حصار الحوثيين يضاعف معاناة المدنيين في تعز اليمنية واستهداف مباشر لفرق الإسعاف

حصار الحوثيين يضاعف معاناة المدنيين في تعز اليمنية واستهداف مباشر لفرق الإسعاف

تتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز اليمنية جراء الحصار المشدد الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة، إذ أغلقت كافة منافذ الإمداد الحيوية، بالتزامن مع تصاعد القصف المدفعي والصاروخي الذي طال فرق الإغاثة والأحياء السكنية، مما أوقع عددا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وسط انهيار غير مسبوق في قطاعات الصحة والمياه والغذاء.

استهداف سيارة إسعاف ومقتل فتاة وسائقها

في حادثة مأساوية شهدتها منطقة صبر الشقب في المحافظة اليوم الثلاثاء، أطلقت جماعة الحوثي قذيفة هاون على سيارة إسعاف كانت تؤدي مهمة إنقاذ، ما أدى إلى مقتل الفتاة طيبة (18 عاما) وسائق المركبة، وإصابة الطبيب المرافق بجروح بالغة، فضلا عن تدمير سيارة الإسعاف بالكامل. وكانت الفتاة قد أصيبت سابقا برصاص الحوثيين في المنطقة ذاتها، وجرى استهدافها أثناء محاولة إسعافها إلى المستشفى.

وفي تطور منفصل خلال اليوم نفسه، أفاد مصدران عسكري وطبي بمقتل طفلة وإصابة ثمانية أشخاص آخرين بينهم نساء وأطفال، إثر قصف صاروخي شنته الجماعة على مجمع سكني وأحياء مأهولة في وسط مدينة تعز.

حصار خانق ونزوح واسع

جاءت هذه الضربات بالتزامن مع تحذيرات أطلقها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي شدد على المخاطر المترتبة على تطويق مدينة تعز وإحكام الحصار حولها، واصفا منافذ الوصول إليها بأنها باتت مغلقة إلى حد كبير. وأوضح تورك أن قطع الحوثيين طريق الإمداد الوحيد الذي يربط المدينة بالعاصمة المؤقتة عدن يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر جسيم، ويعرقل تدفق المساعدات الإغاثية ويقطع شريان السلع الأساسية، إضافة إلى فرض قيود مشددة تعيق الوصول الآمن لمصادر المياه عبر طريق الضباب، مطالبا بفتح ممرات آمنة فورية لدخول الإغاثة وخروج الراغبين من السكان بحرية.

وكشفت بيانات الأمم المتحدة عن فرار أكثر من 250 ألف شخص نتيجة تجدد المعارك والمواجهات العسكرية في اليمن، مشيرة إلى أن نحو نصف هؤلاء النازحين حديثا لجأوا إلى تعز. وفي هذا السياق، وثقت المنظمة الدولية للهجرة في بياناتها حتى 15 أكتوبر وصول 121,530 نازحا إلى المحافظة من بين إجمالي 233,077 نازحا جرى رصدهم على مستوى البلاد.

ووصف ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن أخيل آير تعز بأنها تمثل بؤرة القلق الرئيسية حاليا، نتيجة اضطرار عائلات كثيرة للنزوح المتكرر والاستقرار في مخيمات وتجمعات مكتظة تفتقر للغذاء ومياه الشرب النظيفة، ولا يملك بعضها سوى الملابس التي يرتديها. وقدر آير تدفق قرابة 120 ألف نازح إلى تعز منذ تصعيد سبتمبر الماضي، بما يعادل نصف موجة النزوح المسجلة في اليمن.

أزمة الغذاء وسوء التغذية بين الأطفال

امتدت تداعيات الإغلاق إلى الأمن الغذائي بصورة حادة، إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي أن مخزون دقيق القمح شارف على النفاد في المناطق المتضررة بمحافظة تعز، لافتا إلى أن عشر مديريات من أصل 16 مديرية تصنف حاليا ضمن مستويات الطوارئ لانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأظهرت الفحوصات الطبية الميدانية التي أجرتها اليونيسف لأكثر من 168 ألف طفل داخل تعز خلال العام الحالي إصابة ما يزيد على 52 ألف طفل بسوء تغذية حاد، ما ينذر بكارثة صحية واسعة تهدد جيلا بأكمله في ظل استمرار الحصار وتعطل سلاسل الإمداد.

وحذرت اليونيسف من أن شبكات المياه الحيوية التي تخدم ما يقارب ثلاثة ملايين نسمة، من بينهم نحو 1.6 مليون طفل على الأقل، تواجه خطر التوقف التام بفعل استمرار الأعمال القتالية وشح الوقود، مما دفع كلفة جلب المياه عبر الصهاريج والشاحنات للارتفاع إلى ثلاثة أمثال قيمتها السابقة، مترافقا مع تراكم أكوام النفايات وتوقف خدمات الصرف الصحي.

انهيار المنظومة الصحية وانتشار الأوبئة

سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل 32 مدنيا في المحافظة بين 1 أغسطس و19 أكتوبر، من بينهم 14 طفلا وتسع نساء، إضافة إلى إصابة 115 مدنيا، بينهم 36 طفلا و34 امرأة. وهذه الإحصائية الرسمية لا تشمل ضحايا استهداف الإسعاف والقصف الصاروخي ليوم الثلاثاء 20 أكتوبر نظرا لوقوعهما بعد انتهاء النطاق الزمني للرصد.

وعلى الصعيد الصحي، أطلق المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية تحذيرا حاسما كشف فيه أن مخزون المحروقات المتاح لتشغيل 12 مستشفى رئيسيا في تعز بالكاد يكفي أربعة أيام، بالتزامن مع تسجيل عجز يومي متفاقم في أسطوانات وإمدادات الأكسجين الطبي، فضلا عن وجود شح دوائي خطير يجعل مخزون 115 صنفا من أصل 127 دواء أساسيا غير كاف لأكثر من أسبوع واحد فقط.

وأكد ممثل اليونيسف أن قطع الطرق والمعابر حال دون إيصال شحنات الأغذية العلاجية المنقذة للحياة المخزنة مسبقا إلى المرافق الطبية ومراكز الرعاية، رغم استمرار المنظمة في تشغيل ودعم شبكات المياه وخدمات الطوارئ بالحدود التي يسمح بها الوضع الميداني.

وتتضاعف الأخطار الصحية مع تدهور خدمات الإصحاح البيئي في ظل بيئة تشهد انتشار أوبئة الكوليرا والحصبة، بجانب رصد حالات اشتباه بمرض الدفتيريا وحمى الضنك، حيث قفزت أعداد الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في اليمن إلى ثلاثة أضعاف خلال ثلاثة أسابيع فقط.

وأفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قرابة 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في البلاد، ينحدر أغلبهم من الصومال وإثيوبيا، يواجهون ظروفا معيشية قاسية ويحتاجون إلى إغاثة عاجلة. وتربط التقارير الأممية هذا التدهور المتسارع باستئناف المواجهات المسلحة خلال الشهر الماضي بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *