكن القضاء عليه، رغم كل المحاولات، تمامًا كالهوية الفلسطينية.
    التطريز الفلسطيني، كما تُوثّق الدراسات الأكاديمية والتراثية، لم يكن يومًا مجرد حِرفٍ منزلي. فتفاصيله — من ألوان الخيوط إلى أشكال الزهور والأنماط الهندسية — كانت مرآةً للمنطقة الجغرافية التي نسجت منها، فتُعرف المرأة من قريتها بخيوط ثوبها، وتُعرَف حالتها الاجتماعية — زوجةً أو أرملةً — من تفاصيل تطريزها. وقد تحوّلت هذه اللغة البصرية إلى لغةٍ مقاومة بعد عام 1948، حين أضافت النساء رموزًا سياسيةً — كالبطيخ، الذي تحاكي ألوانه علم فلسطين — إلى خيوطهنّ، لتصبح كل قطعة نسيجًا وثيقةً تروي قصة شعبٍ مُشرَّد، لكنه لم يُمحَ.
    وأدركت المُنظمة الدولية أن هذا التراث لا يُحَفَظ بالمتاحف فحسب، بل يُصان بالاعتراف به كجزءٍ من إرث البشرية جمعاء. ففي عام 2021، أدرجت اليونسكو التطريز الفلسطيني ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوةٍ تاريخيةٍ تؤكد قيمة هذا الفنّ كأداةٍ للحفظ الجماعي، لا فقط كتحفةٍ فنية.
    وفي الساحة الثقافية العالمية، ظهر هذا التراث بقوة. ففي عرض أزياء “Reemami” لموسم ربيع/صيف 2024، ارتدت الممثلة الفلسطينية-الكندية سجى كيلاني فستانًا مُصمَّمًا خصيصًا لها من المُصممة الأردنية ريما دحبور، يُzteّر بزخارف فلسطينية تقليدية عند خط العنق، ليصبح الفستان لحظةً فنيةً وسياسيةً في آنٍ واحد. وقد جاء هذا الظهور في سياق مبادرة أوسع، تشمل معارض في أوروبا والشرق الأوسط، أطلقتها الباحثة ديدمان، بعد دعوةٍ تلقّتها من المتحف الفلسطيني في بيرزيت عام 2014، لتوثيق هذا التراث ونشره عالميًا.
    ويقول حسن إن “المنسوجات الفلسطينية ليست مجرد أشياء، بل هي شواهد حية تحمل في طيّاتها الجغرافيا، والنَّسب، والذاكرة”. وهو ما يُفهم منه أن كل خيطٍ مُطرَّز هو سطرٌ من تاريخٍ لا يُكتب بالقلم، بل بالخيط والneedle، وبصبرٍ جيلٍ بعد جيل.
    فبينما يُحاوَل تغييب الفلسطينيين عن خريطة الأرض، يُعيد التطريز ترسيم خريطتهم — لا بالخرائط الجغرافية، بل بالخيوط الملونة التي لا تُمحى.
    الخلاصة:
    التطريز الفلسطيني اليوم ليس فنًّا فحسب، بل هو تذكيرٌ دائم بأن الوجود لا يُقاس بالسيطرة على الأرض، بل بالقدرة على حفظ الذاكرة. من الريف الفلسطيني إلى مدرجات الأزياء العالمية، ومن بيتٍ في غزة إلى متحفٍ في باريس، خيطٌ واحدٌ يُخيط هويةً لم تُكسر، وذاكرةً لم تُنسَ، ومقاومةً لم تنقطع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *