سامي يوسف في إسطنبول: التراث أساس موسيقاي والعبقرية تكمن في البساطة

سامي يوسف في إسطنبول: التراث أساس موسيقاي والعبقرية تكمن في البساطة

إسطنبول/ الأناضول | 28 سبتمبر 2026

قال الفنان العالمي سامي يوسف إنه يستمد موسيقاه من التقاليد الشرقية والغربية، وإن فلسفته الفنية تقوم على التراث. ويقدّم يوسف، الذي يجمع في أعماله بين إرث الموسيقى التقليدية ومقامات ولغات وآلات موسيقية من ثقافات مختلفة، حفلة في إسطنبول يوم الأحد، على أن يحيي حفلة أخرى مساء اليوم الاثنين.

أمسيتان في إسطنبول بعد حفل أنقرة

وتأتي أمسيتا إسطنبول بعد الحفلة التي أحياها الفنان في العاصمة أنقرة يوم السبت. ويجمع يوسف، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في تركيا والعالم، الثراء الموسيقي لمناطق جغرافية مختلفة والقيم المشتركة للإنسانية على خشبة واحدة.

التراث والتوليف بين الثقافات

وقال يوسف في حديث إلى الأناضول إنه يعتمد على فلسفة تقوم على التراث، مضيفاً: “من المهم جدا بالنسبة لي أن أكون على اتصال مباشر بالتقاليد. وعندما أقول التقاليد، فإنني أعني الموسيقى التقليدية، والمقامات واللغة والثقافة والفن المرتبط بها، وكل هذه العناصر في مختلف الثقافات”. وأشار إلى أنه يقوم في موسيقاه بعملية توليف بين الآلات التقليدية للثقافات المختلفة.

وأعرب عن سعادته الغامرة بأن لديه “جمهورا واعيا جدا” يتابع الموسيقى في تركيا وخارجها، وقال: “عندما تحضرون الحفلات ترون مدى اهتمامهم بها. لا يوجد صفير ولا أي شيء آخر يشتت الانتباه. إنهم منخرطون في الموسيقى روحيا ونفسيا وذهنيا”. وأضاف أنه أحياناً يدخل مع الجمهور في حالة روحية “يفقدون” خلالها أنفسهم.

وأردف: “لا أعرف إن كانت كلمة “نفقد أنفسنا” هي التعبير الصحيح، لكننا ندخل في حالة من الوجد. أنا لا أتوقع ذلك، لكنه يحدث. ندخل جميعا في حالة روحية عميقة”. وعبر يوسف عن محبته لجمهوره في تركيا وسعادته لانغماسهم في الموسيقى بهذا العمق، مستطرداً: “متابعتهم للآلات، وتتبعهم للمقامات، وإدراكهم للنقاط التي تتقاطع فيها الثقافات المختلفة في الموسيقى، شرف كبير بالنسبة لي. هذا رائع حقا”.

بساطة تخفي عبقرية

ورداً على سؤال عن أدائه أحد الأعمال المهمة في الموسيقى التركية وهو “زاهد بيزي طان أيلمه”، قال يوسف إنه يعرف هذا العمل منذ طفولته، وإن أداءه يمثل له “شرفا كبيرا”، واصفاً إياه بأنه “عمل عبقري”. وأوضح: “هذه القطعة نشيد وعمل تقليدي يتوافق كثيرا مع أغنية ’نسيمي‘ وهي عميقة جدا، الموسيقى التقليدية ترى فيها البساطة، لكن العبقرية تكمن داخل تلك البساطة”.

ولفت إلى أن هذه الخاصية تنطبق أيضاً على العمارة التقليدية، مثل جامع السلطان أحمد أو السليمانية أو آيا صوفيا، حيث تبدو البنايات بسيطة في الوهلة الأولى ثم تكشف عند التعمق في تفاصيلها عن عوالم من التعقيد والهندسة والعبقرية. وقال: “تبدو العمارة بسيطة للوهلة الأولى، ولا تحتوي على الكثير من الزخارف، لكن عندما تتعمقون في التفاصيل، تجدون أنفسكم أمام محيط من التعقيد والهندسة والعبقرية”.

وأكمل: “أعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على الموسيقى. عندما تستمعون إلى لحن مقام العشاق، ترتبطون بالعمل فورا. حتى لو استمعتم إليه مئة مرة أو ألف مرة، فلن تملوا منه”. وتابع: “هناك نوع من الرتابة الروحية. رتابة، لكن ليس بالمعنى السلبي، بل أشبه برتابة هارمونية. وربما يمكننا حتى أن نسميها رتابة مقدسة. تتكرر البساطة، لكنها مهيبة وجميلة إلى درجة تجذب الإنسان إليها”.

وشدد على أن “الموسيقى التقليدية لا تتعلق بشخص واحد. يتراجع الفرد ويختفي، ويحل محله ما هو عالمي”.

الذكاء الاصطناعي وروح الموسيقى

وتطرق يوسف إلى دخول الذكاء الاصطناعي عالم الموسيقى، معرباً عن اعتقاده بأن “الموسيقى الإنسانية ستستمر في الوجود، وستستمر الروح في الوجود”. وأوضح أن الناس يتأثرون بالأشياء التي تحمل روحاً ولمسة إنسانية، وقال: “الناس يتأثرون بالأشياء التي تحمل روحا، والتي تحتوي في داخلها على شيء ما، والتي تحمل لمسة إنسانية. وهذا يعني وجود العيوب، لأننا لسنا كاملين. وأعتقد أن هذه العيوب، من الناحيتين الموسيقية والعاطفية، هي التي تجعل الموسيقى كاملة بطريقة ما وتلامسنا”.

واختتم حديثه بالقول: “لا أصف أعمالي بأنها ’موسيقى العالم‘، بل أصفها بأنها احتفاء بتقاليد موسيقى العالم. وأعتقد أن هذا سيستمر بإذن الله، لأنه في جانب منه ليس موسيقاي أنا، بل موسيقى هذا العالم وتقاليده”.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *