وسط الدمار والنزوح.. أطفال غزة يتساءلون عن مستقبلهم
وسط الدمار والنزوح.. أطفال غزة يتساءلون عن مستقبلهم
تقرير مراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة
السلم والأمن
في مدينة غزة التي أنهكتها الحرب والنزوح، يحاول الأطفال اقتناص مساحات ضيقة للعب بين خيام مكتظة ومنازل مهدمة، بينما تتشكل نظرتهم إلى المستقبل على وقع الدمار الذي يحيط بهم من كل جانب.
قرب قوارب الصيادين في ميناء غزة، يجلس أطفال يتبادلون أطراف الحديث ويلاحقون طائرات ورقية بألوان زاهية، فيما يلعب آخرون ألعابا شعبية في أزقة ضيقة بين خيام النازحين.
وعلى مقربة من بقايا جدران إسمنتية منهارة، يلهو بعضهم فوق أنقاض بيوتهم السابقة. وخلف ضحكاتهم وصيحاتهم، يُسمع على نحو شبه دائم أزيز طائرات الاستطلاع في السماء، في مشهد يختلط فيه صوت الطفولة بضجيج الحرب.
قاسم عدوان، وهو طفل نزح من مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع إلى مدينة غزة، قال: “كنت سعيدا قبل الحرب، أما الآن فلا يوجد شيء جيد هنا”.
وتقول أمل سحويل، التي نزحت من بيت حانون، إن المستقبل يبدو غير واضح. وأضافت: “أرى أن المستقبل هنا في مدينة غزة غير واضح. كانت حياتنا في بيوتنا أجمل؛ كنا نلعب داخل بيوتنا وليس في الشارع كما يحدث الآن. قد حرقتنا من الشمس وغرقنا بسبب الأمطار. الحياة هنا صعبة جدا”.
في أحد الأزقة بين الخيام، قالت غدير صالح، نازحة من بيت لاهيا: “وضعنا حاليا صفر، وفي المستقبل نأمل من الله أن يكون الوضع أفضل، وأن تتم إعادة الإعمار وإزالة الدمار الذي نعيش بينه”.
رفيف الزعانين، من بيت حانون، لخصت المشهد بقولها: “مستقبل البلد هنا دمار، ونأمل من الله أن يتحسن للأفضل”.
أما لمى صقر، وهي أيضا من بيت حانون، فأعربت عن أمنية محددة بالعودة إلى منزلها. وقالت: “أتمنى أن أعود إلى بلدة بيت حانون، إلى بيتنا، وأن يدعنا الجميع، وألا يحدث شيء آخر في بيت حانون”.
وبينما يركض الأطفال حفاة أحيانا فوق الرمال والحصى، قالت منة قدورة، نازحة من جباليا: “أطالب دول العالم بمساعدتنا في إيجاد بيوت متنقلة، وأن يعيدوا إعمار بيوتنا ويزيلوا كل هذا الركام. الآن تكاثرت الفئران بين الأنقاض. أتمنى أن يصبح لدينا بيوت. هل من المقبول أن يعيش أناس في بيوت وآخرون في خيام تحت حرارة الشمس؟ هذا كل ما أتمناه”.
في منطقة أخرى، يلعب أطفال بين بقايا جدران إسمنتية منهارة. مهند سعدات، نازح من بيت حانون، قال: “مستقبلنا؟ لا يوجد مستقبل. أنا لا أرى أن هناك مستقبلا. كل هذا الدمار الذي حدث في غزة، ولم يقف معنا أحد. حجم الدمار كبير، ولا توجد مدارس ولا مستشفيات ولا إسعاف ولا تعليم”.
نهاد جندية، الذي نزح من حي الشجاعية شرق غزة إلى غربها، قال: “كلما أخرج أرى البيوت منهارة، والشوارع مدمرة، والركام في كل مكان. أتمنى أن أذهب إلى ركام منزلنا وأستخرج أغراضي منه”.
ورغم هذه الشهادات القاتمة، يواصل الأطفال إطلاق طائراتهم الورقية نحو السماء في محاولة رمزية لانتزاع لحظة فرح وسط واقع من النزوح والدمار، بينما يبقى أزيز الطائرات في الخلفية تذكيرا دائما بواقع لم يغادرهم بعد، وتظل أحلامهم معلقة بين خيمة مؤقتة ومنزل ينتظر إعادة الإعمار.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة




