الإمارات تدفع بلانا نسيبة لخلافة غوتيريش في الأمم المتحدة: مسيرة دبلوماسية حافلة

للمرة الأولى في تاريخها، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، مساء الأربعاء 22 أكتوبر 2026، عن ترشيحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بتقديم لانا نسيبة كمرشحة لخلافة أنطونيو غوتيريش، بعد أكثر من عقد من العمل الدبلوماسي الذي قضته ممثلة لبلادها في المنظمة الدولية.
وجاء الإعلان الرسمي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، عبر خطاب وجّهه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كل من رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن، تماشياً مع الإجراءات المقررة لاختيار الأمين العام الجديد. وأشاد بن زايد في خطابه بـ”خبرة نسيبة الواسعة في شؤون الأمم المتحدة وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة، إضافة إلى سجلها في العمل البنّاء”.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، على أن يباشر خلفه مهامه اعتباراً من يناير 2027.
أكثر من عقد في الأمم المتحدة
لانا نسيبة هي ابنة المستشار الثقافي لرئيس الإمارات زكي نسيبة. وتشغل حالياً منصب وزيرة دولة منذ سبتمبر 2025، وقد سبق أن عُيّنت مساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية في فبراير 2021، وحصلت على درجة وزير بموجب مرسوم اتحادي في ديسمبر من العام نفسه.
وفي سبتمبر 2013، أصبحت أول امرأة إماراتية تتولى منصب المندوب الدائم لبلادها لدى الأمم المتحدة، واستمرت في هذه المهمة حتى أبريل 2024. وخلال فترة عضويتها، ترأست جلسات مجلس الأمن في فترتي رئاسة الإمارات للمجلس عامي 2022 و2023، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية.
وتوزعت جهودها على ملفات السلام والأمن والعمل الإنساني والتنمية المستدامة والمخاطر الأمنية المرتبطة بتغير المناخ، بالإضافة إلى شؤون المرأة وإصلاح النظام متعدد الأطراف، حسب ما ذكرته الوكالة الرسمية.
وبحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الإماراتية في أبريل 2024، قادت نسيبة جهوداً لاعتماد قرارات شاركت الإمارات في صياغتها، من بينها القرار رقم 2686 الذي أقر لأول مرة بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز بين الجنسين والمعلومات المضللة تساهم في اندلاع الصراعات وتفاقمها وتكرارها. كما شاركت في صياغة القرار رقم 2681 الذي أدان منع حركة طالبان للنساء والفتيات الأفغانيات من العمل في الأمم المتحدة داخل أفغانستان، والقرار رقم 2720 الذي وضع الأساس لإنشاء آلية أممية تهدف إلى زيادة وتيسير تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الفلسطينيون بشدة في قطاع غزة.
إصلاح المنظمة وتمكين المرأة
تولت نسيبة رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، وشغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة في دورتها الثانية والسبعين. كما شاركت في رئاسة المفاوضات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن.
ووفقاً لمعلومات وزارة الخارجية الإماراتية لعام 2024، أسهمت نسيبة خلال رئاستها المشتركة لمجموعة العمل المعنية بتنشيط أعمال الجمعية العامة في عامي 2016 و2017 في تطوير إجراءات اختيار الأمين العام لتعزيز الشفافية والمشاركة. وتؤكد الأمم المتحدة مشاركتها في رئاسة المجموعة خلال الدورة الحادية والسبعين.
كما شاركت في رئاسة مجموعة “أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة” مع المملكة المتحدة منذ عام 2015، وهو منتدى غير رسمي لتبادل الآراء حول القضايا المؤثرة في مستقبل المنظمة، بحسب معلومات الوزارة لعام 2024.
من تخطيط السياسات إلى نيويورك
قبل انتقالها إلى الأمم المتحدة، أسست نسيبة إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية عام 2009، وكانت أول مديرة لها لمدة ثلاث سنوات. وعملت مبعوثة خاصة مشاركة للإمارات إلى أفغانستان وباكستان خلال عامي 2010 و2011، ونائبة لـ”شيربا” الإمارات في قمة مجموعة العشرين خلال الرئاسة الفرنسية للمجموعة عام 2011.
كما ترأست فريق الحملة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في وزارة الخارجية الإماراتية، وتولت إدارة البحوث والاتصال في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وتدخل نسيبة سباقاً يضم مرشحين آخرين، أبرزهم الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، والأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والغويانية كارولين رودريغيز بيركيت، مندوبة بلادها لدى الأمم المتحدة ووزيرة خارجيتها السابقة.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية، يواصل مجلس الأمن النظر في قائمة المرشحين عبر جولات تصويت غير رسمية، كان أحدثها في 16 أكتوبر الجاري، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة. واستناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، تعيّن الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن.






