تركيا تطلق أول منصة عائمة لمعالجة الغاز في البحر الأسود وتستهدف إنتاج 20 مليون متر مكعب يومياً بحلول 2027

تركيا تطلق أول منصة عائمة لمعالجة الغاز في البحر الأسود وتستهدف إنتاج 20 مليون متر مكعب يومياً بحلول 2027

إطلاق المنصة العائمة عثمان غازي

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، خلال كلمة ألقاها السبت في مراسم إطلاق المنصة العائمة عثمان غازي من ميناء فيليوس بولاية زونغولداق شمالي البلاد، عن انطلاق أول منصة تركية عائمة لمعالجة الغاز الطبيعي إلى موقع عملها في حقل صقاريا بالبحر الأسود.

وقال بيرقدار إن المنصة العائمة عثمان غازي سترفع إنتاج الغاز في حقل صقاريا إلى 20 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2027، وأشار إلى أن بلاده تهدف إلى إشعال شعلة الغاز في برج اللهب بالمنصة قبل نهاية العام الجاري.

وأعرب بيرقدار عن شكره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إرادته القوية ودعمه، وقال: «بفضل هذه الإرادة القوية، نفتح أبواب مرحلة جديدة في إنتاج الغاز الطبيعي، ونقترب خطوة أخرى من هدفنا المتمثل في الاستقلال الكامل في مجال الطاقة خلال القرن التركي».

وأضاف أن تركيا أصبحت الآن لا تكتفي بالبحث عن الغاز الطبيعي واكتشافه، بل تستطيع معالجته في البحر ونقله إلى البر، وذكر أنه تم إرسال منصة عثمان غازي، أول منشأة عائمة للإنتاج في تركيا، من قصر دولمة بهجة في إسطنبول إلى فيليوس في 29 مايو/ أيار من العام الماضي، بالتزامن مع ذكرى فتح إسطنبول، بحضور الرئيس أردوغان.

وأوضح أنه خلال نحو 17 شهراً تم تحويل عثمان غازي هنا في فيليوس إلى مصنع ضخم، وثبت على المنصة 21 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي وفصله ونقله إلى البر بأمان.

المواصفات التقنية للمنصة

وبيّن أن وزن المنصة العائمة يبلغ 2500 طن، وطولها 44 متراً، بينما يبلغ ارتفاع برج اللهب 96 متراً ووزنه 260 طناً، ما يجعل ارتفاع المنصة مع البرج نحو 125 متراً، وهي قاعدة إنتاج قائمة في البحر تشبه ناطحة سحاب من 40 طابقاً، ويعادل طولها ثلاثة ملاعب لكرة القدم.

وأكد أن المنصة ستعالج الغاز الطبيعي في البحر الأسود على مدى 20 عاماً، وستعمل على بُعد 170 كيلومتراً من الموقع الذي أقيمت فيه المراسيم، مثبتة في قاع البحر بواسطة سلاسل.

الجهد الفني والرؤية الاستراتيجية

وأشار بيرقدار إلى أن المشروع لا يمثل إنجازاً هندسياً كبيراً فحسب، بل يُظهر المستوى الذي بلغتْه القدرات التشغيلية التركية في عمليات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في البحار، موضحاً أن تركيب كل وحدة ودمج الأنظمة بعضها ببعض وتجهيز البنية التحتية للإنتاج جاء نتيجة جهود كبيرة وعمل دقيق، معرباً عن شكره لجميع المهندسين والعمال والفرق الفنية المشاركة في المشروع.

ولفت إلى أنهم يهدفون إلى إشعال شعلة الغاز في حقل صقاريا ببرج اللهب منصة عثمان غازي خلال ديسمبر/ كانون الأول، قبل نهاية العام الجاري، وقال: «أنتجنا حتى الآن 7.23 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من هذا الحقل في المرحلة الأولى. وأكملنا المرحلة الأولى بالوصول إلى إنتاج إجمالي يومي بلغ 9.5 ملايين متر مكعب من 12 بئراً. وستضاعف عثمان غازي هذا الإنتاج في المرحلة الثانية من خلال إضافة 10 آبار أخرى. وبحلول عام 2027، ستصل قدرتنا الإنتاجية اليومية الإجمالية إلى 20 مليون متر مكعب».

وأضاف أن ذلك سيؤدي في نهاية المطاف إلى مضاعفة عدد المنازل التي تستخدم الغاز المحلي من 4 ملايين حالياً إلى 8 ملايين منزل، وأن تركيا ستواصل إيصال الغاز الطبيعي إلى جميع أنحاء البلاد بأمان ودون انقطاع، بفضل شبكة غاز يبلغ طولها 257 ألف كيلومتر.

الأمن الطاقي والإنجازات المستقبلية

وأشار بيرقدار إلى أن التطورات العالمية تُظهر يوماً بعد يوم الأهمية الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على الخارج في مجال الطاقة وتطوير الموارد المحلية، وقال: «باتت كل دولة تعتبر أمن إمدادات الطاقة قضية أمن قومي. ونحن، انطلاقاً من هذا الفهم، نواصل استثماراتنا دون انقطاع، من أجل ضمان أمن إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات اقتصادنا منها بصورة مستدامة».

وبين أن تركيا تمتلك اليوم رابع أكبر أسطول للطاقة في العالم، يضم ست سفن للحفر في المياه العميقة وسفينتين للأبحاث الزلزالية، إلى جانب سفن الدعم، وأنها تنتج الغاز الطبيعي في أعماق البحر الأسود والنفط في القمم الثلجية بمنطقة غابار، وتبحث عن النفط في سواحل إفريقيا والصومال، متجاوزة حدود ما يُعرف بـ«الوطن الأزرق».

وأكد أن تركيا ضاعفت إنتاجها خلال السنوات الخمس الأخيرة من خلال اكتشافات جديدة، ليصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً، وتهدف إلى رفع هذا الرقم إلى 550 ألف برميل في عام 2028، ثم إلى مليون برميل يومياً.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *