بحث جنائي يحسم الجدل ويؤكد: مشروع هتلر النووي لم يكن على وشك النجاح

بحث جنائي يحسم الجدل ويؤكد: مشروع هتلر النووي لم يكن على وشك النجاح

ظلت عقود طويلة من الزمن تتردد فيها رواية تقول إن ألمانيا النازية كانت على مشارف صنع السلاح النووي قبل هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. غير أن تحقيقاً جنائياً وفيزيائياً حديثاً جاء ليبدد هذه المزاعم بشكل قاطع.

وكان الفيزيائي الألماني الشهير فيرنر هايزنبرغ قد صرح في عام 1947 بأن المفاعل النووي النازي، المعروف باسم «B8»، كان يحتاج إلى كمية ضئيلة من اليورانيوم فقط لبلوغ مرحلة التفاعل المتسلسل. لكن الأدلة الجديدة المبنية على تقنيات تحليلية دقيقة تكشف أن هذه الرواية لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

التحليل الجنائي يكشف النقص الخفي

اعتمد الباحث باتريك بارك وفريقه على تتبع الوثائق الأرشيفية وفحص مكعبات اليورانيوم التي بقيت من موقع المفاعل في بلدة «هايجيرلوخ» الألمانية. ومن خلال هذه المعطيات، طور العلماء نموذجاً رياضياً يحاكي الأداء الفعلي للمفاعل النازي.

وأظهرت نتائج النموذج أن المفاعل لم يكن يحتوي إلا على 1400 لتر من المياه الثقيلة، في حين أن الحد الأدنى المطلوب لتشغيله يبلغ 3000 لتر. كما أن عدد مكعبات اليورانيوم المتوافرة لم يتجاوز 664 مكعباً، بينما كانت الحاجة تقتضي ما لا يقل عن 1200 مكعب لتحقيق ظروف التشغيل المباشر.

العقبات التقنية التي حالت دون النجاح

توضح الدراسة المنشورة في دورية «PNAS Nexus» أن النازيين اضطروا إلى الاعتماد على المياه الثقيلة القادمة من مصنع نرويجي كان واقعاً تحت الاحتلال، لأن الجرافيت المتوفر محلياً في ألمانيا كان ملوثاً بعنصر البورون الذي يمتص النيوترونات بقوة. هذا التلوث جعل بناء مفاعل يعتمد على الجرافيت أمراً مستحيلاً داخل ألمانيا في ذلك الوقت.

وبناءً على هذه المعطيات، يتضح أن المشروع النووي النازي لم يكن ينقصه القليل من الموارد، بل كان يفتقر إلى أكثر من نصف المواد والتقنيات الضرورية لتحقيق التفاعل المتسلسل المستقر. وهذا الأمر يتناقض تماماً مع ما كان يروجه هايزنبرغ بعد الحرب، ويؤكد تفوق النماذج الأمريكية التي نجحت في تطوير أول قنبلة ذرية في التاريخ.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *