تيتيه تصف اتفاق '4+4' بمحطة مهمة رغم التحديات وتدعو لمساءلة المعرقلين

تيتيه تصف اتفاق '4+4' بمحطة مهمة رغم التحديات وتدعو لمساءلة المعرقلين

الاتفاق السياسي ‘4+4’ وأهميته رغم التحديات

قالت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إن اتفاق مجموعة الحوار المصغر ‘4+4’ يمثل محطة مهمة في المسار السياسي للبلاد، وذلك رغم التحديات التي تواجهه بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط فيه بصورة بناءة. وأوضحت أن هذا الاتفاق والتقدم السياسي المحرز خلال الأشهر الأخيرة يشكلان محطتين أساسيتين، لكن ما زال هناك عقبات كبيرة تتفاقم مع استمرار refusal بعض الأطراف للمشاركة البناءة.

الجهود الأممية والدعوة لمجلس الأمن

أدلت تيتيه بهذه التصريحات خلال إحاطة قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي، حيث استعرضت آخر التطورات السياسية في ليبيا وجهود البعثة الأممية لدفع العملية السياسية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. ودعت المجلس إلى تحميل ‘المعرقلين’ مسؤولية أفعالهم، وأناشده أن يحث جميع الأطراف على المضي قدماً بسرعة بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في ليبيا وتأثيره على استقرار المنطقة.

التداعيات الاقتصادية لانقسام المؤسسات

في الشأن الاقتصادي، حذرت تيتيه من استمرار تأثير الانقسام السياسي والمؤسسي على الأوضاع المعيشية رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأشارت إلى تراجع القدرة الشرائية لليبيين إثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة الدينار وعدم انتظام الخدمات العامة. ولفتت إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.8 بالمئة خلال أغسطس الماضي، حيث كانت الضغوط شديدة خصوصاً في الغرب والجنوب، مشاهدة زيادة حادة في تكاليف الغذاء هناك.
وبينت أن نظام دعم الوقود في ليبيا يوضح كيف تتجلى الضغوط المالية على الأرض، فمع ارتفاع حاد في أسعار الوقود العالمية في منتصف 2026 لا سيما الديزل، تزايدت الحوافز لتحويل مصدري الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر عمليات التهريب غير المشروعة. وأوضحت أن إجمالي واردات الوقود بين يناير وسبتمبر 2026 بلغ 8.15 مليون طن متري بتكلفة 8.9 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن ما بين 30 بالمئة و50 بالمئة من هذه الواردات ضاعت بسبب التهريب، ما يعادل بين 2.4 و4.4 مليار دولار.
وحذرت من أن تهريب الوقود المدعوم يتسبب في خسائر مالية فادحة للدولة ونقص في الإمدادات، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع الرواتب وصيانة البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية. كما أشارت إلى أن إغلاق خطوط أنابيب نفطية خلال سبتمبر الماضي أدى إلى فقدان إنتاج نحو مليون برميل، بقيمة تقدر بنحو 100 مليون دولار، ولوّحت بأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية قد تتسبب بفرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

مسار الانتخابات وتوحيد السلطة

ذكرت تيتيه أن الهدف يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية في بيئة سلمية نسبيا. ولفتت إلى أن توحيد المؤسسات من خلال عمل المجموعة المصغرة وإشراك طيف أوسع من أصحاب المصلحة الليبيين عبر عمليات أخرى أكثر شمولا يتطلب ضمان قدر أكبر من الشمولية مستقبلا، وسيُعكس ذلك في أي عمليات أخرى تُطور من أجل تحسين الظروف السياسية اللازمة لتوحيد المؤسسات وتعزيزها ودعم إجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية.
جدير بالذكر أن المجلس الأعلى للدولة رفض في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري اتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4)، القاضي بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل إطار الانتخابات لإجرائها خلال عامين. وفي 30 أغسطس/آب 2026 وقعت لجنة الحوار المصغرة (4+4)، بمقر البعثة الأممية في العاصمة طرابلس، اتفاقا لإجراء الانتخابات خلال 24 شهرا.
وتتكون اللجنة من 4 أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، ومثلهم يمثلون قوات الشرق.
وسبق أن أجرت لجنة (4+4) حوارا برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصا في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
ويعاني الليبيون من ارتفاع متواصل لأسعار المواد الغذائية وكافة الخدمات الأساسية وسط أزمة وقود تتكرر منذ أشهر في ظل تهريب الوقود عبر الحدود الغربية والجنوبية.
وتقود البعثة الأممية جهودا بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حاليا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *